نساء غزة المصابات بالسرطان.. مرض يواجه الحرب والنزوح ونقص العلاج
رام الله- نساء FM-اية عبد الرحمن-لا تنتهي مخلفات الحرب في قطاع غزة بانتهاء القصف، إذ تبقى مخاطرها الصحية عالقة بين الركام والأنقاض، فيما تواجه النساء المصابات بالسرطان ظروفًا صحية ومعيشية بالغة الصعوبة، في ظل تراجع الخدمات الصحية ونقص الأدوية والعلاج والتغذية، إلى جانب النزوح والعيش في الخيام ومراكز الإيواء.
وقالت مديرة العلاقات العامة في مؤسسة بسمة أمل لرعاية مرضى السرطان، نهاية جرادات، في حديث لـ"نساء FM"، إن النساء المصابات بالسرطان يتعرضن للغبار والملوثات الناتجة عن الحرب والركام، ما يزيد من حدة المشكلات الصحية، وخاصة مشكلات التنفس، ويؤثر سلبًا على صحة المريضات، في ظل ضعف المناعة وسوء التغذية والظروف القاسية التي يعشنها.
مخلفات الحرب تضاعف معاناة المريضات
وأوضحت جرادات أن مريضة السرطان تكون أصلًا أكثر عرضة للمضاعفات بسبب ضعف المناعة، إلا أن الحرب والحصار ونقص الغذاء فاقمت هذه المعاناة، مشيرة إلى أن النساء في غزة يواجهن نقصًا شديدًا في الأدوية والعلاج، ما يحرمهن من الحصول على الرعاية الصحية اللازمة.
وأكدت أن احتياجات النساء المصابات بالسرطان لا تقتصر على العلاج، بل تشمل الدعم النفسي والاجتماعي والإنساني والتغذية، مشيرة إلى أن هذه الاحتياجات أصبحت أكثر إلحاحًا في ظل الظروف الحالية.
وأضافت أن الدعم النفسي يمثل عاملًا أساسيًا يساعد المريضة على الاستمرار ومواجهة المرض وعدم الاستسلام له، خاصة في ظل الظروف النفسية والمعيشية الصعبة التي فرضتها الحرب والنزوح.
أكتوبر الوردي.. التوعية وسط الحرب
وبالتزامن مع أكتوبر الوردي، قالت جرادات إن مؤسسة بسمة أمل تعمل على تنفيذ فعاليات تهدف إلى تسليط الضوء على النساء وأهمية الكشف المبكر عن سرطان الثدي، خاصة أن ظروف الحرب أدت إلى تفاقم الحالات وصعوبة الوصول إلى الفحوصات والعلاج.
ودعت النساء إلى الاستمرار في الكشف المبكر والتوعية الصحية وعدم إهمال المتابعة، رغم الظروف الصعبة، موضحة أن المؤسسة تنظم ورشات توعوية للمريضات، إلى جانب تقديم الدعم النفسي والاجتماعي والمساعدة وفق الاحتياجات التي تطلبها النساء.
وأكدت أن الهدف هو الوصول إلى المريضات في أماكن وجودهن، وخاصة داخل المخيمات ومراكز الإيواء.
غياب الخصوصية وسوء التغذية داخل المخيمات
وأوضحت جرادات أن المؤسسة تنفذ جلسات للدعم النفسي داخل مخيم بسمة أمل لرعاية مرضى السرطان، كما تعمل على الوصول إلى مخيمات أخرى عند معرفة وجود مريضات بالسرطان بحاجة إلى الدعم، من خلال سيدات ومتخصصين يتوجهون إلى أماكن وجودهن.
وأشارت إلى أن النساء المصابات بالسرطان داخل المخيمات يواجهن ظروفًا شديدة الصعوبة، من بينها غياب الخصوصية، وعدم توفر النظافة بالشكل المطلوب، وصعوبة الحصول على الغذاء والملابس والمساندة النفسية، إلى جانب انتشار الأمراض والتلوث.
وأكدت أن مريضات السرطان يمثلن من أكثر الفئات هشاشة بسبب حاجتهن المستمرة إلى العلاج والتغذية والرعاية.
وقالت إن المريضة تحتاج إلى البروتينات والغذاء الجيد، إلا أن سوء التغذية أصبح من العوامل التي تؤثر بشكل مباشر على صحتها، إلى جانب التلوث ونقص الأدوية والعلاج.
وأضافت أن النساء لا يواجهن المرض وحده، بل يواجهن أيضًا ظروف النزوح والعيش في الخيام ومشكلات نقص النظافة والغذاء والرعاية.
الدعم النفسي.. مساندة في مواجهة المرض
وشددت جرادات على أهمية الدعم النفسي، موضحة أن المؤسسة تؤكد للمريضات أنهن لسن مجرد مريضات، وإنما نساء يحملن المرض ويستطعن الاستمرار في حياتهن، وأن الدعم النفسي يساعدهن على مواجهة المرض والظروف المحيطة به.
وأكدت أن المؤسسة، رغم التحديات الكبيرة، تحاول الوصول إلى النساء في مختلف أماكن وجودهن، من خلال تنفيذ الأنشطة داخل المخيمات واستقطاب بعض النساء من خارجها للمشاركة في جلسات الدعم والتوعية.
إلا أنها أشارت إلى أن حجم الاحتياجات يفوق الإمكانيات المتاحة، خصوصًا مع ارتفاع أعداد المصابات بالسرطان وتوزعهن في أماكن الإيواء المختلفة.
دعوة لتوفير العلاج والرعاية الصحية
وفي رسالتها إلى الجهات الداعمة، دعت جرادات إلى تسليط الضوء بشكل أكبر على النساء المصابات بالسرطان، باعتبارهن من أكثر الفئات هشاشة، نتيجة اجتماع عدة عوامل تهدد صحتهن وحياتهن، من الحرب وضعف المناعة وسوء التغذية والتلوث ونقص العلاج والأدوية.
وأكدت أن المؤسسات تستطيع تقديم الدعم النفسي والاجتماعي والتوعوي والمساعدات المتاحة، لكن مريضة السرطان تحتاج إلى احتياجات أساسية لا يمكن تعويضها بالدعم النفسي وحده، وفي مقدمتها العلاج والدواء والتغذية والرعاية الصحية.
وبينما تتواصل الحرب وتبقى مخلفاتها بين الركام، تواجه النساء المصابات بالسرطان معركة مزدوجة، مع المرض من جهة، وظروف الحرب والنزوح ونقص العلاج والغذاء والتلوث من جهة أخرى، ما يجعل توفير الحماية والرعاية الصحية والدعم النفسي لهن ضرورة عاجلة، في ظل استمرار تراجع الخدمات الصحية وصعوبة الوصول إلى الاحتياجات الأساسية.
الاستماع الى اللقاء :