وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
من توثيق الانتهاكات إلى حماية الحقوق.. "سفراء فلسطين للطفولة" تسعى لتحويل المناصرة إلى عمل ميداني

 

رام الله- نساء FM-اية عبد الرحمن-في ظل واقع مثقل بالتحديات التي تواجه الطفولة الفلسطينية، بين فقدان الأمان وتراجع فرص التعليم والحماية، أطلقت شبكة سفراء فلسطين للطفولة كمبادرة تهدف إلى توحيد الجهود للدفاع عن حقوق الأطفال، والانتقال من مرحلة توثيق الانتهاكات إلى حماية الحقوق والعمل من أجلها على أرض الواقع.

وتسعى الشبكة إلى بناء حضور ميداني في مختلف المحافظات الفلسطينية، من خلال اختيار سفراء من تخصصات وخلفيات مهنية متنوعة، بما يتيح التعامل مع قضايا الأطفال من زوايا قانونية وصحية وتعليمية ونفسية وإعلامية، وصولًا إلى تحويل الاهتمام بحقوق الطفل إلى برامج ومبادرات قابلة للتنفيذ.

بطاط: الانتقال من التوثيق إلى حماية الحق

رئيسة المركز العربي الدولي للأبحاث والدراسات الاستراتيجية ومؤسسة شبكة سفراء فلسطين للطفولة، الدكتورة ولاء بطاط، قالت في حديث لـ"نساء FM"، إن فكرة إطلاق الشبكة جاءت استجابة للواقع الذي يعيشه الطفل الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، مشيرة إلى أن الحرب المستمرة منذ سنوات أكدت أن الطفل الفلسطيني كان من الفئات الأكثر استهدافًا، إلى جانب الظروف الصعبة التي يعيشها الأطفال في الضفة الغربية.

وأوضحت بطاط أن المركز يعمل منذ فترة طويلة على توثيق الانتهاكات والواقع الذي يعيشه الطفل الفلسطيني، إلا أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من التوثيق إلى حماية الحق والطفل وكافة حقوقه التي نصت عليها المواثيق الدولية، وهو ما دفع إلى التفكير بآلية جديدة تمثلت في إطلاق شبكة سفراء فلسطين للطفولة.

وأشارت إلى أن الشبكة دعت كل من يهتم بحقوق الطفل والدفاع عن قضايا الأطفال إلى الانضمام إليها، مؤكدة أن الاستجابة خلال أكثر من خمسة أشهر كانت واسعة على المستويات الرسمية والشعبية والمحلية، حيث تقدم للانضمام أكثر من 1500 شخصية من مجالات وتخصصات مختلفة ومن مختلف المحافظات الفلسطينية، إضافة إلى طلبات للانضمام من فلسطينيين في الشتات وأشقاء عرب.

1500 شخصية وتنوع في التخصصات

وبيّنت بطاط أن فكرة الشبكة تقوم على تنوع التخصصات والخلفيات المهنية للسفراء، إلى جانب البعد الجغرافي، موضحة أن الهدف هو وجود سفراء للطفولة في كل محافظة ومدينة وقرية ومخيم، من أجل الاقتراب من الأطفال والوصول إلى قضاياهم وهمومهم واحتياجاتهم.

وقالت إن الشبكة اختارت المجموعة الأولى من السفراء، على أن يتم الإعلان عن مجموعات أخرى خلال الفترة المقبلة في مختلف المحافظات، موضحة أن سفراء المحافظات سيُعلن عنهم بالتنسيق مع المحافظين، بما يضمن وجود تمثيل للشبكة في مختلف المناطق.

وأوضحت أن اختيار السفراء لم يعتمد فقط على المناصب أو المكانة الاجتماعية، وإنما على مدى اهتمام الشخص بقضايا الأطفال وخبرته وتخصصه وقدرته على تقديم شيء حقيقي للطفل الفلسطيني.

وأشارت إلى وجود تفاوت في خلفيات الشخصيات التي انضمت للشبكة، فمنهم من يشغلون مناصب في الحكومة الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية، ومنهم شخصيات ذات خلفيات مهنية مختلفة، إلا أن ما يجمعهم هو الدافع والاهتمام بقضايا الطفولة.

ولفتت إلى أن الشبكة تضم قضاة، وشخصيات دينية من مرجعيات إسلامية ومسيحية، إضافة إلى أطباء وحقوقيين وأشخاص لديهم دراسات عليا وخبرات في القانون وقضايا الطفل، ومعلمين وتربويين وأخصائيي علم نفس وإعلاميين، مؤكدة أن هذا التنوع يشكل عنصرًا أساسيًا في عمل الشبكة.

