وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.. كيف تستعد المؤسسات الفلسطينية للمستقبل؟

 

رام الله-نساء FM- اية عبد الرحمن- انطلقت أعمال المؤتمر العلمي الدولي حول التحديث والتطوير المؤسسي في ظل التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي على مدار يومين، بمشاركة واسعة من الباحثين والمختصين، لبحث واقع المؤسسات الفلسطينية والعربية ومدى جاهزيتها للتحول الرقمي، ومناقشة دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تطوير الأداء المؤسسي وتحسين الحوكمة والخدمات. وجاء المؤتمر في وقت يشهد فيه العالم توسعًا متسارعًا في استخدام التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، بما يجعل المؤسسات أمام ضرورة مواكبة هذه التطورات والاستفادة منها، وليس الاكتفاء بمتابعة ما يجري عالميًا.

وقال عضو اللجنة العلمية للمؤتمر والمتخصص في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي الدكتور ماجد حمايل لـ"نساء إف إم"  إن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي أصبحا يطبقان اليوم في مختلف المجالات، ويأخذان حيزًا كبيرًا في جميع دول العالم دون استثناء، مؤكدًا أن فلسطين ليست بمعزل عن هذا التحول. وأوضح أن المؤتمر جاء بهدف تعزيز النقاش حول هذه القضايا، وقياس مدى جاهزية المؤسسات الفلسطينية، سواء العامة أو الخاصة، للتحول الرقمي، إلى جانب بحث كيفية استثمار قدرات الذكاء الاصطناعي بأنواعه المختلفة في المجالات المتعددة.

وناقش المؤتمر عددًا كبيرًا من المحاور، بدأت بدراسات فلسطينية وعربية تناولت واقع التحول الرقمي في فلسطين ومدى الجاهزية الرقمية، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي في عملية التعليم والتعلم، واستخدامه في الحوكمة داخل الوزارات والمؤسسات الحكومية المختلفة.

وأوضح حمايل أن الحوكمة كان لها حضور بارز في المؤتمر، إلى جانب ملفات أمن المعلومات والتوأمة الرقمية، كما شهد المؤتمر مشاركة فاعلة من الباحثين في مجال الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في مختلف المجالات. وأكد أن الهدف من هذه النقاشات لا يقتصر على الانتقال إلى مرحلة استخدام التقنيات الحديثة، وإنما الوصول إلى مرحلة التمكين الرقمي، بحيث تصبح المؤسسات قادرة على الاستفادة من هذه التقنيات بصورة أكثر فاعلية.

وشهد المؤتمر مشاركة بحثية واسعة، حيث قارب عدد الأبحاث المقبولة فيه 200 بحث، قدمها باحثون من فلسطين ومن مختلف الدول العربية ودول أخرى، ما يعكس حجم الاهتمام البحثي بموضوع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والتطوير المؤسسي.

وتطرق حمايل إلى أهمية الشراكة التي قام عليها المؤتمر بين جامعة القدس المفتوحة والمدرسة الوطنية الفلسطينية للإدارة، موضحًا أن المؤتمر جاء بشراكة بين المؤسسات التعليمية والحكومية والعامة والخاصة، وبمشاركة رئيس جامعة القدس المفتوحة الأستاذ الدكتور إبراهيم الشاعر والوزير موسى أبو زيد، اللذين حضرا فعاليات المؤتمر وكان لهما دور في إنجاحه.

واعتبر أن هذه الشراكة تمثل باكورة تعاون بين المؤسسات التعليمية والمؤسسات الحكومية والعامة والخاصة في فلسطين، ويمكن البناء عليها مستقبلًا لتطوير التعاون بين البحث العلمي والمؤسسات الحكومية والقطاعات المختلفة، وربط المعرفة الأكاديمية باحتياجات الواقع العملي.

وحول الكيفية التي يمكن من خلالها للتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي أن يساهما في تطوير المؤسسات، شدد حمايل على أن التحول الرقمي ليس عملية تتم بكبسة زر، وإنما هو تحول تدريجي يحتاج إلى مراحل متتابعة.

وأوضح أن التحول الرقمي يبدأ عادة بمرحلة الرقمنة، أي تحويل كل ما هو ملموس أو تقليدي إلى شكل رقمي، ومن ثم معالجة المحتوى والبيانات الرقمية، وصولًا إلى التحول الرقمي الشامل. وأكد أن هذه العملية شاقة ومعقدة وطويلة، وتتطلب إمكانات وتقنيات ومهارات وتدريبًا وتطويرًا في مختلف الصعد والمجالات.

وأشار إلى أن عملية التحول الرقمي تحتاج إلى جهود جميع الجهات، الحكومية والخاصة وقطاع الأعمال، من أجل الوصول إلى تحول رقمي شامل، مؤكدًا أن نجاح هذه العملية لا يمكن أن يتحقق من خلال جهة واحدة فقط.

وتحدث حمايل عن خصوصية الحالة الفلسطينية، مشيرًا إلى أن المؤسسات والمجتمع الفلسطيني يواجهان مجموعة كبيرة من التحديات أمام التحول الرقمي، من بينها التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية والمالية والأخلاقية، وهي تحديات تفرض نفسها على أي مشروع للتحول الرقمي في فلسطين.

