وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
الجمل لنساء إف إم: عجز الأونروا يتجاوز 100 مليون دولار والنساء والفتيات الأكثر تأثراً بتراجع الخدمات والنزوح

 

رام الله- نساء FM- اية عبد الرحمن-حذّر مسؤول ملف اللاجئين في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، كنعان الجمل، من تداعيات الأزمة المالية التي تواجهها الوكالة على الخدمات الصحية والتعليمية والإغاثية المقدمة للاجئين الفلسطينيين، في ظل تصاعد النزوح وتفاقم الاحتياجات الإنسانية، لا سيما في قطاع غزة، حيث تتحمل النساء والفتيات أعباء متزايدة نتيجة فقدان المنازل ومصادر الدخل وتراجع الخدمات الأساسية.

وقال الجمل، في حديثه لنساء إف إم، إن الأزمة المالية التي تعاني منها الأونروا منذ فترة طويلة انعكست على حجم الخدمات المقدمة ونوعيتها، موضحاً أن الوكالة تجري بصورة دورية تقييماً للخدمات المتاحة، مقارنة بالميزانيات المرصودة، سواء الميزانية العامة أو المخصصة للبرامج الصحية والتعليمية والإغاثية.

وأضاف أن الأزمة المالية تتزامن مع ما وصفه بالاستهداف العسكري والسياسي والمالي للوكالة، في ظل العمليات العسكرية الإسرائيلية التي تستهدف الفلسطينيين والمخيمات في الضفة الغربية وقطاع غزة، مشيراً إلى أن الدمار الواسع في القطاع، الذي قدّر أن نحو 80% منه تعرض للدمار، فاقم الاحتياجات الإنسانية وقلّص قدرة الوكالة على الاستجابة لها.

وأوضح الجمل أن نحو 98% من العائلات في قطاع غزة باتت بحاجة إلى خدمات الأونروا، مشيراً إلى أن النساء ربات الأسر والأطفال وكبار السن يشكلون جزءاً كبيراً من الفئات الأكثر تضرراً واحتياجاً، في ظل فقدان المنازل ومصادر الدخل وصعوبة تأمين الاحتياجات اليومية.

النساء والفتيات في مواجهة النزوح وتدهور الظروف المعيشية

وأشار الجمل إلى أن الأسر النازحة تواجه ظروفاً معيشية وبيئية وصحية بالغة الصعوبة، نتيجة النزوح إلى الخيام وفقدان الممتلكات ومصادر الأمان، في ظل انتشار مياه الصرف الصحي والأنقاض والنفايات والأمراض والحشرات والكلاب الضالة.

وأوضح أن هذه الظروف تزيد الأعباء الواقعة على النساء والأطفال والفتيات، خصوصاً مع صعوبة تأمين الاحتياجات الشخصية والأساسية، والقيود المفروضة على إدخال المواد والمستلزمات إلى القطاع.

وأكد أن الأونروا تحاول مواصلة تقديم خدماتها وفق الإمكانيات المتاحة، رغم تجاوز العجز المالي 100 مليون دولار، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على الخدمات المقدمة للاجئين والنازحين في قطاع غزة والضفة الغربية.

النزوح في الضفة الغربية يفاقم معاناة اللاجئين

وفي الضفة الغربية، لفت الجمل إلى الأوضاع الصعبة التي تواجهها المخيمات، ولا سيما مخيمات طولكرم ونور شمس وجنين، نتيجة العمليات العسكرية والنزوح، إلى جانب تهجير تجمعات بدوية بفعل اعتداءات المستوطنين.

وأوضح أن هذه التجمعات مسجلة لدى الأونروا باعتبارها تجمعات للاجئين، وكانت تستفيد من خدمات الوكالة الطبية والصحية والإغاثية، إلا أن الاعتداءات أدت إلى تهجير أعداد كبيرة من سكانها.

وأشار إلى أن التهجير يحدث أحياناً بصورة تدريجية، من خلال المضايقات اليومية والاعتداءات وسرقة المواشي وحرق المنازل وسرقة الجرارات الزراعية والاحتياجات الأساسية للعائلات، ما يفاقم معاناة الأسر ويقوض قدرتها على الاستقرار.

وأضاف أن بعض الأمهات فقدن القدرة على إرسال أطفالهن إلى المدارس بسبب مضايقات المستوطنين، فيما تواجه الفتيات مخاطر متزايدة نتيجة العنف والاعتداءات والتحرش والمضايقات المرتبطة بالحركة والتنقل وتأمين الاحتياجات اليومية.

احتياجات متزايدة للحماية والدعم النفسي والاجتماعي

وفيما يتعلق بالحماية والدعم النفسي والاجتماعي، قال الجمل إن احتياجات النساء والفتيات ارتفعت بصورة كبيرة في ظل الحرب والنزوح والفقدان، مشيراً إلى أن عدداً من العاملين في مجال الدعم النفسي لدى الأونروا يواجهون ظروفاً قاسية مشابهة للظروف التي يعيشها المستفيدون من خدماتهم.

وأوضح أن بعض العاملين نزحوا أكثر من عشر مرات، فيما فقد آخرون منازلهم وأفراداً من أسرهم وأطفالهم، ورغم ذلك يواصلون تقديم خدمات الدعم النفسي للنازحين.

