وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
غزة.. 60% ارتفاعاً في العنف و123% في الزواج القسري وزواج الأطفال

 

غزة-نساء FM-آية عبد الرحمن-وسط الجوع والحرمان والنزوح المتكرر في قطاع غزة، لا تتوقف تداعيات الحرب عند فقدان المسكن والأمن، بل تمتد إلى حياة النساء والفتيات، في ظل تصاعد العنف والضغوط النفسية والمخاطر المرتبطة بظروف النزوح والحرب.

وأظهرت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان ارتفاع التقارير عن العنف القائم على النوع الاجتماعي بنسبة 60% خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، بالتزامن مع ارتفاع حالات الزواج القسري وزواج الأطفال بنسبة 123%.

وللحديث عن انعكاسات هذه الظروف على النساء والفتيات، وما ترصده فرق الدعم النفسي من واقعهن اليومي، تحدثت نساء إف إم إلى مشرفة الصحة النفسية في مركز شؤون المرأة في قطاع غزة، هيام عابد.

النزوح والاكتظاظ يفاقمان مخاطر العنف

وتوضح عابد أن ارتفاع حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي يرتبط بشكل أساسي بالنزوح والاكتظاظ المستمر، والنزوح المتكرر من منطقة إلى أخرى، إلى جانب تصاعد العنف النفسي والعاطفي، والمخاطر التي تواجهها النساء والفتيات، ونقص الموارد والخدمات.

وترى أن تداخل هذه العوامل أسهم في زيادة تعرض النساء والفتيات للعنف، في ظل الظروف القاسية التي فرضتها الحرب والنزوح المستمر.

الزواج المبكر.. آثار نفسية وصحية

ومع ارتفاع الزواج القسري وزواج الأطفال بنسبة 123%، تشير عابد إلى انتشار الزواج المبكر وتزويج الفتيات خلال الفترة الأخيرة، وما يتركه ذلك من آثار على صحتهن النفسية.

وتوضح أن الفتيات قد يعانين من الخوف والقلق والشعور بفقدان الأمان، وعدم وضوح الرؤية تجاه المستقبل، إلى جانب الاكتئاب والقلق المستمر وأعراض الصدمة والضغط النفسي.

كما قد تتعرض بعض الفتيات لحمل مبكر، بما يترك آثاراً صحية ونفسية عليهن، الأمر الذي يجعل الزواج المبكر وزواج الأطفال من العوامل المؤثرة بشكل كبير في حياة الفتيات.

القصف والفقدان يتركان آثاراً نفسية متراكمة

وتشير عابد إلى أن الضغوط النفسية التي تواجهها النساء متداخلة، ولا يمكن فصل آثار الحرب عن النزوح أو الجوع وفقدان الأمان.

وتوضح أن التعرض للقصف والدمار ومشاهد الخوف والفقدان أدى إلى ظهور أعراض مرتبطة بالصدمة، إلى جانب اضطرابات النوم ونوبات الهلع والقلق.

كما ترصد فرق الدعم النفسي حالات من الشعور بالعجز وفقدان السيطرة وانخفاض تقدير الذات، وهي عوامل تؤثر بشكل خاص على النساء والفتيات اللواتي يتعرضن للعنف القائم على النوع الاجتماعي، ويحتجن إلى دعم وتدخل مستمرين من المختصات النفسيات.

ولا تنفصل هذه الضغوط عن ظروف النزوح والجوع وفقدان الأمان، التي تؤدي إلى إرهاق نفسي وجسدي ونظرة سلبية تجاه المستقبل.

صعوبات في الوصول إلى الخدمات

وتوضح عابد أن فقدان الأمان لا يرتبط فقط بأماكن النزوح، بل يمتد إلى رحلة الوصول إلى الخدمات، إذ تضطر بعض النساء إلى قطع مسافات بعيدة للحصول على خدمة معينة، ما يزيد من شعورهن بعدم الأمان أثناء التنقل.

