اختيار أول موظف في المشروع.. متى تعرف صاحبة المشروع أن الوقت حان للتفويض؟
رام الله-نساء FM- أكد الدكتور محمد مصطفى بشارات، خبير في مجال تطوير الذات والتدريب القيادي والإداري أن اختيار أول موظف في المشروع الصغير يأتي في مرحلة مهمة من مراحل نمو المشروع، عندما تبدأ صاحبة المشروع بالشعور بأنها لم تعد قادرة على إدارة جميع التفاصيل بمفردها، موضحًا أن هناك مجموعة من المؤشرات التي تدل على أن الوقت قد حان لإجراء هذا التغيير.
وأوضح بشارات أن من أبرز هذه المؤشرات زيادة المشكلات والاعتراضات من العملاء بشكل يفوق المعتاد، إلى جانب ارتفاع حجم الطلبات وتجاوزها الطاقة الإنتاجية الحالية للمشروع، مشيرًا إلى أن زيادة الطلب بنسبة تتراوح بين 20 و40% عن القدرة الحالية قد تكون مؤشرًا على الحاجة إلى تدخل يساعد صاحبة المشروع على مواكبة هذا التوسع.
وأضاف أن رغبة صاحبة المشروع في الانتقال من مشروع صغير إلى مشروع متوسط تُعد أيضًا من العلامات التي تستدعي إعادة النظر في طريقة إدارة العمل، إلى جانب اتساع قاعدة العملاء وزيادة انتشار المشروع، وكذلك الرغبة في بناء مشروع أو علامة تجارية متميزة تقدم مستوى أعلى من الجودة والأداء.
وأشار بشارات إلى أن صاحبة المشروع تحتاج في هذه المرحلة إلى إدراك أن التطور لا يمكن أن يتحقق بالاعتماد عليها وحدها، وأن عليها أن تؤمن بوجود أشخاص قادرين على تنفيذ بعض المهام بكفاءة، وربما بطريقة أفضل في بعض الجوانب. واعتبر أن الاعتقاد بأن صاحبة المشروع هي الشخص الوحيد القادر على إنجاز العمل يمثل عقبة أمام التطور والنمو.
ولفت إلى أن الارتباط العاطفي بالمشروع والخوف من فقدان السيطرة يمثلان تحديًا كبيرًا أمام صاحبات المشاريع، خاصة أن صاحبة المشروع تكون قد بدأت الفكرة بنفسها وعملت على تطويرها وبذلت الكثير من الجهد لإنجاحها. لذلك، فإن تفويض بعض المهام لا يعني فقدان السيطرة، وإنما يعني الانتقال إلى مرحلة أكثر تنظيمًا ونضجًا في إدارة المشروع.
وبيّن بشارات أن عملية التفويض لا يجب أن تتم دفعة واحدة، وإنما بشكل تدريجي من خلال التدريب والتوجيه والمتابعة. ونصح صاحبات المشاريع الإنتاجية، خصوصًا اللواتي يمتلكن وصفات أو طرق عمل خاصة بهن، بتوثيق هذه الخبرات وكتابتها بدل أن تبقى محفوظة في أذهانهن فقط، حتى تصبح خطوات العمل واضحة وقابلة للتعليم والتكرار من قبل الموظفين.
وفيما يتعلق باختيار الموظف الأول، أوضح بشارات أن صاحبة المشروع لا ينبغي أن تبحث عن المهارات المهنية فقط، وإنما عليها الانتباه أيضًا إلى صفات الشخص وطريقة تعامله مع الآخرين. ومن أهم الصفات التي أشار إليها الإيجابية، وتقبل الآخرين، والقدرة على التفاعل معهم وتقبل آرائهم، إلى جانب القدرة على العمل ضمن فريق.
أما على المستوى المهني، فأكد أهمية امتلاك الموظف مهارات التفاوض، واتخاذ القرار، وحل المشكلات، والتواصل الفعال، مشيرًا إلى أن التعرف إلى هذه المهارات يمكن أن يبدأ من خلال السيرة الذاتية والمقابلة والأسئلة التي تطرحها صاحبة المشروع على المتقدم للعمل.
وشدد بشارات على أهمية منح الموظف فرصة حقيقية للتجربة قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن استمراره في العمل، موضحًا أن فترة التجربة، بدءًا من اليوم الأول وخلال الأسابيع والأشهر الأولى، تتيح لصاحبة المشروع مراقبة أداء الموظف وطريقة تعامله مع المهام والمشكلات وردود أفعاله، ومن ثم تكوين صورة أوضح حول مدى ملاءمته للمشروع.
وخلص إلى أن الموظف الأول ليس مجرد شخص يساعد صاحبة المشروع في إنجاز المهام اليومية، بل يمكن أن يكون خطوة أساسية في انتقال المشروع إلى مرحلة جديدة من النمو والتنظيم، شرط أن يتم اختياره وفقًا لمهاراته وصفاته، وأن ترافق عملية التفويض عملية تدريب وتوجيه ومتابعة مستمرة.