تشخيص نحو 626 حالة 2025.. أكتوبر الوردي دعوة للنساء إلى الفحص المبكر في مراكز الصحة الفلسطينية
رام الله-نساء FM-اية عبد الرحمن-مع بداية شهر أكتوبر، يعود اللون الوردي للتذكير بأهمية التوعية بسرطان الثدي، وضرورة الكشف المبكر عنه، في وقت تؤكد فيه وزارة الصحة أن اكتشاف المرض في مراحله الأولى يعزز فرص العلاج والشفاء. وأطلقت الوزارة حملة "أكتوبر الوردي" لهذا العام تحت شعار "أنتِ الأغلى.. افحصي اليوم"، بهدف رفع وعي النساء بأهمية الفحص الدوري والكشف المبكر، وتشجيعهن على اتخاذ خطوات استباقية للحفاظ على صحتهن.
وقالت مديرة دائرة صحة الطفولة والأمومة في وزارة الصحة، الدكتورة رقية فقيه، في حديث لنساء إف إم، إن الحملة تهدف بشكل أساسي إلى رفع الوعي المجتمعي بسرطان الثدي، وزيادة إقبال النساء على الكشف المبكر، ورفع نسبة الفحص الاستقصائي، التي لا تزال دون المستوى الذي تطمح الوزارة إلى الوصول إليه، إلى جانب تحسين فرص الشفاء من خلال اكتشاف المرض في مراحله المبكرة.
وأوضحت فقيه أن اختيار شعار "أنتِ الأغلى.. افحصي اليوم" يأتي للتأكيد على قيمة المرأة ودورها الأساسي في المجتمع، مشيرة إلى أن صحة المرأة تنعكس على الأسرة والمجتمع بشكل عام.
626 إصابة بسرطان الثدي خلال عام 2025
وبحسب الأرقام التي عرضتها فقيه، خضعت نحو 6148 سيدة للفحص في مراكز وزارة الصحة خلال عام 2025، فيما جرى تشخيص نحو 626 حالة إصابة بسرطان الثدي، بمعدل يقارب 20.4 حالة لكل 100 ألف من السكان في فلسطين.
وأشارت إلى أن مقارنة هذه الأرقام بالسنوات السابقة تظهر ارتفاعاً تدريجياً في نسبة التشخيص، بمعدل يقارب نصف بالمئة سنوياً، ما يؤكد أهمية مواصلة حملات التوعية وتشجيع النساء على إجراء الفحوصات وعدم تأجيلها.
وفي ما يتعلق بنسبة النساء اللواتي خضعن للكشف المبكر، أوضحت فقيه أن نحو 6148 سيدة أجرين تصويراً في مراكز وزارة الصحة خلال العام الماضي، وهي نسبة تصل إلى نحو 1.9% من المجتمع، أي أن نحو سيدتين فقط من كل 100 سيدة تخضعان فعلياً للفحص، معتبرة أن هذه النسبة لا تزال بعيدة عن النسبة التي تطمح الوزارة إلى الوصول إليها.
وأكدت أن رفع نسبة الإقبال على الفحص يمثل أحد الأهداف الأساسية لحملة أكتوبر الوردي، باعتبار أن الكشف المبكر يساعد في الوصول إلى الحالات في مراحل مبكرة، وبالتالي رفع فرص العلاج والشفاء.
بروتوكول جديد لفحص النساء
وحول الفئات العمرية التي يوصى بإجراء الفحص لها، أوضحت فقيه أن وزارة الصحة تعتمد بروتوكولاً يستند إلى بروتوكول منظمة الصحة العالمية، ويختلف بحسب عمر المرأة ووجود عوامل خطورة من عدمه.
وبالنسبة للنساء اللواتي لا توجد لديهن عوامل خطورة إضافية، أشارت إلى أن البروتوكول المعمول به كان يوصي بإجراء فحص الماموغرام سنوياً للنساء بين 40 و50 عاماً، وكل سنتين للنساء بين 50 و65 عاماً.
وأوضحت أن هناك بروتوكولاً جديداً لدى وزارة الصحة سيشهد انطلاقة جديدة خلال الشهر، بحيث يصبح الفحص سنوياً للنساء من عمر 40 إلى 55 عاماً، بينما يصبح كل سنتين لمن هن في عمر 55 عاماً فما فوق.
التاريخ العائلي يحدد موعد ونوع الفحص
أما النساء اللواتي لديهن تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الثدي، فأوضحت فقيه أن التعامل معهن يختلف، إذ يتم النظر إلى العمر الذي حدثت فيه الإصابة لدى أفراد العائلة، ويبدأ الفحص بناءً على أصغر عمر سُجلت فيه الإصابة.
وأضافت أنه إذا كانت الإصابة العائلية قد حدثت في عمر مبكر جداً، وكانت السيدة ضمن فئة عالية الخطورة، فقد تحتاج إلى إجراء فحص الرنين المغناطيسي "MRI" سنوياً، وفي حال عدم توفره يمكن الاستعانة بفحص الموجات فوق الصوتية "الألتراساوند".
