بين الخوف من التشخيص والخوف من فقدان الثدي.. الكشف المبكر يوسّع خيارات العلاج والترميم
رام الله- نساء FM- آية عبد الرحمن-مع حلول أكتوبر الوردي، تتجدد الدعوات إلى تعزيز الوعي بسرطان الثدي وأهمية الكشف المبكر، في وقت تواجه فيه نساء كثيرات مخاوف تتجاوز احتمال الإصابة بالمرض، لتشمل القلق من استئصال الثدي وتأثير العلاج والجراحة على صورة الجسد والحياة النفسية والاجتماعية.
ويؤكد مختصون أن الخوف من التشخيص لا ينبغي أن يدفع النساء إلى تأجيل الفحص، إذ إن اكتشاف الورم في مرحلة مبكرة قد يتيح خيارات علاجية وجراحية أوسع، بما فيها استئصال الورم أو الجزء المصاب بدلاً من الثدي بالكامل في الحالات المناسبة، إلى جانب إمكانية ترميم الثدي عند الحاجة.
الكشف المبكر يوسّع الخيارات العلاجية
وفي حديثه لنساء إف إم، أوضح أخصائي الجراحة وترميم الحروق، الدكتور رامي طه، أن الكشف المبكر يشكل عاملاً أساسياً في تحديد خيارات العلاج وتحقيق نتائج أفضل، سواء من الناحية الطبية أو الجمالية.
وبيّن طه أن نسب الشفاء قد تتجاوز 95% في كثير من الحالات التي يُكتشف فيها سرطان الثدي مبكراً جداً، وفقاً لطبيعة الحالة والعلاجات المتبعة، مشيراً إلى أن العلاج لا يعتمد على الجراحة وحدها، بل يتطلب تعاون فريق طبي متكامل يضم اختصاصيي الأورام والجراحة والتجميل والترميم.
وأضاف أن الهدف من الجراحة هو إزالة الورم والأنسجة المصابة، مع الحفاظ قدر الإمكان على شكل الثدي ووظيفته، موضحاً أن اكتشاف الورم في مرحلة مبكرة قد يسمح باستئصال الكتلة أو الجزء المصاب فقط، بدلاً من استئصال الثدي بالكامل، بحسب حجم الورم وموقعه وخصائصه.
وفي المقابل، قد تتطلب الحالات التي يُكتشف فيها الورم في مراحل متقدمة البدء بالعلاج الكيميائي أو الإشعاعي قبل الجراحة، وفقاً لتقييم الفريق الطبي وطبيعة المرض ومدى انتشاره.
وأكد طه أن قرار استئصال الثدي بالكامل يرتبط بعدة عوامل، من بينها حجم الورم وموقعه ومدى انتشاره، وما إذا كان قد وصل إلى الجلد أو الحلمة أو الغدد الليمفاوية، مشدداً على أن الخطة العلاجية تختلف من مريضة إلى أخرى.
ترميم الثدي.. خيارات متعددة بعد الاستئصال
وأوضح طه أن تطور جراحات الثدي أتاح خيارات متعددة للحفاظ على شكل الثدي أو إعادة بنائه، حتى في بعض الحالات التي تستدعي استئصاله بالكامل.
وأشار إلى أن بعض المريضات قد يكنّ مؤهلات للحفاظ على جلد الثدي والأجزاء الخارجية منه، إذا لم يصل الورم إليها، مع إزالة الأنسجة الداخلية المصابة وإجراء الترميم، بما يساعد على الحفاظ على الشكل الخارجي للثدي، وفق التقييم الطبي.
وأضاف أن الترميم قد يُجرى في بعض الحالات خلال العملية نفسها التي يُستأصل فيها الثدي، فيما قد يكون من الأنسب تأجيله إلى مرحلة لاحقة، تبعاً للحالة الصحية وخطة العلاج.
وبيّن أن تقنيات الترميم تشمل استخدام حشوات السيليكون أو موسّعات الأنسجة التي توضع لتجهيز المنطقة للترميم، إضافة إلى استخدام الدهون الذاتية المأخوذة من جسم المريضة في حالات مناسبة.
