الدكتورة النفسية نجاح الخطيب: سرطان الثدي لا يؤثر على الجسد فقط والدعم النفسي جزء أساسي من العلاج
رام الله- نساء FM- أكدت الدكتورة نجاح الخطيب، المحاضرة في الصحة النفسية بجامعة القدس، أن تشخيص سرطان الثدي لا يؤثر على جسد المرأة فقط، وإنما قد يترك أثراً نفسياً كبيراً عليها، خصوصاً أن الثدي يرتبط لدى كثير من النساء بصورة الجسد والأنوثة والجمال، إضافة إلى ارتباطه بالعلاقة الزوجية والأمومة.
وقالت الخطيب إن المرأة قد تجد نفسها منذ لحظة سماع التشخيص أمام مشاعر متداخلة، تشمل الخوف من المرض، والقلق من المستقبل، والخوف من العلاج ونتائجه، مشيرة إلى أن هذه المشاعر قد تزداد مع التفكير في طبيعة العلاجات التي قد تخضع لها، سواء الجراحة أو العلاج الكيميائي أو الإشعاعي.
آثار العلاج على صورة الجسد
وأوضحت أن هذه العلاجات قد تترك آثاراً جسدية واضحة، مثل الألم والتورم والاحمرار، فيما قد تؤثر الجراحة في شكل الثدي أو تؤدي إلى استئصاله بالكامل أو إزالة جزء منه، الأمر الذي قد ينعكس على صورة المرأة عن جسدها وعلى حالتها النفسية.
وأضافت أن من المهم في هذه المرحلة أن تحصل المرأة على معلومات صحيحة وواضحة من الطبيب المختص، وألا تعتمد بشكل كامل على ما تجده في المواقع الإلكترونية أو ما تسمعه من تجارب الآخرين.
وأشارت إلى أن البحث العشوائي عن المعلومات وقراءة قصص مخيفة أو غير دقيقة قد يزيد من القلق، ويجعل المرأة تبالغ في تصور مخاطر المرض والعلاج، وقد يؤثر حتى على نومها وحياتها اليومية وعلاقتها بمن حولها.
حق المرأة في معرفة حالتها واتخاذ قراراتها
وأكدت الخطيب أهمية أن يكون الطبيب صريحاً مع المرأة بشأن حالتها الصحية وخيارات العلاج، وأن تحصل على المعلومات التي تحتاج إليها لاتخاذ قراراتها، موضحة أن إخفاء المعلومات عنها وإخبار الزوج أو أفراد العائلة بدلاً منها قد يجعلها تشعر بأنها خارج دائرة القرار، وقد يزيد من خوفها وقلقها عندما تعرف الحقيقة لاحقاً.
تجارب النساء لا تتشابه
وفيما يتعلق بالاستماع إلى تجارب نساء أخريات مررن بسرطان الثدي، قالت الخطيب إن ذلك قد يكون مفيداً لبعض النساء، لكنه ليس بالضرورة مناسباً للجميع، موضحة أن لكل امرأة تجربتها الخاصة، وأن استجابتها للعلاج تختلف بحسب نوع السرطان ومرحلته وانتشاره وطبيعة العلاج الذي تحتاج إليه.
وأكدت أنه لا يمكن اعتبار تجربة امرأة أخرى نموذجاً لما سيحدث بالضرورة مع امرأة ثانية، مشيرة إلى أن اختلاف التجارب أمر طبيعي، فهناك نساء يتقبلن الجراحة ويتعاملن معها باعتبارها جزءاً من رحلة العلاج، بينما قد تجد أخريات صعوبة كبيرة في تقبل التغيير الذي قد يحدث في شكل أجسادهن.
الدعم النفسي خلال رحلة العلاج
وأوضحت أن الدعم النفسي يأتي لمساعدة المرأة على التعامل مع مشاعرها وفهم ما تمر به، واتخاذ قراراتها الطبية وهي أكثر قدرة على التكيف، لافتة إلى أن بعض النساء قد يشعرن بالخوف حتى بعد انتهاء العلاج، ويظل هاجس عودة المرض موجوداً لديهن.
وبينت أن المرأة بعد العلاج تحتاج إلى المتابعة الطبية والفحوصات التي يحددها الطبيب، إلى جانب الدعم الذي يساعدها على التعامل مع القلق، وعدم السماح للخوف من المستقبل بأن يسيطر على حياتها.
الكشف المبكر والمتابعة
ولفتت الخطيب إلى أن سرطان الثدي قد لا يسبب ألماً في مراحله الأولى، وقد يظهر من خلال وجود كتلة أو تغيرات في الثدي، مؤكدة أن المتابعة والفحص والكشف المبكر أمور أساسية.
وفي ختام حديثها، أكدت أن المرأة التي تمر بتجربة سرطان الثدي لا تحتاج إلى العلاج الجسدي فقط، وإنما تحتاج أيضاً إلى من يسمعها ويدعمها ويحترم مشاعرها وحقها في معرفة حالتها واتخاذ قراراتها.
وشددت على أن الدعم النفسي والاجتماعي جزء مهم من رحلة العلاج، ويساعد المرأة على التعامل مع الخوف والقلق واستعادة قدرتها على الاستمرار في حياتها.