وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
مي أبو عليا.. رحلة امرأة من الأرقام إلى مواقع القرار

 

رام الله-نساء FM- في مسيرة تمتد لنحو ثلاثة عقود، لم تكن الأرقام وحدها حاضرة في تجربة الدكتورة مي أبو عليا، مدير عام ضريبة الدخل في وزارة المالية الفلسطينية، بل كانت سنوات من العمل والتعلم وتحمل المسؤولية، قادتها تدريجيًا من تخصص المحاسبة والعمل التنفيذي إلى مواقع الإشراف والقيادة في الإدارة المالية العامة.

  واستعرضت أبو عليا  في "صباح نساء" محطات من تجربتها المهنية، متوقفة عند بداياتها في وزارة المالية، والاختيارات الأكاديمية والمهنية التي رافقت مسيرتها، وصولًا إلى موقعها الحالي في إدارة ملف يرتبط مباشرة بالمال العام وحقوق المواطنين.

من المحاسبة إلى المال العام

بدأت أبو عليا رحلتها المهنية من تخصص المحاسبة، قبل أن تتوسع اهتماماتها مع مرور السنوات لتشمل جوانب الإدارة والمال العام والضريبة. ومع تراكم الخبرة، انتقلت من تنفيذ المهام إلى الإشراف واتخاذ القرار، في مسار ترى أنه لم يكن قائمًا على الوصول السريع، بل على سنوات طويلة من العمل والتعلم وتطوير الذات.

وتقول إن العمل في المجال المالي لا يتوقف عند التعامل مع الأرقام، فهو يرتبط بالقانون والاقتصاد والإدارة، كما يتصل بصورة مباشرة بإدارة موارد الدولة وحماية المال العام.

وتوضح أن المسؤولية في هذا المجال تتطلب الدقة والانضباط والقدرة على التعامل مع الملفات المعقدة، إلى جانب اتخاذ قرارات قد تكون لها انعكاسات مباشرة على المواطنين والمؤسسات.

الدراسة.. امتداد للتجربة المهنية

لم تكن المسيرة الأكاديمية منفصلة عن العمل، بل جاءت متوازية معه؛ فبعد حصولها على درجة البكالوريوس في المحاسبة، اتجهت في مرحلة الماجستير إلى إدارة الموارد البشرية، قبل أن تركز في الدكتوراه على إدارة المال العام والضريبة.

وتعكس هذه الاختيارات، بحسب أبو عليا، حاجة العامل في المجال العام إلى الاستمرار في تطوير معرفته وأدواته، خصوصًا مع تغير طبيعة المسؤوليات وتوسعها مع التقدم المهني.

الضريبة ليست جباية فقط

ومن موقعها في الإدارة العامة لضريبة الدخل، ترى أبو عليا أن مفهوم الضريبة يتجاوز فكرة تحصيل الأموال، عندما تقوم العملية على العدالة والشفافية والالتزام بالقانون.

فالضريبة، وفق رؤيتها، ترتبط بحماية المال العام وتمويل الخدمات العامة والمساهمة في بناء مؤسسات الدولة، وهو ما يجعل إدارة الملف الضريبي مسؤولية تتطلب التوازن بين تطبيق القانون ومراعاة المصلحة العامة.

المرأة في مواقع القرار

وفي الحديث عن حضور المرأة الفلسطينية في القطاعات المالية والاقتصادية والإدارية، تشير أبو عليا إلى أن النساء أثبتن خلال السنوات الماضية حضورًا وكفاءة في مجالات مختلفة، بينها القطاع المصرفي والمالي والمؤسسات الحكومية ومجالس الإدارة.

لكنها ترى أن التحدي لا يزال قائمًا في الانتقال من المشاركة في سوق العمل إلى حضور أكبر في مواقع صنع القرار الاستراتيجي، مؤكدة أهمية إتاحة الفرص أمام النساء المؤهلات للوصول إلى المواقع القيادية على أساس الكفاءة والجدارة المهنية.

 

بين العمل والأسرة

ولا تنفصل تجربة أبو عليا المهنية عن تجربتها الشخصية كامرأة وأم، إذ تتحدث عن أهمية الموازنة بين المسؤوليات المختلفة، إلى جانب الاستمرار في تطوير الذات ومواكبة متطلبات العمل.

وترى أن الوصول إلى موقع المسؤولية لا يعني نهاية الطريق، بل بداية لاختبار جديد، عنوانه القدرة على اتخاذ القرار وتحمل نتائجه والتعامل مع الضغوط بثبات واتزان.

الكفاءة قبل كل شيء

وفي رسالتها للنساء والفتيات الفلسطينيات، تؤكد أبو عليا أن المرأة في موقع المسؤولية ليست مطالبة بإثبات أنها أقوى من الرجل، وإنما بإثبات كفاءتها وقدرتها على اتخاذ القرار.

وتشدد على أهمية الجمع بين المعرفة والثقة بالنفس والحزم والاستماع والتواصل، وعدم السماح للخوف من الانتقاد أو الضغوط الاجتماعية بأن يتحول إلى عائق أمام التقدم المهني.

وبالنسبة لها، فإن القرار المهني يجب أن يستند إلى القانون والمصلحة العامة، مع امتلاك الشجاعة للدفاع عنه وتحمل مسؤوليته.

ثلاثون عامًا.. والمسيرة مستمرة

بعد نحو ثلاثين عامًا في المجال المالي والضريبي، تختصر أبو عليا تجربتها في أن الوصول إلى مواقع المسؤولية لا يأتي دفعة واحدة، وإنما يبنى عبر الخبرة والتعلم وتراكم التجارب والقدرة على تحمل المسؤولية.

وتوجه رسالتها للمرأة الفلسطينية قائلة: "ثقي بكفاءتك، طوّري نفسك، وما تترددي إنك تخوضي أي موقع مسؤولية"، مؤكدة أن الفرصة تستحق، وأن المرأة الفلسطينية قادرة على صناعة الفرق في مختلف مواقع العمل والمسؤولية.