برنامج "التطور الأخضر" يعزز التحول نحو اقتصاد فلسطيني أكثر استدامة ويفتح فرصاً جديدة للمشاريع والنساء
رام الله –نساء FM- مع تزايد التحديات الاقتصادية التي يواجهها الاقتصاد الفلسطيني، وارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة والمواد الخام، تتزايد الحاجة إلى نماذج اقتصادية أكثر استدامة وقدرة على الصمود، من بينها الاقتصاد الأخضر والدائري الذي يقوم على الاستخدام الأمثل للموارد، وتقليل الهدر، وتشجيع الابتكار، وخلق فرص عمل جديدة.
وفي هذا السياق، يعمل برنامج التطور الأخضر لدعم الاقتصاد الأخضر والدائري في فلسطين على تسريع التحول نحو الاقتصاد الأخضر، من خلال توفير الأدوات والمعرفة اللازمة للمشاريع والمؤسسات، وربط السياسات الوطنية باحتياجات المنشآت على أرض الواقع.
وقالت مديرة مكتب فلسطين لمسرعة الأعمال "فلو" لين أبو بكر، في حديث لنساء اف ام إن الاقتصاد الأخضر لا يقتصر على إنشاء مشاريع خضراء بالكامل، بل يشمل أيضاً عملية التحول الأخضر للمشاريع القائمة، عبر تبني ممارسات أكثر استدامة تساهم في حماية البيئة وتعزيز قدرة المشاريع على الاستمرار والنمو.
وأوضحت أبو بكر أن الاقتصاد الدائري يركز على الاستخدام الأمثل للموارد بطريقة تقلل من الأثر البيئي، مشيرة في الوقت ذاته إلى أهمية الوصول إلى تعريف وطني موحد للاقتصاد الأخضر والدائري والمنشآت والمنتجات الخضراء، بما يوفر مرجعية واضحة للمؤسسات والرياديين.
ويعمل البرنامج على ثلاثة مستويات؛ المستوى الكلي الذي تنفذه مؤسسة "إكسبيرتيز فرانس" بالتعاون مع سلطة جودة البيئة الفلسطينية، ويركز على توفير البيئة التشريعية والقانونية الداعمة للاقتصاد الأخضر، والمستوى الوسيط الذي تنفذه مؤسسة "سبارك" بالتعاون مع مسرعة الأعمال "فلو"، ويركز على تطوير قدرات مؤسسات دعم الأعمال، فيما يركز المستوى الجزئي الذي تنفذه منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية "اليونيدو" على دعم الممارسات الخضراء داخل المنشآت الصغيرة والمتوسطة والمشاريع الريادية.
وبيّنت أبو بكر أن البرنامج كشف عن عدد من التحديات، أبرزها غياب تصنيف أخضر واضح للمشاريع، والحاجة إلى تطوير المنتجات الخضراء والابتكار والتكنولوجيا الخضراء، إضافة إلى الحاجة لمزيد من الأبحاث والبيانات التي تحدد القطاعات ذات الأولوية والتحديات التي تتطلب حلولاً مبتكرة.
كما أشارت إلى أن التمويل الأخضر يمثل تحدياً مهماً، رغم وجود ممارسات وبرامج تمويلية لدى عدد من المؤسسات المالية، موضحة أن هناك حاجة إلى مزيد من الوضوح بشأن طبيعة المشاريع التي تستحق هذا النوع من التمويل والقطاعات التي تحتاجه، وكيف يمكن توجيه التمويل نحو المشاريع ذات الأثر البيئي والاقتصادي الأكبر.
وفي إطار البرنامج، عقدت مجموعة عمل تحت مظلة وزارة العمل الفلسطينية، وبمشاركة عدد من المؤسسات والشركاء، بهدف تحديد أبرز التحديات والخروج بتوصيات سياساتية يمكن أن تساهم في تطوير البيئة الداعمة للاقتصاد الأخضر والدائري.
وتتضمن التوصيات العمل على تطوير تصنيف أخضر وطني يحدد القطاعات والمشاريع الخضراء واحتياجاتها، بما يشكل أساساً يمكن البناء عليه في تطوير القوانين والسياسات والبرامج والمبادرات المستقبلية.
وأكدت أبو بكر أن وجود هذا التصنيف من شأنه أن يوفر مرجعية موحدة لصناع القرار ومؤسسات دعم الأعمال والمؤسسات المالية والرياديين، ويساعد في توجيه الخدمات والتمويل نحو المشاريع والقطاعات ذات الأولوية.
وفيما يتعلق بالنساء صاحبات المشاريع، أوضحت أبو بكر أن الاقتصاد الأخضر يمكن أن يفتح مساحات وفرصاً جديدة للنساء في قطاعات الزراعة والبيئة والمياه والطاقة والتكنولوجيا والعمل المناخي، خاصة أن العديد من المبادرات والمشاريع ذات الأثر الاجتماعي والبيئي تقودها النساء.
وأشارت إلى أن البرنامج عمل على تطوير حقيبة أدوات للأعمال الخضراء، يمكن لمؤسسات دعم الأعمال استخدامها لمساعدة أصحاب وصاحبات المشاريع على تطوير أفكارهم ومشاريعهم وفق أدوات متخصصة في مجال الأعمال الخضراء.
وشددت أبو بكر على أهمية الجمع بين الأفكار الريادية والأدوات المناسبة والتمويل الملائم، بما يعزز صمود المشاريع الفلسطينية ويساعد على تطوير قطاعات حيوية للاقتصاد الفلسطيني.
ويأتي برنامج التطور الأخضر بتمويل من الاتحاد الأوروبي، وبمشاركة عدد من المؤسسات الوطنية والدولية، في مسعى لدعم التحول نحو اقتصاد أخضر ودائري أكثر قدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية وخلق فرص جديدة للمشاريع والوظائف في فلسطين.