وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
الناشطة حداد لنساء إف إم: تمكين المرأة يتطلب سياسات عملية تتجاوز الاحتفاء الرمزي بإنجازاتها

 

رام الله-نساء FM- أكدت الناشطة النسوية تمارا حداد أن اعتماد الرابع من مارس/آذار من كل عام يومًا للمرأة الخليجية يمثل خطوة لإبراز إسهامات النساء في الأسرة والمجتمع والتنمية، مشددة على أن تحقيق التمكين الفعلي يتطلب سياسات عملية وتشريعات واضحة وبرامج مستدامة تضمن المساواة وتكافؤ الفرص وتعزز مشاركة النساء في مواقع صنع القرار.

وقالت حداد، في حديث لبرنامج "المنتصف في نساء"، إن اعتماد هذه المناسبة يحمل بُعدين أساسيين، يتمثل الأول في الاحتفاء بالمرأة وإبراز إنجازاتها، فيما يرتبط الثاني بضرورة ترجمة هذا الاعتراف إلى إجراءات عملية تعزز حضورها بصورة فعلية ومستدامة في مختلف القطاعات.

وأوضحت أن المرأة أثبتت قدرتها على الإسهام في مجالات التعليم والبحث العلمي والاقتصاد وريادة الأعمال والعمل السياسي والدبلوماسي، إلى جانب دورها في تنشئة الأجيال والحفاظ على الهوية الثقافية والاجتماعية، لافتة إلى أن مشاركتها امتدت إلى مجالات التنمية المستدامة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتعليم الرقمي.

وأضافت أن الاستثمار في قدرات النساء يشكل استثمارًا في الإنسان والأسرة والأجيال القادمة، ويسهم في بناء اقتصاد متنوع ومستدام قائم على المعرفة والابتكار وتكافؤ الفرص، مؤكدة أن التنمية لا تكتمل دون مشاركة مختلف فئات المجتمع.

تحديات اجتماعية واقتصادية وسياسية

وفي ما يتعلق بالتحديات التي تواجه النساء في المشاركة السياسية والاقتصادية والوصول إلى مواقع صنع القرار، قالت حداد إن البنية المجتمعية الأبوية لا تزال تؤثر في النظرة إلى المرأة ودورها، إذ تحصر بعض التصورات المجتمعية مشاركتها في الأدوار الأسرية أو قطاعات محددة، رغم ما أثبتته التجارب من قدرات النساء على الإنجاز في مجالات مختلفة.

وأشارت إلى أن التحديات لا تقتصر على العادات والتقاليد، بل تشمل الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية، وما تفرضه من قيود على فرص النساء في العمل والمشاركة العامة والوصول إلى مواقع المسؤولية.

ولفتت إلى أن توفير فرص اقتصادية حقيقية للنساء، وتعزيز مشاركتهن في سوق العمل والقطاعات الإنتاجية، يمثلان عاملين أساسيين في دعم استقلاليتهن الاقتصادية وقدرتهن على الإسهام في التنمية.

وأكدت أن الحديث عن المساواة بين الجنسين لا يعني بالضرورة تحققها على أرض الواقع، في ظل استمرار فجوات في عدد من المجالات، مشيرة إلى أهمية البيانات والإحصاءات الدولية، بما فيها الصادرة عن البنك الدولي، في رصد أوجه القصور وتحديد المجالات التي تحتاج إلى سياسات وإجراءات داعمة للنساء.

وأضافت أن هذه التحديات تتفاقم في مناطق النزاع، حيث تواجه النساء ظروفًا أكثر قسوة نتيجة الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية، مشيرة إلى الأوضاع في السودان وسوريا ومناطق أخرى تشهد أزمات، وما تفرضه من ضرورة تكثيف الجهود المحلية والإقليمية والدولية لحماية حقوق النساء وتعزيز مشاركتهن.

وشددت حداد على أن التغيير يتطلب عملًا متواصلًا يبدأ من الأسرة والمجتمع، عبر ترسيخ المساواة الفعلية ورفض التمييز وتعزيز ثقافة المشاركة بين أفراد المجتمع.

