وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
مقاعد المسيحيين في التشريعي.. لماذا انخفضت من 20 إلى 7؟

 

رام الله-نساء FM- اية عبد الرحمن: آثار خفض عدد المقاعد المخصصة للمواطنين المسيحيين في المجلس التشريعي الفلسطيني من 20 مقعداً إلى 7 مقاعد جدلاً واسعاً حول طبيعة النظام السياسي الفلسطيني، ومفهوم الشراكة الوطنية، وآليات حماية التعددية والمواطنة، في ظل التعديلات الأخيرة المتعلقة بالانتخابات.

وقال د. مروان طوباسي، خلال حديثه لـ نساء إف إم إن السؤال الأساسي يتمثل في معرفة ما الذي تغير خلال أربعة أسابيع، موضحاً أن المرسوم الأول الذي حدد عدد المقاعد المخصصة للمواطنين المسيحيين بـ20 مقعداً صدر في 12 تموز الماضي، قبل أن تصدر لاحقاً مراسم أخرى عدلت نظام الانتخابات وخفضت عدد مقاعد المجلس التشريعي من 200 إلى 132 مقعداً، إلى جانب تعديلات تتعلق بحصة المرأة وسن الترشح، وتأكيد إجراء انتخاب رئيس الدولة في وقت لاحق من العام المقبل.

وأشار طوباسي إلى أن المرسوم الأساسي المعدل لم يتضمن تغييراً في عدد المقاعد المخصصة للمواطنين المسيحيين، قبل أن يصدر مرسوم ملحق خُفض بموجبه العدد من 20 إلى 7 مقاعد. وقال إنه يمكن تفهم خفض عدد المقاعد المخصصة للمسيحيين نتيجة خفض العدد الإجمالي للمجلس التشريعي، إلا أن السؤال المطروح هو لماذا لم يتم التخفيض بالنسبة نفسها، موضحاً أنه وفق مبدأ النسبة والتناسب كان من المفترض أن يصبح عدد المقاعد المخصصة للمسيحيين 13 مقعداً بدلاً من 7.

ولفت إلى أن البعض يربط العدد الجديد بما جرى في الانتخابات التشريعية السابقة، حيث كانت المجالس التشريعية تخصص 7 مقاعد للمسيحيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس خلال الانتخابات الأولى والثانية، لكنه أوضح أن تلك الانتخابات جرت وفق نظام فردي، بينما ستجرى الانتخابات المقبلة على أساس الوطن كمنطقة انتخابية واحدة ووفق القوائم الحزبية.

وأكد طوباسي أن القضية، من وجهة نظره، لا تنطلق من مفهوم طائفي، مشدداً على أنه يرفض الطائفية، وأن المسيحيين جزء أصيل من مكونات الشعب الفلسطيني، ولهم وجود في هذه الأرض يمتد لنحو ألفي عام. وأضاف أن المسيحيين والمسلمين خاضوا معاً مراحل متعددة من النضال الوطني ضد أشكال الاستعمار المختلفة، بدءاً من العهد العثماني مروراً والانتداب البريطاني وصولاً إلى الاحتلال الإسرائيلي.

 

وشدد على أن فلسطين التي يسعى الفلسطينيون إلى تحريرها وبناء دولتهم المستقلة فيها يجب أن تكون دولة تعددية تقوم على المواطنة والشراكة، مع الحفاظ على مكوناتها التاريخية المسيحية والإسلامية باعتبار ذلك جزءاً من حماية الهوية الوطنية الجامعة.

وفيما يتعلق بكيفية حماية الحضور المسيحي الفلسطيني دون الوقوع في نظام محاصصة طائفية، قال طوباسي إن المسألة لا ينبغي أن تتحول إلى مجرد حسابات عددية أو مقارنة بين رقمين، موضحاً أن تخصيص المقاعد لم يكن قائماً تاريخياً على اعتبار المسيحيين أقليات دينية أو طوائف، وإنما على إدراك خصوصية النسيج الوطني الفلسطيني وضمان حضور مكونات أصيلة من الشعب الفلسطيني.