واعتبر أن استمرار هذه الطواقم في عملها يعكس إصرارها على مساعدة الآخرين رغم المآسي الشخصية التي تعيشها، مؤكداً أن الدعم النفسي بات ضرورة ملحة للأطفال والفتيات والطلاب، الذين فقد كثير منهم أصدقاءهم أو أشقاءهم، وأصبحوا يشهدون الفقدان بصورة يومية.

وأشار إلى أن الأونروا وجهت جهوداً نحو الطلاب منذ بداية الأزمة، من خلال محاولات توفير التعليم والدعم النفسي داخل المدارس والغرف الصفية، في ظل الحاجة المتزايدة إلى الاستشفاء النفسي للأطفال الذين يعانون آثار الحرب والنزوح والفقدان.

أكثر من 80 مركز إيواء وآلاف النازحين في غزة

وفيما يتعلق باستجابة الوكالة للأوضاع الإنسانية، قال الجمل إن الأونروا تعمل بنحو 10 آلاف موظف، يواصلون تقديم الخدمات وفق الإمكانيات المتاحة، رغم المخاطر التي تواجههم.

وأشار إلى مقتل أكثر من 400 موظف من موظفي الأونروا الذين يرتدون الزي الأزرق أثناء أداء عملهم، مؤكداً أن ذلك لم يوقف الطواقم عن مواصلة تقديم الخدمات.

وأوضح أن الوكالة تدير في قطاع غزة أكثر من 80 مركز إيواء تستضيف آلاف النازحين، وتواجه هذه المراكز احتياجات كبيرة، في ظل الاكتظاظ وفقدان الخصوصية والمساحات الشخصية، ولا سيما بالنسبة إلى النساء والأطفال والفتيات.

وأضاف أن طواقم الأونروا تقدم أكثر من 70 ألف استشارة أسبوعياً، إلى جانب خدمات تشمل محاولة توفير مياه الشرب وتصريف مياه الصرف الصحي، في ظل القيود المفروضة على إدخال الاحتياجات إلى القطاع.

ولفت إلى أن الوقود أصبح من أبرز الاحتياجات، خصوصاً لتشغيل المولدات والمرافق الصحية والمستشفيات وأجهزة التنفس والمعدات الطبية، محذراً من تداعيات نقصه على المرضى، بمن فيهم المصابون بأمراض مزمنة ومرضى غسيل الكلى.

النساء يتحملن أعباء تأمين احتياجات الأسرة

وأكد الجمل أن المرأة الفلسطينية النازحة تتحمل أعباء متزايدة في محاولة الحفاظ على تماسك الأسرة وتأمين احتياجات أفرادها، في ظل نقص الغذاء والمياه والخدمات الصحية، إلى جانب مسؤوليات رعاية الأطفال والفتيات والتعامل مع المرض والنزوح وفقدان المسكن.

وفيما يتعلق بالأمن الغذائي، حذّر من تفاقم الجوع في قطاع غزة، موضحاً أن ظهور بعض المواد الغذائية في الأسواق أو تداول صور لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا يعني قدرة السكان على الحصول عليها، في ظل ارتفاع الأسعار وصعوبة إدخال المواد الغذائية والقيود الإسرائيلية.

وأشار إلى أن أعداداً كبيرة من السكان لا تستطيع شراء الاحتياجات الأساسية، رغم توفر بعض السلع، ما يزيد الضغوط على الأسر النازحة، التي تضطر إلى تدبير شؤونها في ظروف معيشية قاسية.

وأضاف أن الأونروا تركز، في مناشداتها المستمرة للجهات المانحة والمجتمع الدولي، على النساء والفتيات باعتبارهن من الفئات الأكثر هشاشة وتضرراً، في ظل الأعباء التي تتحملها المرأة في رعاية الأطفال وبقية أفراد الأسرة وتأمين احتياجاتهم الأساسية.

إغلاق مرافق للأونروا في القدس الشرقية يفاقم أزمة الخدمات

وفي الضفة الغربية، أشار الجمل إلى تأثير الإجراءات الإسرائيلية على خدمات الأونروا في القدس الشرقية، متحدثاً عن إغلاق مدارس ومراكز صحية تابعة للوكالة، إضافة إلى مركز تدريب قلنديا، الذي قال إنه أُغلق وسيطرت عليه بلدية الاحتلال.

وأوضح أن الطلاب الذين كانوا يستفيدون من خدمات التعليم والتدريب في هذه المرافق فقدوا إمكانية الوصول إليها، ما يضطر الأسر الفلسطينية إلى البحث عن بدائل تعليمية أخرى بتكاليف إضافية ومشقة أكبر، بعدما كانت الوكالة توفر هذه الخدمات لهم.

دعوات لاستمرار التمويل وضمان الخدمات الأساسية

وشدد الجمل على ضرورة استمرار الدعم الدولي والتمويل المقدم للأونروا، لضمان عدم توقف الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين، في ظل تزايد الاحتياجات الإنسانية واتساع نطاق النزوح وتراجع القدرة على الوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية والإغاثية.

وأكد أهمية إيلاء النساء والفتيات اهتماماً خاصاً في الاستجابة الإنسانية، بالنظر إلى حجم الأعباء التي يتحملنها نتيجة فقدان المنازل وتراجع الخدمات ونقص الغذاء والمياه، إلى جانب الحاجة المتزايدة إلى الحماية والدعم النفسي والاجتماعي.