وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
18% فقط من النساء يشاركن في سوق العمل.. حملة في نابلس لتعزيز حقوق العاملات وتكافؤ الفرص

 

نابلس-نساء FM- أطلقت وزارة العمل في محافظة نابلس حملة لتمكين النساء في بيئة العمل، بمشاركة أطراف الإنتاج والاتحاد العام لنقابات العمال وأصحاب العمل والشرطة والدفاع المدني، وبرعاية محافظ نابلس، وبمشاركة بلدية نابلس وعدد من الهيئات المحلية، بهدف تعزيز حقوق النساء العاملات وتوفير بيئة عمل آمنة وعادلة تشجع النساء على إطلاق إمكانياتهن وقدراتهن والحصول على حقوقهن وظروف العمل المناسبة.

جولات تفتيش لمتابعة ظروف النساء العاملات

وقالت رئيسة بلدية نابلس، الدكتورة عنان الأتيرة، في حديثها لنساء إف إم، إن الحملة تمتد لأكثر من شهر، وتتضمن قيام مفتشي العمل بزيارة أماكن العمل المختلفة للتأكد من مواءمة بيئة العمل وكونها مناسبة لعمل المرأة، وتشجيع المزيد من مشاركة النساء في سوق العمل.

وأوضحت أن الحملة تتابع عدداً من القضايا المرتبطة بظروف النساء العاملات، من بينها الأجور، والتأكد من تطبيق الحد الأدنى للأجور، وظروف الصحة والسلامة العامة والمهنية، إضافة إلى إجازة الأمومة وساعات الرضاعة، وغيرها من القضايا المتعلقة بحقوق النساء في بيئة العمل.

بلدية نابلس تبدأ من داخل مؤسساتها

وأشارت الأتيرة إلى أن بلدية نابلس، باعتبارها إحدى الهيئات المحلية التي تضم عدداً كبيراً من العاملين والعاملات والموظفين والموظفات، تعمل على دعم التمكين الاقتصادي للنساء، موضحة أن عدد العاملين والموظفين في البلدية يزيد على 1815 شخصاً.

وأضافت أن البلدية بدأت من داخل مؤسستها، من خلال دراسة أوضاع النساء العاملات فيها، وكذلك أوضاع النساء في المؤسسات التي ترعاها، والتأكد من أن ظروف العمل مناسبة، بما في ذلك شروط الصحة والسلامة، إلى جانب التأكيد على تطبيق القوانين التي تنطبق على مؤسسات الحكم المحلي.

وأكدت أن البلدية تطمح إلى تحقيق مزيد من العدالة للنساء في سوق العمل، وتعزيز المساواة وتكافؤ الفرص، ورفع نسبة مشاركة النساء في سوق العمل.

18% فقط نسبة مشاركة النساء في سوق العمل

وبينت الأتيرة أن نسبة مشاركة النساء في سوق العمل لا تزيد على 18%، رغم أن نسبة النساء بين طلبة الجامعات والمعاهد العليا والخريجين والخريجات مرتفعة، وأن النساء والطالبات يشكلن نحو نصف طلبة الجامعات، كما أن كثيراً من النساء يتقدمن في مستويات التفوق الأكاديمي.

وقالت إن الفجوة تظهر بشكل واضح عند انتقال النساء من مرحلة التعليم إلى سوق العمل، حيث تنخفض نسبة مشاركتهن إلى ما لا يزيد على 18%، معتبرة أن الأساس في معالجة هذه الفجوة هو ضمان تكافؤ الفرص عند التقدم للوظائف، وعدم ممارسة التمييز السلبي ضد النساء.

ودعت في المقابل إلى ما وصفته بـ"التمييز الإيجابي" لصالح المرأة، بهدف تعديل كفة الميزان وزيادة نسبة مشاركتها في سوق العمل.

تشجيع الهيئات المحلية على توظيف النساء

وأوضحت أن توجه البلدية يشمل مختلف مؤسساتها، إلى جانب تشجيع الهيئات المحلية على توظيف المزيد من النساء والكفاءات النسوية، مؤكدة أن القضية لا تتعلق فقط بكون المتقدم للوظيفة امرأة، وإنما بأن تكون لديها الكفاءة والقدرات والمعارف والمهارات والمواءمة المطلوبة للعمل، وأن تكون مناسبة فعلياً للوظيفة التي تتقدم إليها.

وشددت على أن البلدية تشارك وتدفع باتجاه هذه الرؤية لتحقيق مزيد من العدالة في سوق العمل.

