بيان صحفي: مع استمرار ظاهرة قتل النساء والفتيات في فلسطين، مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي يطالب السلطة الفلسطينية بالوقوف على مسؤولياتها
رام الله-نساء FM- يدين مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي بأشد العبارات جريمة قتل السيدة (إ. ش.) في محافظة جنين يوم أمس، والتي تشير المعلومات الأولية إلى تعرضها للضرب والتعذيب والحرق قبل وفاتها. ويطالب المركز بإجراء تحقيق فوري وشامل ومستقل في الجريمة، وملاحقة كل من تورط فيها، وضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.
إن هذه الجريمة ليست حادثة فردية أو معزولة، بل تأتي في سياق متواصل من قتل النساء والفتيات، في ظل قصور المنظومة القانونية وضعف إجراءات الحماية والتحقيق والمساءلة. ويسجل المركز سنوياً ما يقارب 25 حالة قتل لنساء وفتيات، بما يعكس فشلاً مؤسسياً مستمراً في الوقاية من العنف والتدخل قبل تصاعده إلى القتل.
فمنذ بداية عام 2026 وحتى 20 آب/أغسطس 2026، رصد المركز ووثّق تسع حالات وفاة لنساء وفتيات، من بينها أربع حالات في الضفة الغربية سُجلت رسمياً كحالات انتحار، رغم وجود مؤشرات ومعلومات في عدد منها تثير شكوكاً جدية حول ظروف الوفاة، وتستدعي إجراء تحقيقات معمقة ومستقلة، وخمس حالات في قطاع غزة صُنفت جميعها كجرائم قتل
ويحمّل المركز السلطة الفلسطينية ومؤسساتها التنفيذية والتشريعية والقضائية مسؤولية التقاعس المستمر عن بناء منظومة حماية فعالة للنساء والفتيات. فلا يجوز الاكتفاء بإدانة الجرائم بعد وقوعها، بينما يستمر تعطيل إقرار قانون حماية الأسرة من العنف، وتبقى التشريعات مجزأة وقاصرة، وتتعثر التحقيقات والملاحقات، ولا تُطبق عقوبات فعالة ومتناسبة تضمن المساءلة وتحد من الإفلات من العقاب.
وعليه، يطالب المركز بما يلي:
· ملاحقة جميع المتورطين في جرائم قتل النساء والفتيات، بمن فيهم كل من ساهم أو حرّض أو تستر على الجريمة، وفرض عقوبات فعالة ومتناسبة وفق ضمانات المحاكمة العادلة
· الإسراع في إقرار قانون حماية الأسرة من العنف، بما يوفر أوامر حماية عاجلة وآليات واضحة للوقاية والتبليغ والتدخل والمساءلة
· محاسبة أي جهة رسمية تقاعست عن الاستجابة لشكاوى أو تهديدات سابقة، أو أخفقت في توفير الحماية لامرأة كانت حياتها معرضة للخطر
· تعزيز قدرات الشرطة والنيابة والقضاء والطب الشرعي على التحقيق في حالات قتل النساء والفتيات من منظور حساس للنوع الاجتماعي، وضمان حفظ الأدلة وعدم التسرع في اعتماد روايات الانتحار أو الحوادث العرضية
· توفير الحماية والدعم النفسي والاجتماعي والقانوني لأطفال الضحايا وأسرهن، وعدم تركهم وحدهم في مواجهة آثار الجريمة
إن قتل النساء والفتيات ليس شأناً عائلياً أو خاصاً، ولا يمكن تبريره أو التستر عليه تحت أي ذريعة. وهو نتيجة مباشرة لبيئة تسمح باستمرار العنف والتمييز والإفلات من العقاب
إن أي تأخير إضافي في إصلاح المنظومة القانونية وإقرار قانون حماية الأسرة من العنف تدفع ثمنه النساء والفتيات من حياتهن وأمنهن وحقوقهن