كما تواجه بعض النساء صعوبات في الوصول إلى المساحات الآمنة التي توفرها المؤسسات، ومن بينهن النساء ذوات الإعاقة، والفتيات والسيدات المنفصلات عن أسرهن، والسيدات المعيلات لأسرهن.

وتشير إلى أن مركز شؤون المرأة حاول التعامل مع هذه التحديات من خلال توفير مساحات آمنة في الميدان، إلا أن الوصول إليها لا يزال صعباً بالنسبة إلى بعض الفئات.

تراجع التمويل يعني تراجع الخدمات

وبشأن تراجع تمويل خدمات الحماية والمساحات الآمنة، توضح عابد أن ذلك يعني تقليل عدد المساحات ونقاط تقديم الخدمات، وتقليص ساعات العمل، ما قد يحرم عدداً كبيراً من النساء والفتيات من الحصول على الخدمات الأساسية.

وتشمل هذه الخدمات الدعم النفسي، والخدمات النفسية المختلفة، والدعم الإغاثي والمادي، وحقائب الكرامة، إلى جانب خدمات أخرى تقدم للنساء والفتيات.

وأكدت أن دور المؤسسات لا يقتصر على التدخل بعد وقوع العنف أو تقديم العلاج والدعم النفسي، بل يشمل أيضاً الأنشطة التوعوية والوقائية، التي تساهم في الحد من المخاطر قبل وقوعها.

وترى أن تراجع هذه الأنشطة نتيجة نقص التمويل قد يزيد من تعرض النساء للعنف والمخاطر، ما يجعل استمرار التمويل ضرورياً للحفاظ على الخدمات والبرامج الوقائية.

المساحات الآمنة والدعم النفسي أولوية

وترى عابد أن استمرار توفير المساحات الآمنة يمثل أحد التدخلات الأكثر إلحاحاً، إلى جانب ضمان استمرارية الدعم النفسي الفردي والاجتماعي والجماعي والأسري والاستشارات.

كما تؤكد أهمية استمرار خدمات إدارة الحالة، وضمان تلقي النساء للخدمات التي يحتجن إليها، وتسهيل وصولهن إلى مختلف المناطق والمساحات الآمنة التي تقدم هذه الخدمات.

وبحسب عابد، فإن ضمان استمرارية هذه الخدمات والوصول إليها يهدف إلى حماية النساء والفتيات، في ظل الضغوط النفسية والاجتماعية والمخاطر التي ترافق الحرب والنزوح والجوع وفقدان الأمان.

احتياجات تتجاوز الاستجابة للعنف

وتتداخل آثار الحرب والنزوح والجوع وفقدان الأمان والعنف القائم على النوع الاجتماعي والزواج المبكر وزواج الأطفال، لتضع النساء والفتيات في غزة أمام ضغوط متراكمة، تجعل الحماية والدعم النفسي والوصول إلى الخدمات احتياجات مستمرة وملحة.

وتؤكد تجربة مركز شؤون المرأة أن التعامل مع هذه التداعيات لا يقتصر على التدخل بعد وقوع العنف، وإنما يتطلب استمرار المساحات الآمنة، والدعم النفسي والاجتماعي، وخدمات إدارة الحالة، والأنشطة الوقائية والتوعوية، وضمان وصول النساء والفتيات، بمختلف أوضاعهن واحتياجاتهن، إلى هذه الخدمات.

ومع ارتفاع التقارير عن العنف القائم على النوع الاجتماعي بنسبة 60% خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، وارتفاع حالات الزواج القسري وزواج الأطفال بنسبة 123%، تبرز أهمية استمرار خدمات الحماية والدعم النفسي وضمان الوصول الآمن إليها، في ظل استمرار النزوح وتراجع الموارد وتعدد المخاطر التي تواجه النساء والفتيات في قطاع غزة.