الأخطاء التسويقية التي تعرقل نمو المشاريع الصغيرة
رام الله – نساء FM– قد تنجح صاحبة المشروع الصغير في تطوير منتج جيد، لكنها لا تجد الطريق المناسب للوصول به إلى الزبائن، فتتحول المشكلة من جودة المنتج إلى طريقة تسويقه، وتحديد جمهوره، والرسالة التي تقدم بها قيمته.
ومع توسع حضور المشاريع الصغيرة على منصات التواصل الاجتماعي، تبرز أخطاء تسويقية متكررة قد تحد من قدرتها على الوصول إلى الجمهور وتحقيق المبيعات، بدءًا من محاولة استهداف الجميع، مرورًا بالنشر العشوائي، وصولًا إلى إطلاق الإعلانات دون معرفة نتائجها أو قياس أثرها.
وقال الباحث والمستشار في الإعلام والتسويق الرقمي، صدقي أبو ضهير، في حديث مع "نساء إف إم" إن من أبرز الأخطاء التي يقع فيها أصحاب المشاريع الصغيرة محاولة بيع المنتج للجميع، من دون تحديد واضح للزبون المثالي.
وأوضح أن صاحبة المشروع عندما تقول إنها تستهدف "النساء"، فهذا لا يعني أنها تستهدف جميع النساء، لأن الفئات العمرية والاحتياجات والقدرة على الشراء تختلف من امرأة إلى أخرى.
وأضاف أن فئة عمرية معينة قد تكون الأكثر تفاعلًا مع المنتج، بينما تكون فئة أخرى هي الأكثر قدرة على شرائه، ولذلك من الضروري أن تحدد صاحبة المشروع المرأة التي تريد الوصول إليها بدقة، وأن تبني رسالتها التسويقية على احتياجاتها واهتماماتها.
لا تبيع المنتج.. قدم الحل
وأشار أبو ضهير إلى أن الخطأ الثاني يتمثل في التركيز على المنتج ومواصفاته بدلًا من المشكلة التي يحلها.
وأوضح أن العميلة لا تريد معرفة المنتج فقط، وإنما تريد أن تعرف لماذا تحتاج إليه، وكيف يمكن أن يحل مشكلة معينة لديها، وما الفائدة التي ستحصل عليها عند استخدامه.
وبالتالي، فإن الرسالة التسويقية، وفق أبو ضهير، يجب ألا تكتفي بعرض خصائص المنتج، بل توضح القيمة التي يقدمها للعميلة والاحتياج الذي يلبيه.
ما الذي يميز مشروعك؟
وشدد أبو ضهير على أهمية أن يمتلك المشروع ما يميزه عن المنافسين، موضحًا أن تقليد المشاريع الأخرى لا يساعد على بناء هوية خاصة.
وقال إن كل مشروع يحتاج إلى عنصر يميزه، سواء في طريقة تقديم المنتج، أو أسلوب الحديث مع الجمهور، أو شكل المحتوى، أو القيمة التي يقدمها للعميلة، لأن التشابه الكبير بين المشاريع يجعل من الصعب على الجمهور تذكر مشروع بعينه أو تفضيله على غيره.
النشر العشوائي لا يصنع استراتيجية
ومن الأخطاء التي تحدث عنها أبو ضهير أيضًا النشر العشوائي من دون خطة أو أهداف واضحة.
وأوضح أن وجود المشروع على مواقع التواصل الاجتماعي لا يعني مجرد نشر الصور بشكل مستمر، وإنما يجب أن يكون لكل محتوى هدف محدد، مع معرفة الجمهور الذي تتم مخاطبته والرسالة التي يراد إيصالها إليه.
ولفت إلى أن الاعتماد على الصور وحدها قد لا يكون كافيًا، مشيرًا إلى أهمية الفيديوهات القصيرة في التسويق، إلى جانب عرض تجارب العملاء والاستفادة منها في تعريف الجمهور بالمنتج والنتائج التي حققها للآخرين.
وأكد أهمية تقديم شرح واضح للمنتج وطريقة استخدامه أو الاستفادة منه، بدل الاكتفاء بعرض صورته أمام الجمهور.
