خوف الوالدين على الطفل.. متى تتحول الحماية إلى قلق يؤثر على شخصيته؟
رام الله-نساء FM-من الطبيعي أن يخاف الوالدان على أبنائهما، وأن يحرصا على حمايتهم من المخاطر والأذى، لكن هذه الرغبة في الحماية قد تتحول أحيانًا إلى خوف مفرط وتدخل مستمر في تفاصيل حياة الطفل، ما قد يحد من قدرته على التجربة واكتساب الاستقلالية والثقة بالنفس.
وفي حديثه ضمن فقرة "عالم طفلي"، أوضح ظافر حسني حسونة، الأخصائي النفسي والاجتماعي، أن هناك فرقًا بين الحماية التي تساعد الطفل على النمو، والخوف الذي يمنعه من اكتساب الخبرة والاعتماد على نفسه.
وأشار حسونة إلى أن الحماية الصحية لا تعني منع الطفل من كل تجربة خوفًا من تعرضه للفشل أو السقوط، وإنما تعليمه كيفية التعامل مع المخاطر بما يتناسب مع عمره وقدراته. فالطفل يحتاج إلى مساحة آمنة للتجربة، وأن يتعلم من أخطائه، بدل أن يتولى الأهل كل شيء نيابة عنه.
وأوضح أن الخوف المفرط من جانب الوالدين قد ينعكس على الطفل بعدة أشكال، من بينها ضعف الثقة بالنفس، والتردد في اتخاذ القرارات، والاعتماد المستمر على الأسرة لإنجاز أمور يستطيع القيام بها بنفسه، إضافة إلى الخوف من الخطأ أو الفشل أو التعرض للانتقاد.
كما قد يجعل الإفراط في المراقبة الطفل أكثر خوفًا من التعامل مع الآخرين أو تجربة أشياء جديدة، خاصة عندما تتكرر أمامه التحذيرات والأسئلة والتدخلات في كل تفاصيل حياته، ما قد يدفعه إلى الاعتقاد بأن العالم من حوله مليء بالمخاطر وأنه غير قادر على مواجهتها بمفرده.
وشدد حسونة على أهمية أن يكون الوالدان عامل دعم للطفل، لا مصدرًا دائمًا للخوف، وذلك من خلال تعليمه مهارات التعامل مع المواقف المختلفة بدل منعه منها بشكل مستمر. فبدل أن نقول للطفل دائمًا "لا تفعل" و"احذر"، يمكن أن نعلّمه كيف يتصرف بأمان، وكيف يطلب المساعدة، وكيف يتعامل مع المواقف التي قد تواجهه.
وأكد كذلك ضرورة منح الطفل مساحة لاتخاذ بعض القرارات التي تتناسب مع عمره، لأن الاستقلالية تُكتسب تدريجيًا من خلال الممارسة والتجربة، وليس من خلال اتخاذ جميع القرارات بالنيابة عنه.
وفي المقابل، دعا حسونة الآباء إلى مراجعة مصادر مخاوفهم، والتساؤل عما إذا كان الخطر حقيقيًا ويتناسب فعلًا مع عمر الطفل، أم أن الخوف ناتج عن تجربة سابقة أو عن توقعات وتخيلات لأسوأ الاحتمالات.
وبيّن أن الشعور بعدم الارتياح لا يعني دائمًا وجود خطر حقيقي، لذلك من المهم أن يميز الأهل بين المواقف التي تستدعي التدخل والحماية، والمواقف التي يمكن للطفل أن يتعلم من خلالها ويكتسب خبرة جديدة.
وفي حال كان خوف الطفل شديدًا ومستمرًا ويؤثر على حياته اليومية، مثل النوم أو الدراسة أو علاقاته الاجتماعية، فإن الأمر يحتاج إلى مزيد من الاهتمام والتقييم، بدل تجاهله أو التعامل معه باعتباره مجرد مرحلة عابرة.