لكل سفير دور وفق تخصصه

وأكدت بطاط أن كل سفير سيعمل وفق تخصصه وخبرته، موضحة أن الإعلامي سيهتم بقضايا الأطفال من خلال أدوات الإعلام والمناصرة، والطبيب سيوظف خبرته في المجال الصحي، والحقوقي في الجانب القانوني، والأخصائي النفسي في القضايا المرتبطة بالصحة النفسية، والتربوي في المجال التعليمي، وغيرها من التخصصات.

وأضافت أن الشبكة لا تريد أن يقوم السفير بدور خارج تخصصه، وإنما أن يتم توجيه كل شخصية وفق خبرتها وقدرتها، بحيث تكون المهام والصلاحيات الممنوحة لها مرتبطة بمجالها، بعد الخضوع للتأهيل والتدريب اللازمين.

وأوضحت أن المرحلة المقبلة ستبدأ بإعلان جميع السفراء الذين وقع عليهم الاختيار في مختلف المحافظات، ثم تدريبهم وتأهيلهم، وبعد ذلك تمكينهم من العمل في محافظاتهم ومدنهم وقراهم ومخيماتهم، مشيرة إلى أن الأولوية في هذه المرحلة هي التمكين بعد التأهيل والتدريب.

وأكدت أن الشبكة تحتاج إلى تمكين حقيقي في كل محافظة ومكان حتى يتمكن السفراء من القيام بمهامهم، مشيرة إلى أن العمل سيكون بالتعاون مع مختلف الجهات، بما فيها المؤسسات التعليمية والاجتماعية والشرطية والرسمية، بهدف تحويل الاهتمام بقضايا الأطفال إلى عمل فعلي وميداني.

وشددت بطاط على أن الهدف النهائي هو أن يتحول هذا الاهتمام الواسع إلى حضور حقيقي إلى جانب الطفل الفلسطيني في كل مكان، وأن تقدم الشبكة دعمًا فعليًا للأطفال من خلال الاستفادة من تخصصات وخبرات أعضائها، وبالتعاون مع المؤسسات التي تعمل مع الأطفال.

حماد: التحدي الانتقال من اللقب إلى الأثر

ومن بين الشخصيات التي اختيرت ضمن شبكة سفراء فلسطين للطفولة، سفيرة الطفولة لاما حماد، وهي أخصائية في لغة الإشارة والتواصل، التي تحدثت لـ"نساء FM" عن مسؤوليتها الجديدة ودور الشبكة في الدفاع عن حقوق الأطفال.

وقالت حماد إن لقب سفيرة الطفولة يحمل مسؤولية كبيرة، لأن تبني فكرة الدفاع عن الأطفال والحديث باسم قضاياهم يعني تحمل مسؤولية حقيقية تجاههم.

وأكدت أن التحدي الأساسي يتمثل في الانتقال من فكرة اللقب إلى الأثر، متسائلة عن الإنجازات والمبادرات التي يمكن أن تتحقق على أرض الواقع وتترك أثرًا حقيقيًا في حياة الأطفال، مشددة على أن نجاح الشبكة لا يجب أن يقاس بعدد السفراء أو الفعاليات فقط، وإنما بما يمكن أن تحققه فعليًا للأطفال.

حق الطفل في الحياة والأمان والتعليم

وحول القضية الأكثر إلحاحًا التي يجب أن تركز عليها الشبكة، قالت حماد إن حماية حقوق الطفل تأتي في المقدمة، وعلى رأسها حق الطفل في الحياة، مشيرة إلى أطفال قطاع غزة الذين حُرموا من هذا الحق خلال الحرب، وإلى أن الأطفال شكلوا نسبة كبيرة من الضحايا.

وأضافت أن حقوق الطفل لا تتوقف عند الحق في الحياة، وإنما تشمل أيضًا الحق في التعليم والصحة والأمان، مشددة بشكل خاص على أهمية حقوق الأطفال ذوي الإعاقة، لأن تهميش أي فئة من الأطفال يعني أن منظومة حماية الطفل لا تزال غير مكتملة.

وأكدت حماد أن المطلوب ألا تبقى المبادرة مجرد لقب أو حضور رمزي أو صور وفعاليات، وإنما أن تتحول إلى مبادرات قابلة للتنفيذ وبرنامج عمل واضح، بحيث يكون لكل سفير دور حقيقي يمكن أن يترك أثرًا في حياة الأطفال.

حقوق الأطفال ذوي الإعاقة.. من الحديث إلى المشاركة

وبصفتها أخصائية في لغة الإشارة ودعم الأشخاص ذوي الإعاقة، أوضحت حماد أن عملها سيركز على الدفاع عن حقوق الأطفال ذوي الإعاقة وحمايتها، وضمان حقهم في التعليم والصحة والمشاركة والدمج، مؤكدة أن دورها لا يتمثل فقط في الحديث عن هذه الفئة، وإنما في معرفة احتياجاتها وتسهيل الطريق أمامها للوصول إلى حقوقها.

