وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
نقص الأدوية والغلاء يهددان صحة النساء في إيران

 

طهران-نساء FM- وسط ازدحام إحدى الصيدليات، يلفت صوت امرأة في منتصف العمر، تبدو على وجهها علامات التعب، مزيداً من الانتباه وهي تقول "لقد تركت الأطفال والبيت وشؤون المنزل منذ يوم كامل. أرسلوني من سردشت إلى مهاباد، ومن مهاباد جئت إلى أورمية، والآن تقولون لي ألا أبحث عنه هنا وأن أذهب إلى طهران؟ ماذا لو لم أجده هناك أيضاً؟".

هذا النوع من الحوارات يُسمع هذه الأيام بصورة متكررة في معظم الصيدليات في إيران وشرق كردستان، ولا سيما في المدن والمناطق خارج المراكز الكبرى، فعدد أصناف الأدوية والمنتجات الصحية في إيران يتناقص يوماً بعد يوم، فيما لا تزال جودة كثير من هذه المنتجات تتراجع.

ويأتي هذا النقص في وقت شهدت فيه أسعار الأدوية والمستلزمات الصحية، ولا سيما مستلزمات النظافة النسائية، ارتفاعاً ملحوظاً، بالتزامن مع ارتفاع تكلفة متابعة المشكلات الصحية التي تواجه النساء.

النظافة أثناء الدورة الشهرية

بين رفوف المستلزمات الصحية، تتجه أنظار النساء قبل أن يبحثن عن العلامة التجارية أو النوع أو حتى عدد القطع في عبوة الفوط الصحية، أولاً إلى الأسعار الموضوعة في أعلى الرفوف؛ وهي أسعار لا يقل أي منها عن 100 ألف تومان.

وتقول (شيدا. ح)، وهي بائعة في متجر محلي، عن التغير في أسعار الفوط الصحية أن "سعر بعض العلامات التجارية ارتفع من نحو 40 ألف تومان إلى 165 ألف تومان، ولا توجد لدينا منتجات مستوردة، لأن سعر عبوة واحدة من الفوط النسائية التي كان سعرها في السابق نحو 160 ألف تومان، أصبح الآن يقترب من مليون تومان".

كما أن عدم توفر بعض العلامات التجارية المحلية أصبح يمثل مشكلة لنساء مثل (سارينا. س)، التي تقول "كنت أستخدم منذ عامين فوطاً قطنية مضادة للحساسية لكن منذ عدة أشهر لم تعد متوفرة، ويقولون إن الحصول على المواد الأولية أصبح صعباً".

وبعض المستلزمات، مثل الفوط اليومية النسائية، لم تعد موجودة أصلاً على رفوف المتاجر، كما أن سعرها أصبح مرتفعاً إلى درجة أن مسؤولة المبيعات في إحدى الصيدليات تقول إن لا المشتري ولا البائع قادر على توفيره، وفي المقابل، ازداد الإقبال على الفوط القابلة للغسل والأقمشة القديمة المستخدمة بدلاً من الفوط الصحية بسبب ارتفاع أسعار الأخيرة؛ وهي مسألة قد تؤدي، في حال عدم مراعاة قواعد النظافة، إلى مشكلات صحية مثل الالتهابات التناسلية، والمشكلات الجلدية، وحرقة البول وغيرها.

الأمراض الجسدية وصعوبة التشخيص والعلاج

كما أصبحت متابعة النساء لأوضاعهن الصحية الجسدية أكثر صعوبة في ظل الغلاء وتدهور الظروف المعيشية، وتقول (نغمه. ز)، وهي طبيبة متخصصة في أمراض النساء والتوليد "أدى ارتفاع تكلفة الخدمات التشخيصية إلى دفع المرضى بصورة متزايدة إلى البحث عن علاجات متعددة، حتى يتمكنوا من تجنب إجراء الفحوص بسبب ارتفاع تكلفتها فتكلفة تصوير بسيط بالموجات فوق الصوتية للرحم والمبيضين تقترب من مليون تومان، بينما تبلغ تكلفة مسحة عنق الرحم نحو ثلاثة ملايين تومان".

كما أن نقص بعض الأدوية، مثل الأدوية الهرمونية البسيطة أو الأدوية المرتبطة بسرطانات النساء "يدفع المريضات ولا سيما في المدن والمناطق خارج المراكز الكبرى، إلى التوجه نحو مراكز المحافظات أو طهران، بل وحتى إلى الأسواق غير الرسمية والدول المجاورة".

وبحسب الطبيبة، ازداد كذلك عدد المريضات اللواتي تخضعن لعمليات جراحية طارئة بعدما أجلن علاجهن بسبب هذه الظروف.

المرضى النفسيون... النساء في الهامش أكثر قتامة

ويشكل عدم توفر الأدوية النفسية عبئاً كبيراً على المرضى الذين يعانون من اضطرابات نفسية وعصبية، وعلى الرغم من أن بعض الأدوية النفسية شهدت في فترات مختلفة نقصاً في الأسواق، كانت البدائل متوفرة آنذاك، أما الآن، فقد أصبحت حتى الأدوية البديلة نادرة جداً أو خاضعة للتقنين والحصص.

وترى (كازيوا. م)، التي تعاني والدتها من الفُصام (انفصام شخصي) بعد تعرضها لصدمة عاطفية شديدة، أن نقص الأدوية كان بداية لمعاناة أعمق داخل الأسرة "يجب أن تتناول والدتي ست حبات يومياً، لكن نقص الأدوية أدى إلى خفض الجرعة التي تتناولها وجعلها غير منتظمة".

وبحسب قولها، أُدخلت والدتها إلى المستشفى مجدداً الشهر الماضي بعد تفاقم الأعراض النفسية وإقدامها على إيذاء نفسها.

ومع اندلاع الحرب وتشديد العقوبات على إيران، أصبح الوصول إلى العلاج أكثر صعوبة بالنسبة إلى كثير من المرضى، ويقول مسؤولون إن الوضع لا يزال يتجه نحو مزيد من التدهور، وهو ما يعرّض النساء، اللواتي كنّ أصلاً يواجهن عوائق أكبر في الوصول إلى الخدمات الصحية، بصورة متزايدة لخطر ترك العلاج أو عدم إكماله، وما يترتب على ذلك من مخاطر تهدد صحتهن وحياتهن.

المصدر : وكالة انباء المرأة