وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
الإرهاق الذهني عند المرأة.. كيف نفرق بين ضغط الحياة والإجهاد النفسي ؟

 

رام الله – نساء FM- قد تبدو المرأة قادرة على مواصلة العمل، ورعاية الأسرة، والقيام بمسؤولياتها اليومية، فيما تكون في الداخل قد استنزفت نفسيًا إلى حد كبير. وبين ضغط الحياة اليومي والإرهاق النفسي الذي يتراكم تدريجيًا، قد لا تنتبه كثير من النساء إلى أن ما يشعرن به لم يعد مجرد تعب عابر، بل أصبح يؤثر في مزاجهن وطاقتهن وقدرتهن على الاستمتاع بالحياة.

متى يتحول الضغط إلى إنهاك؟

أوضحت المختصة في الإرشاد النفسي أسماء ريان ، في لقاء  مع "نساء إف إم" أن هناك فرقًا بين الضغط النفسي والإرهاق النفسي، إلا أن كثيرًا من النساء قد لا ينتبهن إلى هذا الفرق، ويدخلن تدريجيًا في حالة من الإنهاك دون أن يدركن ما يحدث معهن.

وأشارت إلى أن الضغط النفسي جزء من الحياة اليومية، فالمرأة قد تواجه ضغوطًا مرتبطة بالعمل والأسرة والمسؤوليات الاجتماعية والمالية، إلى جانب محاولتها المستمرة للموازنة بين هذه الجوانب والظهور بصورة مثالية أمام الآخرين.

ومع كثرة هذه المتطلبات، قد تجد المرأة نفسها منشغلة باستمرار بكيفية إنجاز كل شيء وتحقيق التوازن بين أدوار متعددة، ما يجعل الضغط يتراكم بدل أن يكون حالة مؤقتة.

وبيّنت ريان أن المرأة في مرحلة الضغط النفسي قد تشعر بالقلق وكثرة التفكير، لكنها في الوقت نفسه تكون قادرة على إنجاز مهامها والقيام بمسؤولياتها، وتكون استجابتها للضغوط مؤقتة.

أما عندما يتحول الضغط إلى إرهاق نفسي شديد، فتبدأ التغيرات بالظهور ليس على الحالة النفسية فقط، وإنما على الجسد أيضًا.

الجسد أيضًا يرسل إشارات

وأوضحت ريان أن الإرهاق النفسي قد يترافق مع أعراض جسدية، مثل آلام العضلات أو المعدة، إلى جانب أعراض نفسية، من بينها القلق، وقلة الصبر، وفقدان الرغبة والشغف.

ومع استمرار هذه الحالة، قد تفقد المرأة قدرتها على الاستمتاع بالأشياء التي كانت تحبها، وتشعر بأن ما تقوم به لم يعد يحمل المعنى نفسه بالنسبة لها.

وأضافت أن المشكلة قد تبدأ عندما لا تتوقف المرأة عن التفكير حتى في أوقات يفترض أن تكون مخصصة للراحة، فقد تنتهي من عملها، لكنها تستمر في التفكير بما ينتظرها في اليوم التالي، وتبقى في حالة من الاستعداد والتوتر حتى عندما تكون في مكان يفترض أن تشعر فيه بالأمان والراحة.

من الضغط المتراكم إلى الإنهاك

وتحدثت ريان عن الإجهاد الحاد والإجهاد المزمن، موضحة أن استمرار الضغط لفترات طويلة يمكن أن يدفع المرأة إلى حالة من الإنهاك، وقد تتطور الأمور تدريجيًا إلى أعراض اكتئابية إذا استمرت الضغوط دون التعامل معها.

وأوضحت أن الجسد والعقل قد يرسلان إشارات واضحة بأن المرأة بحاجة إلى التوقف والراحة، لكن بعض النساء يتعاملن مع هذه الإشارات بعكس المطلوب، فيواصلن العمل وتحمل المسؤوليات وكأن عليهن القيام بكل شيء مهما كان الثمن.