الظروف الاقتصادية والسياسية تقلص فرص النساء

وحول التحديات التي تواجه النساء العاملات في ظل الظروف الحالية، قالت الأتيرة إن الوضع الاقتصادي والاجتماعي والعام في فلسطين انعكس بصورة مباشرة على فرص النساء في سوق العمل، مشيرة إلى حالة تقطيع أوصال الوطن، التي تجعل بعض النساء غير قادرات حتى على الوصول إلى مركز المدينة، حيث تتركز فرص العمل بشكل أكبر.

وأوضحت أن الفرص كانت متاحة بصورة أكبر في مركز المدينة، كما كانت هناك فرص أكبر للنساء في مجال الوظيفة العمومية، إلا أن الظروف الحالية المرتبطة بتقطيع أوصال الوطن والاعتداءات المستمرة أثرت على حركة النساء والوصول إلى فرص العمل.

وأشارت إلى أن الوضع الاقتصادي الذي تعاني منه الحكومة أدى إلى تقليص عدد الوظائف التي كانت تتاح سنوياً للنساء والرجال على حد سواء، إضافة إلى عدم انتظام دفع الأجور، الأمر الذي انعكس أيضاً على سوق العمل في القطاع الخاص.

تراجع فرص العمل في القطاع الخاص

وقالت إن القطاع الخاص كان يستوعب عدداً لا بأس به من النساء، إلا أنه أصبح متضرراً بشكل كبير، وبالتالي تراجعت فرص العمل المتاحة.

وأضافت أن هناك ملاحظات وانتقادات للقطاع الخاص، مع التأكيد على عدم إمكانية التعميم، موضحة أن كثيراً من المؤسسات لا تلتزم بالحد الأدنى للأجور، ولا تلتزم بظروف وبيئة عمل مناسبة تشجع النساء على الانخراط بصورة أكبر في سوق العمل.

الأتيرة: النساء الفلسطينيات جديرات وقادرات

وأكدت الأتيرة أن المجتمع الفلسطيني يواجه تحدياً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً كبيراً، مشددة على ضرورة التعامل مع قضية مشاركة النساء في سوق العمل باعتبارها جزءاً من مواجهة هذه التحديات.

وقالت إن النساء الفلسطينيات جديرات وقادرات، ويمتلكن من الكفاءة ما يؤهلهن للانخراط في سوق العمل، معربة عن أملها في تحقيق تكافؤ في الفرص بين النساء والرجال، بما يتيح رؤية المزيد من النساء الفلسطينيات في مواقع العمل والإنتاج.

وأشادت بالنساء الفلسطينيات، واصفة إياهن بالمناضلات اللواتي كافحن ووصلن إلى الحصول على مؤهلات أكاديمية ومهنية، مشددة بشكل خاص على أهمية المؤهلات المهنية، نظراً إلى وجود احتياج كبير لها في سوق العمل، ولا سيما في القطاع الخاص الذي يحتاج إلى هذه المهارات.

وأكدت أن النساء الفلسطينيات يمتلكن فرصاً كبيرة في سوق العمل، لكنها مرتبطة بتحسن الظروف، معربة عن أملها في أن تكون الظروف أفضل في المستقبل.

دعوة إلى "تمييز إيجابي" لصالح النساء

وفي رسالتها الأخيرة، قالت الأتيرة إنها تسمع دائماً الحديث عن وجود تمييز ضد النساء، لكنها دعت إلى اعتماد "تمييز إيجابي" باتجاه النساء، بما يمنحهن فرصاً أكبر للانخراط في سوق العمل، مؤكدة ضرورة توفير بيئة عمل تحافظ على كرامة المرأة وحقوقها.

وشددت على ضرورة ضمان حقوق النساء في القضايا المتعلقة بالإجازات والإنجاب والرضاعة، إلى جانب مختلف الحقوق التي تمثل استحقاقات أساسية للمرأة، والتي ناضلت النساء من أجل تثبيتها في القوانين والأنظمة المتعلقة بالعمل وسوق العمل.

الحملة تستهدف العدالة وليس زيادة أعداد العاملات فقط

وأكدت الأتيرة أن الهدف من حملة تمكين النساء في بيئة العمل لا يقتصر على زيادة أعداد النساء العاملات، وإنما يرتبط بتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص، وضمان حصول النساء على بيئة عمل آمنة وعادلة تحفظ كرامتهن وحقوقهن، وتتيح لهن توظيف مؤهلاتهن وقدراتهن، بما يعزز مشاركتهن الاقتصادية ودورهن في سوق العمل الفلسطيني.