وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
خسائر قطاع الزيتون الفلسطيني تتجاوز 157 مليون دولار منذ 2023.. 100 ألف أسرة تواجه فقدان مصدر رزقها

 

رام الله- نساء FM- آية عبد الرحمن-تجاوزت خسائر محصول الزيتون في فلسطين 157 مليون دولار منذ عام 2023 وفق بيانات صادرة عن وزارة الزراعة، في ظل مصادرة الأراضي واقتلاع الأشجار والاعتداءات على المزارعين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم، بالتزامن مع موسم قطف الزيتون، ما يفاقم التداعيات الاقتصادية على قطاع يعتمد عليه نحو 100 ألف أسرة فلسطينية.

ولا تقتصر خسائر القطاع على تراجع الإنتاج والدخل، بل تمتد إلى تهديد التراث الزراعي الفلسطيني وارتباطه بالأرض والهوية، في وقت تواجه فيه سلسلة إنتاج الزيتون، من الأشجار إلى المعاصر والتسويق، أضراراً متراكمة.

قطاع الزيتون أمام خسائر متصاعدة

قال فياض فياض، مستشار المجلس الدولي للزيتون وممثل المنتجين في المكتب العربي للزيتون التابع للأمانة العربية للزيتون، في حديث مع "نساء إف إم" إن قطاع الزيتون الفلسطيني يواجه تهديدات منذ عام 1967، تصاعدت بصورة أكبر خلال السنوات الأخيرة، وصولاً إلى عام 2023، الذي وصفه بأنه شكل نقطة فاصلة وقاسية، خاصة في قطاع غزة والضفة الغربية.

وأوضح أن الاعتداءات ومصادرة الأراضي واقتلاع الأشجار ومنع المزارعين من الوصول إلى حقولهم ألحقت أضراراً واسعة بالقطاع، مشيراً إلى أن تداعياتها لا تقتصر على الخسائر الاقتصادية، بل تشمل أيضاً محاولات الاستيلاء على التراث الزراعي الفلسطيني وأساليب قطف الزيتون وإنتاجه.

غزة.. تراجع الأراضي المزروعة والإنتاج

وفي قطاع غزة، أوضح فياض أن مساحة الأراضي المزروعة بالزيتون كانت تقارب 50 ألف دونم، فيما لم يتبقَّ منها، وفق تقديراته، سوى نحو 6 آلاف دونم، بالتزامن مع تراجع أعداد الأشجار والإنتاج.

وأشار إلى أن إنتاج زيت الزيتون في القطاع كان يتراوح سابقاً بين 3 آلاف و5 آلاف طن، بينما أصبح محدوداً إلى حد كبير، ولا يكاد يغطي الاحتياجات المحلية. ولفت إلى أن غزة كانت تصدّر الزيت إلى السعودية والإمارات بعد عام 2022، في حين باتت تحتاج إلى كميات كبيرة لتغطية استهلاكها المحلي.

وأضاف أن حجم الخسائر قد يكون أكبر من الأرقام المتاحة، بسبب صعوبة الوصول إلى بيانات دقيقة في ظل الظروف الراهنة، موضحاً أن عدد معاصر الزيتون انخفض من نحو 38 معصرة إلى 8 معاصر فقط، ما يعكس حجم الضرر الذي لحق بالبنية التحتية المرتبطة بالإنتاج.

الضفة الغربية.. صعوبة الوصول إلى الأراضي

أما في الضفة الغربية، فأكد فياض أن المزارعين لم يتمكنوا من الوصول إلى نحو 20% من الأراضي المزروعة بالزيتون خلال أعوام 2023 و2024 و2025، وصولاً إلى الموسم الحالي، مشيراً إلى استمرار الاعتداءات على المزارعين والأراضي والمحاصيل.

وأوضح أن الاعتداءات لم تعد تقتصر على اقتلاع الأشجار أو سرقتها، بل امتدت إلى محاولات الاستيلاء على التراث الزراعي الفلسطيني وأساليب قطف الزيتون وإنتاجه.

وأكد أن الوصول إلى الأراضي يشكل التحدي الأساسي أمام المزارعين خلال الموسم الحالي، إذ إن تعذر الوصول إلى الحقول يعني خسارة المحصول وحرمان الأسر من مصدر دخلها، فضلاً عن تهديد الأشجار واستمرار تراجع الإنتاج.