14 جهاز ماموغرام في مديريات الصحة
وتحدثت فقيه عن التحديات التي تواجه النساء في الوصول إلى خدمات الكشف المبكر في فلسطين، موضحة أن وزارة الصحة لديها 14 مديرية صحة، ويوجد في كل مديرية جهاز ماموغرام واحد تابع للوزارة، أي جهاز واحد على مستوى كل محافظة.
وأشارت إلى أن هذا الواقع قد يشكل تحدياً لبعض النساء، خصوصاً اللواتي يسكنّ في مناطق بعيدة عن مراكز الفحص، في ظل ظروف الطرق والقيود والحواجز المرتبطة بالاحتلال، إضافة إلى الوضع الاقتصادي وتكاليف المواصلات، وهي عوامل قد تمنع أو تؤخر وصول بعض النساء إلى مراكز التصوير وإجراء الفحص.
الفحص مجاني.. ومسار يبدأ بالفحص السريري
وأكدت فقيه أن وزارة الصحة توفر الفحص بشكل مجاني، موضحة أن رحلة الفحص تبدأ بالفحص السريري، حيث تقوم الطبيبة أو الطبيب في العيادة بفحص الثدي بشكل مباشر، وبعد ذلك يتم تحويل السيدة لإجراء تصوير الماموغرام.
وفي حال احتاجت الحالة إلى صور إضافية أو توضيحية، تتوفر خدمة التصوير بالموجات فوق الصوتية في نحو 24 مركزاً تابعاً لوزارة الصحة.
أما إذا أظهرت الفحوصات وجود نتيجة تستدعي أخذ عينة، فيتم تحويل السيدة إلى وحدات سرطان الثدي التابعة لوزارة الصحة، والتي تتوزع حالياً في شمال ووسط وجنوب فلسطين، فيما تعمل الوزارة على تجهيز ثلاث وحدات إضافية.
وأوضحت فقيه أن هذه الوحدات تتولى أخذ العينة وفحص طبيعة الأنسجة لتحديد طبيعة الإصابة ونوع السرطان، وبعد الحصول على نتائج الفحص يتم وضع خطة علاجية تناسب حالة السيدة، وفق طبيعة المرض والمرحلة التي وصل إليها.
الإصابة تزداد بعد الأربعين
وحول الفئات العمرية الأكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي، قالت فقيه إن الإصابة تزداد عادة بعد سن الأربعين، وتكون النسبة الأعلى خلال الخمسينيات، لكنها أكدت في الوقت نفسه أن الإصابة ليست مرتبطة بعمر محدد، وأن النساء الأصغر سناً يمكن أن يصبن بسرطان الثدي أيضاً.
وأوضحت أن هناك عوامل قد تزيد من احتمالية الإصابة في عمر مبكر، من بينها بعض العوامل الجينية ووجود تاريخ عائلي للإصابة، ما يجعل معرفة التاريخ المرضي للعائلة عاملاً مهماً في تحديد موعد ونوع الفحوصات المناسبة.
"الفحص لا يخيف"
وفي ما يتعلق بالنساء اللواتي يؤجلن الفحص خوفاً من النتيجة، وجهت فقيه رسالة مباشرة بضرورة عدم الخوف من الفحص، مؤكدة أن الفحص نفسه لا يدعو للخوف، وأن أهمية الكشف المبكر تكمن في أنه يمنح المرأة فرصة أكبر للعلاج والشفاء.
وقالت إن اكتشاف سرطان الثدي في وقت مبكر يرفع فرص نجاح العلاج بشكل كبير، مشيرة إلى أن الوزارة تشجع النساء على الفحص وعدم الانتظار إلى حين ظهور الأعراض، لأن الهدف الأساسي هو اكتشاف المرض في مرحلة مبكرة، والتعامل معه قبل أن يتقدم.
وأكدت أن الرسالة التي توجهها وزارة الصحة للنساء هي أن "الفحص لا يخيف"، وأن معرفة الحالة الصحية في وقت مبكر أفضل من تأجيل الفحص بسبب الخوف، داعية النساء إلى الاستفادة من الخدمات التي توفرها الوزارة وإجراء الفحوصات وفق الفئات العمرية وعوامل الخطورة.
حملة توعوية تمتد إلى ما بعد أكتوبر
ويأتي إطلاق حملة "أنتِ الأغلى.. افحصي اليوم" في إطار جهود وزارة الصحة لرفع مستوى الوعي بسرطان الثدي، وزيادة الإقبال على الفحص الاستقصائي، وتحسين فرص اكتشاف الحالات مبكراً، إلى جانب تعريف النساء بالخدمات المجانية المتاحة لهن، بدءاً من الفحص السريري والتصوير، وصولاً إلى أخذ العينات والتشخيص ووضع الخطط العلاجية للحالات التي تستدعي المتابعة.
وتؤكد الوزارة من خلال الحملة أن الكشف المبكر لا يرتبط فقط بشهر أكتوبر، وإنما يمثل ممارسة صحية ينبغي أن تحافظ عليها النساء وفق العمر وعوامل الخطورة والتوصيات الطبية، خصوصاً في ظل استمرار الحاجة إلى رفع نسبة الإقبال على الفحص، والوصول إلى أكبر عدد ممكن من النساء في مختلف المحافظات والمناطق الفلسطينية.