وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
بريطانيا تعيد فتح مسار إعادة التوطين للاجئين.. ماذا يعني ذلك للفلسطينيين والنساء؟

 

رام الله-نساءFM- أعادت بريطانيا فتح برنامج إعادة التوطين أمام إحالات جديدة للاجئين، مع توقع أن تشكل النساء والفتيات الأفغانيات واللاجئون الفلسطينيون نحو ربع الإحالات، في خطوة تفتح تساؤلات حول معايير الاختيار والفئات التي يشملها البرنامج، وما قد يعنيه ذلك للاجئين الفلسطينيين، في ظل الأوضاع الإنسانية الراهنة.

وبحسب الحكومة البريطانية، فإن برنامج إعادة التوطين يوفر مساراً آمناً وقانونياً للاجئين الذين يحتاجون إلى الحماية، على أن تتم الإحالات بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمشروع الدولي لمساعدة اللاجئين، من خلال آليات إحالة معتمدة.

وفي حديثها لنساء إف إم، قالت الناشطة النسوية والكاتبة تمارا حداد إن إعادة فتح مسار لإعادة توطين اللاجئين الفلسطينيين، مع إعطاء اهتمام للفئات الأكثر هشاشة، تحمل أبعاداً إنسانية وسياسية، خصوصاً في ظل الظروف التي تواجهها النساء الفلسطينيات.

النساء الفلسطينيات والفئات الأكثر هشاشة

وأوضحت حداد أن النساء القادمات من قطاع غزة يواجهن ظروفاً صعبة مرتبطة بالنزوح وفقدان المأوى وتفكك الأسرة ومخاطر العنف والحماية، معتبرة أن التركيز على الفئات الأكثر عرضة للمخاطر يطرح أهمية وجود مسارات آمنة وقانونية للحماية.

وترى حداد أن إدراج اللاجئين الفلسطينيين ضمن برنامج إعادة التوطين البريطاني يعكس، بحسب تقديرها، التعامل مع القضية الفلسطينية أيضاً من زاوية الحماية واللجوء، إلى جانب أبعادها السياسية.

وفي المقابل، شددت حداد على ضرورة عدم المبالغة في حجم القرار، موضحة أنه لا يعني فتح بريطانيا أبواب اللجوء أمام جميع الفلسطينيين، وإنما يتعلق بإحالات محددة وأعداد محدودة، وفق معايير وإجراءات البرنامج.

وبحسب الحكومة البريطانية، لا يقوم برنامج إعادة التوطين على تقديم طلبات فردية مباشرة، وإنما تتم إحالة اللاجئين عبر جهات محددة، مع إخضاع الحالات لإجراءات التحقق والفحوص الأمنية قبل إعادة التوطين.

وقالت حداد إن السؤال الأبرز في المرحلة المقبلة يتمثل في مدى توسع البرنامج، وما إذا كانت الخطوة ستقود إلى مسارات إنسانية أوسع للفلسطينيين، أم ستبقى ضمن نطاق محدود.

وأشارت إلى أن الحكومة البريطانية تتحدث في الوقت الحالي عن إحالات بأعداد محدودة، مع إمكانية تطور نطاق البرنامج مستقبلاً، معتبرة أن التطورات السياسية والإنسانية في الأراضي الفلسطينية، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، قد تؤثر في مستقبل البرنامج وحجمه.

وشددت حداد على ضرورة التفريق بين إعادة التوطين ونظام اللجوء التقليدي، موضحة أن إعادة التوطين تتم عبر إحالات من خارج بريطانيا، بينما يتيح نظام اللجوء تقديم طلب حماية وفق القواعد والإجراءات المعمول بها في المملكة المتحدة.

وفي السياق ذاته، توضح الحكومة البريطانية أن برنامج إعادة التوطين يشكل أحد المسارات الآمنة والقانونية للاجئين، وأن الأشخاص الذين تتم إعادة توطينهم يحصلون بعد الوصول على دعم للاندماج في أنظمة السكن والمساعدات والرعاية الصحية والتعليم.

وعن إمكانية أن يشكل البرنامج مساراً إنسانياً طويل الأمد، قالت حداد إن ذلك يرتبط بطبيعة الوضع القانوني الذي سيحصل عليه المستفيدون وبالتطورات التي قد تطرأ على البرنامج، مشيرة إلى أهمية توفير الحماية والخدمات الأساسية للفئات التي تتم إعادة توطينها.

وفيما يتعلق بالنساء اللواتي لديهن أطفال، أكدت حداد أهمية مراعاة وحدة الأسرة خلال إجراءات الإحالة وإعادة التوطين، وعدم فصل النساء عن أطفالهن، مشيرة إلى أن أي ترتيبات تتعلق بأفراد الأسرة تخضع للقواعد والإجراءات المعمول بها في البرنامج.

السكن والعمل والحماية

أما بشأن الضمانات التي تحتاجها النساء بعد الوصول إلى بريطانيا، خصوصاً في مجالات السكن والعمل والتعليم والحماية، فأكدت حداد أهمية توفير منظومة متكاملة من الخدمات، بما يضمن للنساء وأسرهن الاستقرار والحماية والقدرة على الاندماج في المجتمع الجديد.

ويأتي إعادة فتح برنامج إعادة التوطين البريطاني في وقت تؤكد فيه الحكومة أن المسار يستهدف لاجئين بحاجة إلى الحماية، فيما تشير المعطيات الرسمية إلى أن البرنامج أعاد توطين 4,589 لاجئاً منذ إطلاقه عام 2021.

وتبقى طبيعة البرنامج وحجمه وآليات الإحالة للفلسطينيين مرتبطة بالمعايير التي ستطبقها الجهات المختصة، وبالتطورات الإنسانية والسياسية المقبلة، ومدى توسع الإحالات المخصصة للاجئين الفلسطينيين.