وقد تصل المرأة، وفق ريان، إلى مرحلة تشعر فيها بأنها فقدت شغفها بالأشياء التي كانت تحبها، أو لم تعد تشعر بالرضا، وقد تدخل في حالة من الاكتئاب الذي لا يكون واضحًا بالضرورة لمن حولها.

فقد تستمر المرأة في أداء واجباتها وتبدو ملتزمة ومنضبطة وقادرة على القيام بمسؤولياتها، بينما تكون من الداخل في حالة من الإنهاك والانفصال عن مشاعرها.

وأكدت أن هذه العملية لا تحدث بشكل مفاجئ، وإنما قد تكون تدريجية، تبدأ بالضغط النفسي، ثم تتراكم المسؤوليات والإجهاد، وصولًا إلى الإنهاك النفسي، وقد تتطور لاحقًا إلى أعراض اكتئابية إذا استمرت الضغوط دون التعامل معها.

لماذا تشعر المرأة بالذنب عندما ترتاح؟

وتطرقت ريان إلى شعور كثير من النساء بالذنب عندما يأخذن وقتًا لأنفسهن، وكأن الراحة تعني التقصير تجاه الأسرة أو العمل.

وأوضحت أن هذا الشعور يرتبط بصورة المرأة عن نفسها، وبالصورة التي يفرضها المجتمع عليها، خاصة عندما تعتقد أن دورها الأساسي يتمثل في تحمل المسؤوليات والعطاء المستمر للآخرين.

وقد تجد المرأة نفسها، نتيجة هذه النظرة، تضع احتياجات الجميع قبل احتياجاتها، وتتعامل مع الراحة باعتبارها أمرًا يمكن تأجيله دائمًا، حتى تصل إلى مرحلة يصبح فيها الإرهاق جزءًا من حياتها اليومية.

الاهتمام بالنفس ليس ترفًا

وبيّنت ريان أن تخصيص المرأة وقتًا لنفسها ليس ترفًا ولا تنازلًا عن مسؤولياتها، وإنما جزء أساسي من الحفاظ على صحتها النفسية وقدرتها على الاستمرار والعطاء.

وأكدت أن المرأة تحتاج إلى إدراك أن احتياجاتها مهمة أيضًا، وأن الاهتمام بنفسها لا يقلل من قيمتها ولا من دورها تجاه أسرتها ومجتمعها.

وشددت على أهمية أن تتعلم المرأة تقدير ذاتها والإيمان بقدراتها، وأن تدرك أن من حقها الحصول على الراحة والاهتمام والرعاية.

وأضافت أن اعتناء المرأة بنفسها يساعدها على إعادة تأكيد قيمتها، ومنح نفسها الحق في الاستحقاق، والتخفيف تدريجيًا من مشاعر العجز والذنب والخجل المرتبطة بأخذ وقت خاص بها.

البداية من الاعتراف بالتعب

وأكدت ريان أن التعامل مع الإرهاق النفسي يبدأ من فهم المرأة لما يحدث معها، والاعتراف بأن الراحة والاهتمام بالذات ليسا ضعفًا أو تقصيرًا، وإنما حاجة أساسية تساعدها على الحفاظ على توازنها النفسي والاستمرار في أداء أدوارها بطريقة أكثر صحة.

وفي ظل تعدد الأدوار والمسؤوليات التي تتحملها كثير من النساء، يصبح الانتباه إلى إشارات الإرهاق خطوة أساسية، بدل انتظار الوصول إلى مرحلة يصعب فيها الاستمرار.

فالمرأة ليست مطالبة بأن تبدو قوية وقادرة على كل شيء طوال الوقت، كما أن طلب الراحة أو الدعم لا يعني الفشل في أداء أدوارها، بل قد يكون جزءًا من حماية قدرتها على الاستمرار.