عبده إدريس لـ "نساء إف إم": انضمام فلسطين لغرفة التجارة الدولية يفتح آفاقاً جديدة أمام القطاع الخاص والمنتج الوطني
رام الله-نساء FM- اية عبد الرحمن: يمثل الإعلان عن تأسيس غرفة التجارة الدولية في فلسطين، برعاية وحضور رئيس الوزراء محمد مصطفى، خطوة اقتصادية مهمة تستهدف تعزيز الحضور الاقتصادي الفلسطيني في الأسواق الدولية، وخلق مساحة أوسع للتواصل والتعاون أمام القطاع الخاص الفلسطيني، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الفلسطيني تحديات كبيرة نتيجة القيود المفروضة على حركة الأفراد والبضائع والظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها أبناء الشعب الفلسطيني.
وأعرب رئيس اتحاد الغرف التجارية والصناعية والزراعية الفلسطينية، عبده إدريس، خلال حديثه لنساء إف إم ، عن أمله بأن تشهد الأيام المقبلة السلام والاستقرار لأبناء الشعب الفلسطيني في مختلف محافظات الوطن، مؤكداً أن تأسيس غرفة التجارة الدولية في فلسطين يمثل إنجازاً مهماً للقطاع الخاص وللفلسطينيين بشكل عام، نظراً لما يمكن أن تتركه هذه الخطوة من انعكاسات اقتصادية متكاملة.
وأوضح إدريس أن الإنجاز تُوّج بالإعلان عن تأسيس اللجنة الوطنية لغرفة التجارة الدولية في فلسطين، بقيادة اتحاد الغرف التجارية والصناعية والزراعية الفلسطينية، مشيراً إلى أن الاتحاد تشرف بقيادة هذا الملف باعتباره جزءاً من عمله وتكاملاً مع دوره في خدمة القطاع الخاص الفلسطيني.
وأكد أن فلسطين أصبحت اليوم على خارطة غرفة التجارة الدولية، بعد أن أصبحت العضو رقم 171 ضمن المنظومة الدولية، بالتزامن مع انضمام العراق أيضاً، موضحاً أن قرار انضمام فلسطين حظي بتصويت إجماعي من المجلس العالمي لغرفة التجارة الدولية. واعتبر أن ما كان حلماً وطموحاً لدى الاتحاد والقطاع الخاص الفلسطيني أصبح اليوم حقيقة قائمة، لافتاً إلى أن هناك لجاناً وطنية لغرفة التجارة الدولية في 95 دولة حول العالم، وأصبحت فلسطين جزءاً من هذه الشبكة وشريكاً عالمياً في منظومة التجارة الدولية.
وأشار إدريس إلى أن غرفة التجارة الدولية تمثل منصة عالمية لصوت القطاع الخاص، وأن وجود فلسطين فيها يمنح القطاع الخاص الفلسطيني فرصة لأن يكون له صوت وحضور في هذه المنصة، وأن يكون شريكاً أساسياً في صياغة القواعد والمعايير التي تنظم التجارة والاستثمار عبر الحدود. واعتبر أن ذلك يمثل شرفاً للاتحاد وللقطاع الخاص الفلسطيني، وفرصة لمجتمع الأعمال الفلسطيني لتحقيق حضور أقوى وتأثير أكبر في منظومة الغرف التجارية الدولية.
وبيّن أن أهمية الغرفة لا تقتصر على التجارة والتشبيك فقط، وإنما تشمل مجالات أخرى، من بينها تسوية المنازعات والتحكيم، وهي مجالات يمكن للمحامين الفلسطينيين الاستفادة منها والعمل ضمنها، خاصة أن الخلافات التجارية تشكل جزءاً من التحديات التي تواجه مختلف الأنشطة الاقتصادية، فيما أصبحت العديد من الشركات والتجار حول العالم يدرجون شروط التحكيم وتسوية المنازعات ضمن تعاملاتهم التجارية.
وأوضح إدريس أن انضمام فلسطين إلى غرفة التجارة الدولية يفتح آفاقاً جديدة ويمنح العملية الاقتصادية قدراً أكبر من الموثوقية، كما يتيح للشركات الفلسطينية التواصل المباشر مع شركات ومؤسسات اقتصادية في مختلف دول العالم. وأشار إلى أن شبكة غرفة التجارة الدولية تضم نحو 45 مليون شركة وعضو، وهو رقم كبير يمكن أن يتيح فرصاً للتشبيك بين الشركات الفلسطينية ونظيراتها حول العالم، سواء في مجالات التصدير أو الاستثمار أو الشراكات التجارية وغيرها.
وأضاف أن القطاع الخاص الفلسطيني سيتمكن من تطوير معرفته بقواعد التجارة الدولية، والمشاركة في اللجان المتخصصة التي تناقش قضايا اقتصادية وتجارية ذات اهتمام مشترك، والاستفادة من القواعد والمعايير الدولية والخدمات المرتبطة بالتحكيم وتسوية المنازعات وغيرها من الخدمات التي تقدمها غرفة التجارة الدولية.
وأكد أن طبيعة التجارة الدولية تشهد تحديثات مستمرة في القواعد والمعايير، وبالتالي فإن وجود فلسطين داخل هذه المنظومة سيساعد التجار والشركات الفلسطينية على مواكبة هذه التطورات، بدلاً من البقاء بعيداً عنها، كما سيتيح للقطاع الخاص الفلسطيني الوصول إلى منصات رقمية دولية مرتبطة بالغرفة والاستفادة من الأدوات التي توفرها.