السعر وحده لا يقنع العميلة
وفي الحديث عن الأسعار، أوضح أبو ضهير أن صاحبة المشروع لا ينبغي أن تقدم السعر للعميلة من دون أن تشرح لها القيمة التي ستحصل عليها مقابل هذا السعر.
وقال إن المنافسة لا تتعلق فقط بتقديم السعر الأقل، وإنما بمدى قدرة السعر على عكس قيمة المنتج أو الخدمة والفائدة التي تقدمها للعميلة.
فكلما كانت القيمة واضحة، أصبح من الأسهل على العميلة فهم سبب السعر واتخاذ قرار الشراء على أساس الفائدة، وليس السعر وحده.
لا تغيّري كل شيء دفعة واحدة
وأكد أبو ضهير أن اكتشاف صاحبة المشروع وجود أخطاء في التسويق لا يعني أنها بحاجة إلى تغيير كل شيء في وقت واحد.
وأوضح أن البداية يجب أن تكون من الأساس، عبر تحديد المشكلة والجمهور المستهدف، ثم وضع خطة واستراتيجية واضحة، واختبار الأفكار والمنتجات بتكلفة منخفضة قبل التوسع والاستثمار بشكل أكبر.
المرأة ليست جمهورًا واحدًا
وتطرق أبو ضهير إلى أهمية فهم الفئات المختلفة داخل الجمهور نفسه، موضحًا أن المرأة ليست فئة واحدة.
وأشار إلى أن طريقة مخاطبة طالبة جامعية تختلف عن طريقة مخاطبة امرأة متزوجة أو أم لديها أطفال، كما تختلف احتياجات كل فئة وطريقة تفكيرها وما يمكن أن يجذبها إلى المنتج.
لذلك، على صاحبة المشروع أن تعرف تحديدًا من تريد أن تتحدث إليه، وأن تقدم له محتوى يناسب احتياجاته واهتماماته وطريقة تفاعله.
اختبري المنتج قبل الاستثمار الكبير
كما نصح أصحاب المشاريع الصغيرة بعدم البدء بكميات كبيرة من المنتجات قبل التأكد من وجود طلب عليها.
وأوضح أنه يمكن إطلاق نسخة أولى بتكلفة أقل واختبارها في السوق، ثم قياس مدى تقبل الجمهور لها قبل الانتقال إلى إنتاج كميات أكبر أو الاستثمار بشكل واسع.
وبهذه الطريقة، يمكن لصاحبة المشروع تقليل المخاطر، واكتشاف نقاط القوة والضعف في المنتج، وفهم ما يريده الجمهور قبل إنفاق مبالغ أكبر.
الإعلان لا يعني المبيعات
وفيما يتعلق بالإعلانات، أوضح أبو ضهير أن مجرد إطلاق حملة إعلانية لا يعني أن الجميع سيشترون المنتج.
وأكد أن الإعلان يجب أن يصل إلى الجمهور المناسب، وأن تكون الرسالة واضحة، وأن تكون القيمة التي يقدمها المنتج مفهومة للعميلة.
فالمشكلة ليست دائمًا في حجم الإنفاق الإعلاني، وإنما قد تكون في اختيار الجمهور أو صياغة الرسالة أو طريقة تقديم المنتج.
الأرقام تكشف ما ينجح
وفي النهاية، شدد أبو ضهير على أهمية متابعة النتائج والأرقام بشكل مستمر، من خلال معرفة عدد الاستفسارات التي وصلت إلى المشروع، وعدد الأشخاص الذين تمت متابعتهم، وعدد الطلبات والمبيعات، إضافة إلى تكاليف التسويق.
وأوضح أن تسجيل هذه البيانات بشكل أسبوعي يساعد صاحبة المشروع على معرفة ما الذي ينجح فعليًا وما الذي يحتاج إلى تعديل، وبالتالي اتخاذ قرارات تسويقية أفضل وبكلفة أقل.
وبحسب أبو ضهير، فإن التسويق الناجح للمشروع الصغير لا يبدأ بالإنفاق على الإعلانات، وإنما بفهم المنتج والجمهور والمشكلة التي يحلها، ثم بناء رسالة واضحة واختبارها وقياس نتائجها باستمرار، بما يسمح لصاحبة المشروع بتطوير أدواتها تدريجيًا بدل إنفاق مواردها على محاولات عشوائية.