من كل أربع أسر واحدة تقودها امرأة.. الحرب تضاعف أعباء النساء في غزة
رام الله-نساء FM-اية عبد الرحمن-أعادت الحرب تشكيل بنية الأسرة في قطاع غزة، مع ارتفاع عدد الأسر التي تعيلها النساء إلى نحو 86 ألف أسرة، أي ما يقارب أسرة من كل أربع أسر، مقارنة بأسرة من كل تسع أسر قبل الحرب في تشرين الأول/أكتوبر 2023. ويعني ذلك أن أعدادًا متزايدة من النساء أصبحن يتحملن المسؤولية الرئيسية عن تأمين الغذاء والمأوى والرعاية وإدارة دخل الأسرة والحصول على المساعدات، في ظل ظروف إنسانية شديدة الصعوبة.
وقالت المستشارة الإقليمية لشؤون المرأة والسلام والأمن والعمل الإنساني في المكتب الإقليمي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة للدول العربية، هبة زيان، في حديث مع "نساء إف إم"إن هذا التحول لا يظهر فقط في الأرقام الرسمية، إذ تتحمل كثير من النساء عمليًا مسؤولية إعالة أسرهن بسبب فقدان الزوج أو احتجازه أو إصابته أو إعاقته أو غيابه، حتى وإن لم تكن الأسرة مسجلة رسميًا كأسرة ترأسها امرأة.
وأوضحت زيان أن النساء اللواتي يعُلن أسرهن يواجهن مستويات أعلى من الهشاشة، في ظل تراجع مصادر الدخل وتدمير المساكن وصعوبة الوصول إلى الخدمات. وأشارت إلى أن أكثر من 75% من الأسر التي ترأسها النساء اعتبرت المساعدات النقدية غير المشروطة أولوية، فيما أفادت 67% منها بوجود احتياجات نقدية غير ملباة، إلى جانب احتياجات تتعلق بالمأوى.
وأكدت أن الحرب تؤثر على جميع سكان قطاع غزة من الرجال والنساء والفتيان والفتيات، إلا أن النساء يواجهن أشكالًا إضافية من الهشاشة، محذرة من خطر تحمّل النساء بشكل متزايد تبعات الفقر والحرمان.
وفي ما يتعلق بالانتهاكات والمساءلة، أكدت زيا أن موقف الأمم المتحدة واضح بضرورة احترام جميع أطراف النزاع للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وحماية المدنيين، مع التركيز بشكل خاص على حماية النساء والفتيات الفلسطينيات وضمان وصولهن الآمن وغير المعوق إلى المساعدات والخدمات الأساسية.
وشددت على أهمية توثيق انتهاكات حقوق الإنسان، وخاصة الانتهاكات المتعلقة بالنساء، وتوفير المعلومات والبيانات المصنفة حسب الجنس والعمر، باعتبارها عناصر مهمة في جهود المساءلة. كما أشارت إلى دعم هيئة الأمم المتحدة للمرأة للخطة الوطنية الفلسطينية للمرأة والسلام والأمن، التي تتضمن ضمن محاورها قضايا المساءلة.
وبشأن المساعدات الإنسانية، قالت زيا إن هناك جهودًا إنسانية كبيرة تُبذل رغم الظروف الصعبة والمعقدة في غزة، إلا أن البيانات لا تزال تظهر وجود فجوات في وصول النساء إلى المساعدات. وذكرت أن 18.3% من الأسر التي ترأسها النساء أفادت بأنها لم تتلقَّ أي مساعدات، مقابل 8.7% من الأسر التي يرأسها الرجال.
وأوضحت أن المطلوب لا يقتصر على زيادة المساعدات، وإنما ضمان أن يأخذ تصميمها وتوزيعها بعين الاعتبار واقع النساء والفتيات ومسؤولياتهن وقيود الحركة التي يواجهنها ومخاوف الحماية التي قد يتعرضن لها.
وحول استمرار قتل النساء والفتيات وما يرتبط بأزمة الحماية، قالت زيا إن الأزمة في غزة لا تقتصر على الحق في الحياة، وإنما تمتد إلى ظروف الحياة، بما يشمل القدرة على تأمين سبل عيش مستدامة والسكن اللائق والتعليم والخدمات الأساسية.
وحذرت من أن تداعيات الحرب قد تتحول إلى هشاشة طويلة الأمد، موضحة أن تحوّل المرأة إلى مسؤولة عن أسرة كاملة من دون حقوق قانونية أو مأوى أو سبل عيش أو حماية قد يؤدي إلى سنوات وعقود من المعاناة النفسية والاجتماعية.
وأكدت أن الخطر لا يتمثل فقط في استمرار الأزمة الإنسانية الحالية، بل أيضًا في استمرار آثارها لسنوات طويلة، مشيرة إلى أن معالجة هذه التداعيات تتطلب سياسات وبرامج واستثمارات من الجهات الدولية والمحلية والوطنية، تشمل الحماية والدعم الاقتصادي والاجتماعي والنفسي للنساء والفتيات والأطفال.
وختمت زيان بالتأكيد على ضرورة حماية النساء والفتيات من القتل والتهجير والفقدان، وضمان وصولهن إلى فرص العمل اللائق والتعليم والخدمات، والعمل على معالجة أسباب الهشاشة وتداعيات الأزمة بما يحد من استمرار المعاناة ويعزز الحماية والصمود.