وقالت إن من المهم الاستماع إلى الأطفال أنفسهم، وألا يتم رسم مستقبلهم نيابة عنهم، موضحة أن دور الكبار والمؤسسات هو توفير الحياة والحقوق والبيئة التي تساعد الطفل على رسم مستقبله بنفسه.

وشددت على أن الطفل يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من صياغة الرسائل والمطالب المتعلقة بحقوقه، موضحة أن الدفاع عن الطفل لا يعني إلغاء صوته، بل يجب أن يكون الطفل قادرًا على التعبير عما يحتاج إليه وما يريده، وأن يشارك في تشكيل الرسائل والعمل الذي يستهدف حمايته.

وأشارت إلى أن الأمر ينطبق أيضًا على الأطفال ذوي الإعاقة، مؤكدة ضرورة أن يكون الطفل ذو الإعاقة جزءًا من عملية المناصرة والدفاع عن حقوقه، وأن يكون له صوت في تحديد احتياجاته ومطالبه.

التكنولوجيا والإعلام لإيصال صوت الأطفال

وحول الأدوات التي يمكن استخدامها لإيصال صوت الطفل الفلسطيني إلى المؤسسات وصناع القرار والعالم، أشارت حماد إلى تعدد الوسائل، خصوصًا في ظل التطور الكبير في التكنولوجيا والإعلام الحديث ووسائل الاتصال، التي تتيح الوصول إلى عدد أكبر من الأطفال، وخاصة الأطفال المهمشين وذوي الإعاقة والفئات التي يصعب الوصول إليها بالوسائل التقليدية.

وأضافت أن الاهتمام يجب ألا يقتصر على الأطفال الذين يعيشون ظروفًا صعبة أو الأطفال ذوي الإعاقة، وإنما يجب أيضًا الاهتمام بالأطفال المتميزين وأصحاب المواهب والقدرات، وتوفير بيئة حاضنة تساعدهم على تطوير هذه القدرات.

وأوضحت أن الطفل قد يولد بمهارة أو ذكاء أو قدرة مميزة، لكن في حال لم تتوفر له البيئة المناسبة لتنمية هذه المهارة، فإنها قد تندثر أو لا تصل إلى المستوى الذي يمكن أن تصل إليه، ولذلك يجب أن يكون جزء من عمل الشبكة توفير بيئة تشجع التميز والإبداع لدى الأطفال.

وأكدت حماد أن التفكير في قضايا الطفولة يجب أن يكون شاملًا، بحيث يجمع بين حماية الطفل من المخاطر والانتهاكات، وضمان حقوقه الأساسية، وفي الوقت ذاته اكتشاف قدراته ومواهبه والعمل على تطويرها.

الأمان حق أساسي لكل طفل

وحول الرسالة التي تريد إيصالها إلى العالم بصفتها سفيرة للطفولة، قالت حماد إن الرسالة الأهم هي أن الطفل يجب أن يعيش بأمان، مشيرة إلى أن شعور الطفل بالأمان هو أول احتياج له، وبعده تأتي بقية الاحتياجات المتعلقة بالصحة والتعليم والتربية والرفاهية.

وأكدت أن الأمان ليس امتيازًا، وإنما حق أساسي لكل طفل، وأن الطفل الفلسطيني يجب أن يحظى ببيئة توفر له الحماية والاستقرار حتى يتمكن من التعلم والنمو والتعبير عن نفسه وصناعة مستقبله.

وشددت على أن وسائل الإعلام والتكنولوجيا يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في إيصال هذه الرسالة، والوصول إلى الأطفال والفئات المختلفة، وإتاحة المجال أمام أصواتهم للوصول إلى المؤسسات وصناع القرار والمجتمع الدولي.

من الفكرة إلى التطبيق

ومع بدء شبكة سفراء فلسطين للطفولة خطواتها الأولى، يبرز أمامها تحدٍ أساسي يتمثل في تحويل العدد الكبير من الشخصيات والخبرات التي انضمت إليها إلى عمل منظم وميداني، وأن يكون لكل سفير دور واضح وفق تخصصه، ولكل محافظة حضور قادر على الوصول إلى الأطفال وقضاياهم.

فالهدف، وفق ما طرحته بطاط وحماد، لا يقتصر على توثيق الانتهاكات أو الحديث عن حقوق الطفل، وإنما الانتقال إلى حماية هذه الحقوق وتمكين الأطفال من التعبير عن أنفسهم والمشاركة في صياغة مستقبلهم، مع إعطاء الأولوية لحقهم في الحياة والأمان والتعليم والصحة، وضمان حقوق الأطفال ذوي الإعاقة في المشاركة والدمج.

الاستماع الى اللقاء :