وأكد أن الانتقال من 20 إلى 7 مقاعد يحتاج، في الحد الأدنى، إلى تفسير سياسي وقانوني واضح أمام الرأي العام وأبناء الشعب الفلسطيني، مشدداً على أن القرارات المتعلقة ببنية النظام السياسي وتمثيل مكونات المجتمع لا ينبغي أن تتغير خلال أسابيع من دون حوار وطني ومجتمعي يوضح أسباب التغيير والمعايير التي استند إليها.

وحذر طوباسي من تحويل النقاش إلى قضية مسيحية داخلية أو مطالبة طائفية، مؤكداً أن المسيحيين ليسوا طائفة أو غرباء عن الوطن، رغم ما تعرض له المجتمع المسيحي الفلسطيني من تهجير وهجرة وانخفاض في إعداده داخل الأراضي الفلسطينية. وأشار إلى وجود أعداد كبيرة من المسيحيين الفلسطينيين في الشتات، خصوصاً في لبنان والولايات المتحدة وأوروبا، نتيجة التهجير الذي أعقب النكبة.

وأوضح أن فكرة تخصيص المقاعد، من وجهة نظره، تسهم في الحفاظ على الوجود المسيحي في هذه الأرض، الذي تعرض للاقتلاع والهجرة على مراحل تاريخية مختلفة، مشيراً إلى إسهام المسيحيين في النهضة الثقافية والسياسية في المشرق العربي.

وتطرق طوباسي إلى ما وصفه باستهداف الوجود المسيحي في المشرق العربي، مشيراً إلى ما جرى في سوريا والعراق، ومحاولات استهداف المسيحيين في دول أخرى، معتبراً أن الحفاظ على الحضور المسيحي الفلسطيني جزء من حماية التنوع التاريخي في المنطقة.

وأكد أن المسيحيين لم يكونوا يوماً خارج الحركة الوطنية الفلسطينية حتى يحتاجوا إلى إدخالهم فيها عبر نظام حصص، مستشهداً بعدد من القيادات الفلسطينية التاريخية المسيحية التي شغلت مواقع قيادية في الحركة الوطنية ومنظمة التحرير والثورة الفلسطينية، ومن بينها جورج حبش وفؤاد نصار ونايف حواتمة وأبو عمر ميخائيل وناجي علوش وحسني عياد.

 

وقال إن المجتمع الفلسطيني يعيش اليوم ظروفاً مختلفة عن المراحل السابقة، في ظل ما وصفه بتمدد جرائم الاحتلال ومحاولات تفريغ المشرق العربي من المسيحيين، الأمر الذي يجعل حماية وجودهم وتنوع المجتمع الفلسطيني مسألة مطروحة ضمن الواقع السياسي الراهن.

وشدد طوباسي على أن المقاعد المخصصة للمسيحيين لا ينبغي أن تتحول إلى بديل عن النقاش الأوسع حول طبيعة النظام الانتخابي والسياسي الذي يريده الفلسطينيون، مؤكداً أن الانتخابات ليست مجرد استحقاق دستوري، وأن الهدف يجب ألا يكون بناء نظام محاصصة طائفية على غرار النموذج اللبناني، وإنما الوصول إلى دولة ديمقراطية ونظام سياسي مدني حديث يقوم على المواطنة والمساواة والعدالة وسيادة القانون.

وختم طوباسي بالتأكيد على أن الانتماء الوطني يجب أن يكون أساس الحقوق والواجبات، مع توفير الضمانات الضرورية لحماية التعددية ومنع الإقصاء، معتبراً أن الحفاظ على المكونات التاريخية للمجتمع الفلسطيني وتعزيز الشراكة بينها يمثلان جزءاً أساسياً من بناء النظام السياسي المنشود.