وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
ضمور العضلات الشوكي.. تشخيص مبكر قد يغيّر مسار المرض، وعلاجات باهظة تضع الأسر أمام تحدٍ مضاعف

 

رام الله-نساء FM- اية عبد الرحمن:  يعد  ضمور العضلات من الحالات الصحية التي قد تكون وراثية أو ناتجة عن أسباب أخرى، فيما تبرز أهمية التشخيص المبكر، خاصة لدى الأطفال، للحد من تطور الحالة والاستفادة من العلاجات المتاحة.

وقال أخصائي الأطفال الدكتور محمد النجار، في حديث لـ"نساء إف إم"، إن ضمور العضلات ليس مرضاً واحداً، وإنما عرض قد يرتبط بعدة أمراض، بعضها وراثي وبعضها ناتج عن أسباب ثانوية، مثل سوء التغذية وقلة الحركة وتثبيت الأطراف لفترات طويلة، إضافة إلى بعض الأدوية واضطرابات الغدة الدرقية.

وأوضح النجار أن ضمور العضلات الشوكي (SMA) من الحالات الجينية التي قد تنتقل إلى الطفل عندما يكون الأب والأم حاملين للجين، مشيراً إلى أن من أبرز العلامات التي تستدعي الانتباه ارتخاء الطفل منذ الولادة، وصعوبة التنفس أو الرضاعة والبلع، وتأخر المشي، وصعوبة الوقوف أو صعود الدرج، والسقوط المتكرر، أو فقدان مهارات حركية كان الطفل قد اكتسبها.

ودعا الأهالي، خصوصاً في حال وجود تاريخ عائلي لأمراض عصبية أو عضلية، إلى مراجعة طبيب الأطفال أو طبيب أعصاب الأطفال عند ظهور هذه العلامات، مؤكداً أن التشخيص المبكر يساعد في تحديد الحالة والتعامل معها في الوقت المناسب.

وأشار النجار إلى أن العلاج يختلف بحسب نوع الحالة، وقد يشمل العلاج الوظيفي والدعم الغذائي، إلى جانب متابعة القلب في بعض الحالات، موضحاً أن بعض العلاجات تساعد على تخفيف الأعراض أو إبطاء تطور المرض، بينما يشهد العلاج الجيني تطوراً متواصلاً.

وفي سياق متصل، قال أخصائي الأعصاب الباطنية الدكتور شريف أبو عوض، في حديث لـ"نساء إف إم"، إن ضمور العضلات الشوكي مرض وراثي نادر يصيب الخلايا العصبية في الحبل الشوكي المسؤولة عن تغذية العضلات، ما يؤدي إلى ضعف العضلات وضمورها.

وشرح أبو عوض أن المرض له أربعة أنواع تختلف في شدتها، وتعد الحالات التي تبدأ خلال الأشهر الأولى من العمر الأكثر خطورة، فيما تكون الأنواع التي تظهر في أعمار أكبر أقل حدة، وقد يتمكن المصابون بها من ممارسة حياتهم بصورة أقرب إلى الطبيعية.

وأكد أبو عوض أن سرعة التشخيص والتدخل العلاجي عاملان أساسيان في تحسين النتائج، خصوصاً لدى الأطفال في المراحل المبكرة، مشيراً إلى أن بعض الحالات يمكن اكتشافها من خلال ارتخاء الطفل وصعوبة التنفس والحركة، ثم إجراء الفحوصات اللازمة لدى طبيب الأعصاب.

وحول ارتفاع تكلفة العلاج، أوضح أبو عوض أن العلاجات الجينية تعتمد على تقنيات متقدمة ومكلفة، مشيراً إلى أن بعض الأدوية القديمة كانت تصل كلفتها إلى نحو مليون دولار، فيما وصلت تكلفة بعض العلاجات الحديثة إلى نحو 2 أو 2.5 مليون دولار.

وجاء الحديث عن المرض بالتزامن مع انتشار مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي لإنقاذ طفلة تبلغ من العمر عاماً وثمانية أشهر مصابة بضمور العضلات الشوكي، وسط مطالبات بتوفير العلاج، ما أعاد تسليط الضوء على صعوبة تأمين هذه العلاجات بسبب تكلفتها المرتفعة.

وأوضح أبو عوض أن تأخر التشخيص والعلاج قد يؤدي إلى فقدان المزيد من القدرات الحركية، لكنه شدد على أن الأمل يبقى قائماً، داعياً الأهالي إلى عدم تجاهل الأعراض وعدم اليأس عند تشخيص أطفالهم.

وأكد الطبيبان أن الانتباه إلى العلامات المبكرة والتوجه إلى الطبيب المختص يمكن أن يساهما في الوصول إلى التشخيص المناسب والاستفادة من الخيارات العلاجية المتاحة، في ظل التطور المستمر في مجال علاج الأمراض الجينية.

الاستماع الى اللقاء :