التضامن النسوي والتعاون بين المؤسسات

وفي سياق متصل، أكدت حداد أهمية التضامن بين الحركات النسوية العربية والمؤسسات المحلية والدولية في دعم قضايا النساء وتعزيز حقوقهن، مشيرة إلى أن التواصل والتنسيق وتبادل الخبرات يمكن أن تسهم في تطوير العمل النسوي وتوسيع أثره.

وأوضحت أن التعاون مع المؤسسات الدولية يتيح الاستفادة من الخبرات والإمكانات المتاحة لدعم المبادرات الهادفة إلى تمكين النساء، شريطة أن ينطلق من احتياجات المجتمعات المحلية وأولويات النساء الفعلية.

وأضافت أن نجاح العمل النسوي لا يُقاس بعدد المؤتمرات وورش العمل، بل بمدى تحقيقها نتائج ملموسة وإحداث تغيير حقيقي في حياة النساء، وضمان وصول البرامج والمبادرات إلى فئات متنوعة، بدلًا من اقتصارها على مجموعات محدودة.

وأكدت ضرورة الانتقال من الأنشطة المؤقتة والمحدودة إلى برامج تؤسس لتمكين حقيقي ومستدام، وتتيح للنساء المشاركة في تحديد أولوياتهن وتعزز قدرتهن على التأثير في السياسات والقرارات التي تمس حياتهن.

التمويل والتمكين المستدام

وفي ما يتعلق بالتمويل المخصص للبرامج النسوية، أثارت حداد تساؤلات بشأن مدى ارتباط بعض أشكال التمويل بأجندات أو سياسات محددة، ومدى انسجام البرامج الممولة مع احتياجات النساء وخصوصية المجتمعات المحلية.

وأوضحت أن التمويل يمكن أن يوفر الإمكانات اللازمة لتنفيذ المبادرات النسوية، إلا أن التحدي يكمن في مدى ارتباط الأنشطة الممولة باحتياجات النساء وقدرتها على إحداث تغيير فعلي ومستدام في واقعهن.

وأضافت أن ورش العمل والمؤتمرات تظل أدوات مهمة، لكنها ليست غاية بحد ذاتها، بل ينبغي تقييمها وفق النتائج التي تحققها ومدى انعكاسها على حياة النساء، وقدرتها على إحداث تغيير يتجاوز الأثر المؤقت.

وشددت على أن بناء استراتيجيات فاعلة للتمكين يتطلب تعزيز القدرات المحلية وتطوير برامج تستجيب للاحتياجات الفعلية للنساء، مؤكدة أن ذلك لا يعني رفض التعاون مع المؤسسات الدولية، بل بناء شراكات قائمة على التكامل وتبادل الخبرات وتحقيق نتائج ملموسة.

وأكدت أن تمكين المرأة لا يمكن اختزاله في المشاركة في المؤتمرات والتدريبات، بل يجب أن ينعكس على فرص العمل والاستقلال الاقتصادي والمشاركة السياسية والاجتماعية والقدرة على التأثير في السياسات والقرارات.

وفي ختام حديثها، أكدت حداد أن اعتماد الرابع من مارس يومًا للمرأة الخليجية يمثل فرصة لإبراز إسهامات النساء وتجديد الالتزام بتعزيز حقوقهن، مشددة على أن القيمة الفعلية لهذه المناسبة ترتبط بمدى ترجمتها إلى خطوات عملية تدعم المساواة وتكافؤ الفرص.

وأضافت أن تحقيق مجتمع أكثر عدالة وشمولًا يتطلب إرادة سياسية وتشريعات عادلة وبرامج مستدامة، إلى جانب تغيير التصورات المجتمعية التي تحد من أدوار النساء، وتعزيز التضامن النسوي والتعاون بين المؤسسات المحلية والدولية، بما يضمن الانتقال من الاعتراف الرمزي بإنجازات المرأة إلى مشاركتها الفعلية في مختلف مجالات الحياة.