وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء

"تيقن": الانتخابات المقبلة بيئة خصبة للشائعات.. والشك الواعي بوابة الوصول إلى الحقيقة

"ما وراء المحتوى".. معسكر فلسطيني لمواجهة التضليل في زمن الذكاء الاصطناعي

 

رام الله-نساء FM- اية عبد الرحمن-في زمن لم تعد فيه المعلومة تنتقل فقط، بل تُنتج وتُحرّف ويُعاد تشكيلها خلال ثوانٍ، تزداد الحاجة إلى امتلاك أدوات التحقق والتفكير النقدي، في ظل التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي وقدرته على إنتاج محتوى يصعب أحياناً تمييزه عن الواق

حيث، نظمت منصة "تيقن" لتدقيق المعلومات معسكر "ما وراء المحتوى"، الذي استهدف الشباب، وركز على تزويد المشاركين بأدوات عملية لفهم التضليل الرقمي، والتعامل الواعي مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتمييز بين المحتوى الحقيقي والمحتوى المصمم للتأثير أو التضليل.

الانتخابات ومخاطر الشائعات

وقالت المنسقة الإعلامية لمنصة "تيقن" لتدقيق المعلومات، أحلام دراغمة، خلال لقاء مع نساء إف إم، إن تنظيم المعسكر جاء في "وقت مفصلي"، بالتزامن مع استعداد فلسطين لخوض انتخابات تشريعية لأول مرة منذ نحو عشرين عاماً، مشيرة إلى أن فترات الانتخابات تشكل بيئة خصبة لانتشار الشائعات والمعلومات المضللة.

وأوضحت أن هدف منصة "تيقن" لا يقتصر على إيصال المعلومة الصحيحة إلى الجمهور، وإنما يمتد إلى توسيع شبكة المدافعين عن الحقيقة، ونشر ثقافة التحقق بين المواطنين والصحفيين والناشطين.

الذكاء الاصطناعي يصعّب مهمة التحقق

وأضافت دراغمة أن تنظيم المعسكر يأتي أيضاً في ظل الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي في المجال الإعلامي، وظهور أدوات قادرة على إنتاج صور ومقاطع فيديو ومحتوى يشبه الواقع بدرجة كبيرة، الأمر الذي يفرض على المنصات الإعلامية والصحفيين تطوير آليات تدريبية خاصة للتعامل مع هذا النوع من المحتوى.

وأشارت إلى أن التطور الكبير في تقنيات إنتاج المحتوى بالذكاء الاصطناعي جعل عملية التحقق من الصور ومقاطع الفيديو والمعلومات أكثر تعقيداً، وقد يسبب إرباكاً ولبساً لدى الجمهور والصحفيين، بل وحتى لدى مدققي المعلومات في بعض الحالات.

وبينت أن من يسعى إلى نشر الشائعات والمعلومات المضللة لن يضع بالضرورة إشارة توضح أن المحتوى الذي ينشره مولد بالذكاء الاصطناعي، ما يعزز الحاجة إلى دور منصات تدقيق المعلومات، ومنها "تيقن"، إلى جانب المدافعين عن الحقيقة، في توعية المجتمع وتزويده بالمهارات اللازمة لكشف التضليل.

الشك والملاحظة في مواجهة المحتوى الزائف

وحول كيفية تمكن المواطن والمستخدم العادي من التمييز بين المحتوى الحقيقي والمضلل أو المصنوع بالذكاء الاصطناعي، أوضحت دراغمة أنه رغم التطور الكبير الذي وصلت إليه هذه التقنيات، فإن هناك مؤشرات يمكن ملاحظتها، من بينها بعض التشوهات البصرية أو الصوتية التي قد تظهر في الصور ومقاطع الفيديو.

وقالت إن مواجهة هذا النوع من المحتوى لا تعتمد على المهارات التقنية وحدها، وإنما تشمل أيضاً مهارات بشرية وصحفية تقوم على الملاحظة والحس النقدي، وهي مهارات عمل المعسكر على تطويرها لدى المشاركين.

وأكدت أن "المهارة الأهم تتمثل في الشك"، إلى جانب تفعيل الحس الصحفي، وطرح أسئلة أساسية حول مصدر المادة ومدى منطقيتها، قبل تصديقها أو إعادة مشاركتها.

الذكاء الاصطناعي.. أداة للتضليل والتحقق

وفي ما يتعلق بالدور الذي يمكن أن تؤديه أدوات الذكاء الاصطناعي في تدقيق المعلومات، أوضحت دراغمة أن هذه الأدوات تمثل "سلاحاً ذا حدين"، إذ يمكن استخدامها في إنتاج التضليل، كما يمكن توظيفها في مواجهته وكشف المعلومات غير الدقيقة.

وأشارت إلى أن تدقيق المعلومات عملية مركبة لا تعتمد على أداة أو مرحلة واحدة، وإنما تتطلب استخدام تقنيات متعددة لتفكيك المحتوى الزائف والتحقق من عناصره وسياقه.

وكشفت أن منصة "تيقن" تعمل حالياً على تطوير أداة مدعومة بالذكاء الاصطناعي من شأنها تسهيل عمل مدققي المعلومات، مشيرة إلى أن المنصة ستعلن قريباً تفاصيل هذه الأداة.

ثلاثة مسارات لبناء مهارات المشاركين

وحول طبيعة معسكر "ما وراء المحتوى"، أوضحت دراغمة أن التدريب تضمن ثلاث مراحل أساسية.

وتركزت المرحلة الأولى على فهم المحتوى وسياقه وطبيعته والبيئة التي نشأ فيها، فيما تناولت المرحلة الثانية تدقيق المحتوى من خلال مهارات تقنية وغير تقنية، بما في ذلك استخدام أدوات المصادر المفتوحة.

أما المرحلة الثالثة، فركزت على إنتاج المحتوى، حيث تدرب المشاركون على إنتاج محتوى بصري مولد بالذكاء الاصطناعي، بهدف فهم كيفية بناء هذا المحتوى، وبالتالي تطوير قدرتهم على نقده وتدقيقه.

توظيف التكنولوجيا لخدمة الحقيقة

وفي ما يتعلق بضمان استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل الإعلامي بصورة أخلاقية، أكدت دراغمة أن لدى منصة "تيقن" هدفاً يتمثل في توظيف الذكاء الاصطناعي "لخدمة الحقيقة".

وأضافت أن استخدام التكنولوجيا أصبح أمراً واقعاً، لكن التحدي يتمثل في الوعي بكيفية استخدامها وتوظيفها لأغراض أخلاقية، موضحة أن المنصة حرصت خلال المعسكر على غرس هذه القيمة لدى المدربين والمشاركين، بما يضمن عدم استخدام الأدوات التقنية لتزييف الواقع أو التعدي على حقوق وحريات الآخرين.

"لا تصدقوا كل ما تسمعون وترون"

وفي ظل الكم الكبير من المعلومات التي تصل إلى الشباب والجمهور يومياً عبر منصات التواصل الاجتماعي، وجهت دراغمة رسالة إلى الجمهور، دعت فيها إلى عدم تصديق كل ما يسمعونه أو يرونه.

وأكدت أن "الشك الواعي هو الطريق للوصول إلى الحقيقة"، داعية إلى التمهل قبل تصديق أي معلومة أو إعادة مشاركتها، والتساؤل عن مصدرها ومدى منطقيتها.

كما دعت الشباب والجمهور إلى الاستعانة بمنصات تدقيق الحقائق، ومنصة "تيقن" تحديداً، عند مواجهة محتوى يثير الشكوك حول مصداقيته.

الاستماع الى اللقاء :