وأوضح أن هذه الظروف تجعل عملية التحول الرقمي أكثر تعقيدًا، لكنها في الوقت ذاته لا تعني التوقف عن العمل، بل تتطلب البحث عن الإمكانيات المتاحة والتقدم بصورة تدريجية، والاستفادة من الخبرات والباحثين والمختصين.

وأكد أن المؤتمرات العلمية والتجمعات المتخصصة تشكل فرصة مهمة لتبادل الآراء والأفكار بين الباحثين، ومناقشة آفاق وإمكانيات التحول الرقمي، والبحث في ما يمكن تطبيقه على أرض الواقع، موضحًا أن المطلوب هو المضي قدمًا خطوة بخطوة وتطبيق ما يمكن تطبيقه وفق الإمكانات المتاحة.

وشدد حمايل على أن التحول الرقمي ليس مسؤولية وزارة أو مؤسسة بعينها، وإنما مشروع وطني بامتياز، يحتاج إلى مشاركة مختلف القطاعات والجهات، لأن "اليد الواحدة لا تصفق" في مثل هذه المشاريع، بحسب تعبيره.

 

وفيما يتعلق بالنتائج والتوصيات التي خرج بها المؤتمر، أوضح حمايل أن من أبرزها التأكيد على أن عملية التحول الرقمي تحتاج إلى تكاتف جميع الجهات والمؤسسات، بحيث تعمل القطاعات المختلفة بصورة متكاملة بدل أن تعمل كل جهة بمعزل عن الأخرى.

وكان من أبرز التوصيات أيضًا التأكيد على ضرورة وجود سياسات استراتيجية تحكم عملية التحول الرقمي، بحيث تكون هناك رؤية واضحة وأطر منظمة تحدد مسار هذا التحول، وتضمن استمراريته وعدم التعامل معه كمشاريع منفصلة أو مؤقتة.

كما تناول المؤتمر أخلاقيات التحول الرقمي وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، باعتبار أن التطور التكنولوجي لا ينفصل عن الأسئلة الأخلاقية والقانونية والمسؤولية المترتبة على استخدام هذه التقنيات.

وشملت التوصيات كذلك إعداد وثيقة سياسات لاستخدام وتوظيف الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي، بما يساعد على تنظيم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في المجال البحثي، وضمان توظيفها بطريقة مسؤولة ومنهجية، مع الحفاظ على المعايير العلمية والأخلاقية.

وأشار حمايل إلى وجود توصيات مخصصة لجهات معينة في الحكومة الفلسطينية، يرى المشاركون في المؤتمر أنها تحتاج إلى قرارات وإجراءات محددة لدفع عملية التحول الرقمي إلى الأمام، مؤكدًا أن نجاح هذا المسار يتطلب تحويل نتائج المؤتمرات والأبحاث إلى خطوات عملية وسياسات قابلة للتنفيذ.

ويعكس المؤتمر، وفق ما طرحه حمايل، حاجة المؤسسات الفلسطينية إلى الاستعداد بصورة أكبر للتحولات التي يشهدها العالم، خصوصًا مع التوسع المتسارع في استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم والحوكمة والإدارة وأمن المعلومات وغيرها من المجالات.

ولا يتعلق الأمر، بحسب ما أشار إليه، بمجرد إدخال التكنولوجيا إلى المؤسسات، وإنما بإعادة تطوير طريقة العمل نفسها، وبناء المهارات والقدرات البشرية اللازمة للتعامل مع التقنيات الحديثة، ووضع السياسات التي تنظم استخدامها، إلى جانب توفير البنية التحتية والإمكانات المطلوبة.

كما أن الوصول إلى التمكين الرقمي يتطلب استمرار التعاون بين الجامعات والباحثين والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، بحيث لا تبقى الأبحاث والدراسات داخل الإطار الأكاديمي فقط، وإنما تتحول إلى حلول وأدوات تساعد المؤسسات على تطوير أدائها.

وفي ظل التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية التي تواجه فلسطين، تبرز أهمية التعامل مع التحول الرقمي باعتباره مسارًا تدريجيًا طويل الأمد، وليس مشروعًا سريعًا ينتهي بمجرد إدخال أنظمة إلكترونية أو استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.

وبذلك، خلصت النقاشات إلى أن بناء التحول الرقمي في فلسطين يحتاج إلى رؤية وطنية مشتركة، وسياسات استراتيجية واضحة، وتعاون بين مختلف القطاعات، واستثمار في الإنسان والمهارات، إلى جانب الاهتمام بأمن المعلومات والأخلاقيات وتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي.

ويشكل المؤتمر مساحة لتبادل الخبرات والأبحاث حول مستقبل المؤسسات في ظل هذه التحولات، فيما يبقى التحدي الأساسي هو الانتقال من مرحلة النقاش والدراسة إلى مرحلة التطبيق، والاستفادة من قرابة 200 بحث شاركت في المؤتمر، وتحويل التوصيات إلى سياسات وقرارات ومشاريع عملية يمكن أن تسهم في تطوير المؤسسات الفلسطينية وتعزيز قدرتها على مواكبة العصر الرقمي.