كيف تسهم الأنشطة في بناء شخصية الطفل وتنمية مهاراته؟
رام الله-نساء FM- لا تتشكل شخصية الطفل من خلال الدراسة والواجبات المدرسية فقط، بل تتكون أيضًا من خلال التجارب والأنشطة الإثرائية التي تمنحه فرصًا جديدة للتعلم واكتشاف ذاته ومواهبه وقدراته. فالأنشطة الفنية والرياضية والثقافية والعلمية، إلى جانب الرحلات والقراءة والعمل التطوعي والمشاريع، تفتح أمام الطفل مساحات للتجربة والتعبير عن نفسه وتطوير مهاراته.
وأوضح الخبير التربوي ثروت زيد، في حديث مع "نساء إف إم" أن بناء شخصية الطفل هو عملية متكاملة تشمل الجوانب المعرفية والفكرية والعاطفية والاجتماعية والقيمية، مشيرًا إلى أن الهدف من التعليم لا يقتصر على اكتساب المعلومات، وإنما يتمثل في بناء طفل قادر على التفكير والتواصل والتعاون وتحمل المسؤولية واتخاذ القرارات.
وبيّن زيد أن الأنشطة الإثرائية تأتي كجزء مكمل للعملية التعليمية، سواء داخل الصف من خلال النقاش والتجارب والمشاريع والعمل الجماعي، أو خارجه من خلال الرياضة والفنون والمسرح والقراءة والرحلات والكشافة والعمل التطوعي والمبادرات المختلفة.
وأكد أن الطفل لا يبني شخصيته بما يسمعه فقط، وإنما بما يعيشه ويمارسه، موضحًا أن منحه مساحة للاختيار والمشاركة يساعده على تطوير الاستقلالية والثقة بالنفس وتحمل المسؤولية. كما أن ممارسة الرياضة تعلّمه الانضباط والصبر والتعامل مع النجاح والخسارة، بينما يساهم العمل التطوعي في تعزيز الشعور بالمسؤولية والانتماء.
وأشار الخبير التربوي إلى أهمية السماح للطفل بالخطأ والتجربة والتعلم من الأخطاء، باعتبارها جزءًا أساسيًا من عملية التعلم، لافتًا إلى أن الأنشطة الإثرائية تمنح الطفل فرصة لتطبيق المعرفة في مواقف واقعية، وتحويل ما يتعلمه إلى خبرات ومهارات يمكن توظيفها في حياته اليومية.
وشدد زيد على ضرورة مراعاة الفروق الفردية بين الأطفال، فلكل طفل قدرات واهتمامات مختلفة؛ فمنهم من يتميز في اللغة، ومنهم من يبرع في التفكير المنطقي أو الفن أو الحركة أو الموسيقى. ولذلك، فإن تنوع الأنشطة الإثرائية يساعد على اكتشاف نقاط القوة لدى الطفل وتنميتها، إلى جانب دعم الجوانب التي تحتاج إلى تطوير.
وأوضح أن الأنشطة الإثرائية تساهم في تنمية مجموعة من المهارات، من أبرزها التفكير الإبداعي والمنطقي، والتواصل، والتعاون، وحل المشكلات، واتخاذ القرارات، والمبادرة وتحمل المسؤولية، مؤكدًا أهمية عدم مقارنة الطفل بغيره، وإنما متابعة تطوره وتقدمه مقارنة بما كان عليه سابقًا.
كما تطرق زيد إلى إمكانية توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ضمن الأنشطة الإثرائية بصورة مفيدة، بحيث تتحول التكنولوجيا من وسيلة للترفيه فقط إلى أداة تساعد الطفل على التعلم والبحث واكتشاف المعلومات وتنمية مهارات التفكير والإبداع.
وأكد أن نجاح النشاط الإثرائي لا يُقاس فقط بما يحدث أثناء ممارسته، وإنما بالأثر الذي يتركه على الطفل بعد انتهاء النشاط، مثل زيادة استقلاليته، وقدرته على تطبيق ما تعلمه في مواقف جديدة، والبحث عن الحلول بدل انتظارها، إلى جانب تطور قدرته على التواصل والتعاون واتخاذ القرارات.
واختتم الخبير التربوي زيد بالتأكيد على أن الأنشطة الإثرائية ليست مجرد وسيلة لملء وقت الطفل، وإنما تجربة تربوية تساعده على اكتشاف ذاته وتنمية مواهبه وبناء شخصيته، وتمنحه فرصًا عملية للتعلم والتجربة والمشاركة، بما يسهم في إعداد طفل أكثر ثقة واستقلالية وقدرة على التعامل مع الحياة ومشكلاتها.