100 ألف أسرة تتأثر بخسائر الموسم

وأشار فياض إلى أن نحو 100 ألف أسرة فلسطينية تعتمد على قطاع الزيتون، ما يجعل تراجع الإنتاج مؤثراً في دخل المزارعين وحركة السوق وأسعار الزيت للمستهلكين.

وأوضح أن الموسم الماضي شهد ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار، إذ وصل سعر تنكة زيت الزيتون إلى نحو 780 شيكلاً، نتيجة انخفاض الإنتاج وارتفاع الطلب.

وفي المقابل، توقع أن يكون الموسم الحالي أفضل من ناحية الأسعار، إذا تمكن المزارعون من الوصول إلى أراضيهم وقطف كامل المحصول، مشيراً إلى أن تقديرات وزارة الزراعة تشير إلى إمكانية إنتاج نحو 21 ألف طن من زيت الزيتون، مقابل احتياج محلي يقدر بنحو 19 ألف طن.

وأضاف أن وجود كميات متبقية من الموسم السابق، بعد استيراد نحو 5 آلاف طن خلال العام الماضي، قد يسهم في زيادة المعروض في السوق وتحقيق استقرار نسبي في الأسعار.

"العونة" والتعاون لحماية المحصول

ودعا فياض إلى تعزيز التضامن والتكافل بين المزارعين والمجتمعات المحلية والجامعات والبلديات، وإعادة تفعيل مفهوم "العونة" خلال موسم القطاف، من خلال تعاون العائلات والقرى والبلديات للوصول إلى المناطق الزراعية التي يمكن الوصول إليها بأمان، وقطف المحاصيل وحماية الأشجار.

وشدد على ضرورة الحفاظ على التفاؤل ومواصلة العمل والزراعة رغم الخسائر، مستحضراً تجارب تاريخية شهدت تدمير أعداد كبيرة من أشجار الزيتون قبل أن تعود إلى الإنتاج.

وفيما يتعلق بتعويض الخسائر، قال فياض إن الحل لا يقتصر على التعويض المالي، بل يبدأ بالتمسك بالأرض وإعادة زراعة الأشجار واستصلاح الأراضي، مؤكداً أهمية مواصلة الزراعة رغم الاعتداءات.

وأضاف أن الشعار الذي ينبغي أن يحكم هذه المرحلة هو: "إذا قلعوا شجرة، بدنا نزرع شجرتين"، داعياً إلى تشكيل جمعيات تعاونية وخيرية متخصصة في قطاع الزيتون، بما يعزز قدرة المزارعين على حماية أراضيهم وإعادة الإنتاج.

الزيتون.. هوية وتراث يتجاوزان الاقتصاد

وأكد فياض أن الزيتون لا يمثل مجرد محصول اقتصادي بالنسبة إلى الفلسطينيين، بل يشكل جزءاً أساسياً من الهوية والتراث، مشيراً إلى الارتباط التاريخي لفلسطين بزراعة الزيتون وإنتاج زيته.

وشدد على أهمية إيصال ما يتعرض له القطاع من اقتلاع ومصادرة واعتداءات إلى المجتمع الدولي، موضحاً أنه يطرح هذه القضية خلال اللقاءات والمناسبات الدولية بصفته مستشاراً للمجلس الدولي للزيتون وممثلاً للمنتجين.

وأشار إلى مشاركته المرتقبة في اجتماعات عربية ودولية، مؤكداً أن نقل الرواية الفلسطينية إلى العالم لا يقتصر على المؤسسات الرسمية، بل يمكن للأفراد أيضاً الإسهام فيه عبر علاقاتهم واتصالاتهم.

ولفت إلى تجربة حصوله على جائزة في إيطاليا، أعقبها تواصل عدد من الصحفيين معه للاستفسار عن تفاصيل الواقع الفلسطيني، معتبراً أن هذه التجارب تؤكد أهمية مخاطبة العالم عبر منصاته المختلفة، ونقل ما يواجهه المزارعون الفلسطينيون من تحديات.

وختم فياض بالتأكيد على أن حماية الزيتون تعني حماية الأرض والاقتصاد والتراث معاً، وأن مواجهة الخسائر المتراكمة تتطلب استمرار الزراعة، وضمان الوصول إلى الأراضي، وتعزيز التعاون بين المزارعين والمؤسسات، إلى جانب تكثيف الجهود لإيصال ما يحدث إلى المجتمع الدولي.

الاستماع الى اللقاء :