كما تتوفر خيارات تعتمد على نقل أنسجة من جسم المريضة، مثل أنسجة أسفل البطن، باستخدام جراحات دقيقة تُعرف بالجراحة المجهرية، أو الاستعانة بأنسجة وعضلات من منطقة الظهر، مع إمكانية استخدام حشوة سيليكون وفقاً للحاجة الطبية.
وأكد أن اختيار التقنية المناسبة يعتمد على عوامل عدة، تشمل عمر المريضة ووضعها الصحي وحجم الورم ومدى انتشاره والعلاجات التي تخضع لها، موضحاً أن بعض الحالات قد لا تكون مناسبة لنوع معين من عمليات الترميم، ما يستدعي اختيار بدائل أخرى.
الصحة النفسية جزء من رحلة العلاج
وشدد طه على أن ترميم الثدي لم يعد مجرد إجراء لتحسين المظهر، بل أصبح جزءاً من الرعاية المتكاملة لبعض مريضات سرطان الثدي بعد الاستئصال، لما قد يتركه من أثر إيجابي على صورة الجسد والحالة النفسية والاجتماعية.
وأوضح أن فقدان الثدي قد يثير لدى المرأة مخاوف تتعلق بنظرتها إلى نفسها وتأثير التغيير على حياتها وعلاقاتها الاجتماعية، الأمر الذي يجعل من المهم مناقشة خيارات الترميم منذ بداية رحلة العلاج، متى كان ذلك مناسباً طبياً.
وأشار إلى أن التعامل مع سرطان الثدي تطور خلال السنوات الماضية، وأصبحت الجوانب الترميمية والنفسية تحظى باهتمام أكبر ضمن الخطة العلاجية، بعد أن كان التركيز في بعض الحالات يقتصر على استئصال الثدي وإغلاق الجرح.
وأكد أهمية التواصل المبكر بين المريضة وأعضاء الفريق الطبي، بما يشمل طبيب الأورام والجراح واختصاصي التجميل والترميم، لوضع خطة تراعي طبيعة الورم والحالة الصحية واحتياجات المريضة، وتحدد توقيت العلاج والترميم والخيارات المتاحة.
الخوف من الفحص لا ينبغي أن يؤخر التشخيص
وفي رسالة إلى النساء اللواتي يؤجلن الفحص خوفاً من اكتشاف الإصابة أو من احتمال استئصال الثدي، دعا طه إلى عدم التردد في مراجعة الطبيب المختص، مؤكداً أن التشخيص المبكر قد يتيح فرصاً أوسع للعلاج والحفاظ على الثدي أو ترميمه عند الحاجة.
وقال إن اكتشاف المرض في مراحله الأولى قد يرتبط بفرص شفاء مرتفعة، فيما يمكن أن يؤدي تأجيل الفحص إلى اكتشافه في مراحل أكثر تقدماً، ما قد يجعل الخيارات العلاجية والجراحية أكثر تعقيداً.
ودعا النساء إلى مراجعة الطبيب لإجراء الفحص السريري والتصوير والفحوصات اللازمة وفقاً للعمر والحالة والتوصيات الطبية، موضحاً أن الكشف المبكر لا يهدف إلى اكتشاف المرض فحسب، بل يساعد أيضاً على تحديد الخيارات العلاجية المناسبة في الوقت الملائم.
وبين الخوف من معرفة الإصابة والقلق من فقدان الثدي، تؤكد التطورات في جراحات سرطان الثدي والترميم أن الاستئصال الكامل ليس الخيار الوحيد لجميع المريضات، وأن إمكانية الحفاظ على الثدي أو إعادة بنائه تعتمد على طبيعة الورم والحالة الصحية والخطة العلاجية.
ويبقى الكشف المبكر خطوة أساسية في مواجهة سرطان الثدي، لما يتيحه من فرص أفضل للعلاج والتخطيط للجراحة والترميم والدعم النفسي، بما يساعد المرأة على استكمال رحلة العلاج والعودة إلى حياتها بأفضل وضع صحي ممكن.