ارتفاع إنزيمات الكبد عند النساء.. ماذا يعني ومتى يستدعي القلق؟
رام الله-نساء FM-أوضح الدكتور نزيه نخلة، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي والكبد أن إنزيمات الكبد هي إنزيمات موجودة بشكل أساسي في خلايا الكبد، ومن أبرز الفحوصات المرتبطة بها ALT وAST وGGT والفوسفاتاز القلوي، إضافة إلى فحص البيليروبين.
وعندما ترتفع مستويات هذه الإنزيمات في الدم، فإن ذلك قد يشير إلى وجود مشكلة أو تأثر في الكبد، لكن ارتفاعها بحد ذاته لا يعني تشخيص مرض محدد، وإنما يستدعي البحث عن السبب وراء هذا الارتفاع.
واضاف في حديث مع "نساء إف إم" أن أمراض الكبد في كثير من الحالات قد لا تسبب أعراضًا واضحة، خصوصًا في المراحل الأولى، وضرب مثالًا على ذلك بدهون الكبد التي قد تكون موجودة دون أن يشعر الشخص بأي أعراض. كما توجد أمراض معينة تصيب النساء بنسبة أكبر من الرجال، ومنها التهاب الكبد المناعي الذاتي، حيث تكون نسبة الإصابة لدى النساء أعلى بشكل واضح.
وبيّن نخلة أن بعض أمراض الكبد قد تستمر لأشهر أو سنوات دون أعراض واضحة، ولذلك فإن عدم وجود الأعراض لا يعني بالضرورة أن المشكلة بسيطة أو يمكن إهمالها. فإذا استمر تأثر الكبد لفترة طويلة دون علاج، فقد تتطور بعض الحالات إلى أمراض مزمنة، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى تليف الكبد ومضاعفات أخرى.
ولفت إلى أن بعض الأدوية والمكملات الغذائية يمكن أن تكون من الأسباب التي تؤدي إلى ارتفاع إنزيمات الكبد، ومن بينها بعض الأدوية المستخدمة لإنقاص الوزن، وبعض المكملات الغذائية، إضافة إلى بعض الأدوية الأخرى التي قد تستخدمها النساء، ومنها حبوب منع الحمل في بعض الحالات. لذلك، عند اكتشاف ارتفاع في إنزيمات الكبد، يجب مراجعة الأدوية والمكملات التي تستخدمها المريضة لمعرفة ما إذا كان أحدها مرتبطًا بالمشكلة.
وأوضح أن تشخيص سبب ارتفاع إنزيمات الكبد يعتمد على الحالة والمرض الذي يُشتبه بوجوده، وقد يتطلب إجراء مجموعة من فحوصات الدم. فبعض الأمراض لها فحوصات محددة، مثل التهاب الكبد المناعي الذاتي الذي يمكن الكشف عنه من خلال فحوصات مناعية في الدم.
وأضاف أن الطبيب قد يلجأ أيضًا إلى الفحوصات التصويرية عند الحاجة، ومنها التصوير بالموجات فوق الصوتية، وفي بعض الحالات التصوير المقطعي، وذلك بحسب طبيعة المشكلة التي يتم البحث عنها. كما توجد حالات تحتاج إلى فحوصات أكثر دقة لدراسة أنسجة الكبد والكشف عن طبيعة المرض.
وأكد نخلة أن العلاج لا يكون موجهًا إلى إنزيمات الكبد نفسها، وإنما إلى السبب الذي أدى إلى ارتفاعها. فالخطوة الأولى هي الوصول إلى التشخيص ومعرفة سبب المشكلة، وبعد ذلك يتم تحديد العلاج المناسب.
وأوضح أنه إذا كان السبب دواءً معينًا ويُشتبه بأنه أدى إلى ارتفاع إنزيمات الكبد، فقد يكون التعامل مع المشكلة من خلال إيقاف الدواء أو تغييره وفق تقييم الطبيب. أما في حالات أمراض الكبد الأخرى، فيختلف العلاج حسب نوع المرض.
وأشار إلى أن مرض الكبد الدهني من الحالات الشائعة، وقد يرتبط بزيادة الوزن والسمنة، ويمكن أن يؤدي إلى ارتفاع إنزيمات الكبد وتراكم الدهون فيه. وفي هذه الحالات قد تحتاج المريضة إلى العمل على علاج السمنة وتغيير نمط الحياة، وفي بعض الحالات قد تُستخدم أدوية، بينما توجد حالات أخرى تستدعي تدخلًا طبيًا أو جراحيًا بحسب طبيعة المشكلة.
وشدد على أن ارتفاع إنزيمات الكبد هو مؤشر يحتاج إلى معرفة سببه، وليس مرضًا يُعالج بحد ذاته، ولذلك فإن التشخيص الصحيح والمتابعة الطبية هما الأساس للتعامل معه ومنع تطور المشكلة على المدى الطويل.