ومن أبرز الملفات التي أشار إليها إدريس أيضاً ملف المنتج الوطني الفلسطيني، موضحاً أن من بين الإنجازات المرتبطة بتأسيس غرفة التجارة الدولية في فلسطين إمكانية وضع ختم غرفة التجارة الدولية «ICC» على شهادة المنشأ الفلسطينية. واعتبر أن هذه الخطوة بالغة الأهمية، لأنها يمكن أن تعزز موثوقية شهادة المنشأ وتفتح الأبواب أمام المنتج الوطني الفلسطيني للوصول إلى أسواق ودول مختلفة حول العالم، بما يخدم الصادرات الفلسطينية ويدعم قدرة الشركات على الوصول إلى المستهلكين والشركاء الدوليين.
ولفت إدريس كذلك إلى أن عضوية فلسطين في غرفة التجارة الدولية يمكن أن تفتح آفاقاً أمام العمل عن بعد، خصوصاً لأبناء فلسطين العاملين في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والقطاعات الرقمية المختلفة. وأوضح أن هذه المجالات تمثل أبواباً اقتصادية جديدة يمكن من خلالها خلق فرص أمام الشباب والكفاءات الفلسطينية للوصول إلى أسواق العمل الدولية دون أن تكون حركة الأشخاص بالضرورة عائقاً أمامهم، بما يعزز فرص العمل ويخلق مصادر دخل جديدة.
وتحمل هذه الفرص أهمية خاصة للنساء الفلسطينيات صاحبات المشاريع والأعمال، والعاملات في قطاعات التكنولوجيا والخدمات والعمل عن بعد، إذ يمكن لهن الاستفادة من شبكات التشبيك الدولية، وبرامج بناء القدرات، والمعرفة بقواعد التجارة العالمية، والوصول إلى شركاء وأسواق جديدة. كما يمكن للغرفة أن تشكل مساحة لتعزيز مشاركة النساء في اللجان والفعاليات الاقتصادية المتخصصة، وإبراز الشركات والمشاريع التي تديرها النساء، ومساعدتهن على تطوير قدراتهن والوصول إلى أسواق خارجية، بما يعزز دور المرأة الفلسطينية في الاقتصاد ويدعم انتقال المشاريع النسوية من نطاقها المحلي إلى نطاق إقليمي ودولي.
وشدد إدريس على أن تأسيس الغرفة يأتي في ظل إدراك كامل للظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن الفلسطينيين بحاجة إلى الاستمرار في المحاولة وفتح الأبواب الممكنة أمام الاقتصاد، وصناعة ما يمكن أن يخفف من الآلام والمعاناة الاقتصادية، معرباً عن ثقته بأن المستقبل سيكون أفضل للجميع.
وفيما يتعلق بأبرز التحديات والأولويات التي ستعمل الغرفة على معالجتها بعد الإعلان عن تأسيسها، أكد إدريس أن الأهم هو تحقيق استفادة فعلية لفلسطين، وعدم الاكتفاء بالاتفاقيات أو العضوية الشكلية، مشيراً إلى أن تأسيس غرفة للتجارة الدولية بإدارة ووجود ومؤسسة داخل فلسطين يمثل حدثاً مهماً، خاصة أن الأمر يأتي بعد نحو 30 عاماً من المحاولات والطموحات المتعلقة بهذا الملف.
وأوضح أن وجود الغرفة في فلسطين يمنح القطاع الخاص أدوات جديدة للتواصل المباشر مع العالم، ويفتح قنوات اتصال مباشرة بين الشركات الفلسطينية والشركات الدولية، مشيراً مجدداً إلى حجم الشبكة الدولية التي تضم نحو 45 مليون شركة وعضو، وما يمكن أن يعنيه ذلك من فرص أمام الشركات الفلسطينية، رغم أن فلسطين دولة صغيرة من حيث حجم اقتصادها وسوقها.
وأشار إلى أن من أبرز المعيقات التي تواجه الاقتصاد الفلسطيني المعابر وصعوبة نقل البضائع وجميع التفاصيل المرتبطة بحركة التجارة، مؤكداً أن هذه التحديات تؤثر بشكل مباشر على قدرة الشركات الفلسطينية على الوصول إلى الأسواق الخارجية.
ويرى إدريس أن غرفة التجارة الدولية، بما لها من مكانة دولية، يمكن أن يكون لها دور في تسهيل التجارة وتسهيل حركة البضائع الفلسطينية، باعتبارها جهة لها حضور ونفوذ وعلاقات واسعة على المستوى العالمي. وأعرب عن أمله في أن تسهم هذه المكانة في المساعدة على تخفيف الإجراءات والعوائق التي تواجه التجارة الفلسطينية، وفي التعامل مع المعيقات الإسرائيلية التي تؤثر على حركة البضائع والاقتصاد الفلسطيني.
وأكد أن أي بوابة يمكن أن يستفيد منها الفلسطينيون في تخفيف معاناتهم وآلامهم الاقتصادية يجب العمل عليها والاستفادة منها، موضحاً أن إحدى أولويات المرحلة المقبلة ستكون الاستفادة الفعلية من الشبكات الدولية التي توفرها غرفة التجارة الدولية.
وأشار إلى أن وجود لجان وطنية للغرفة في 95 دولة يتيح لفلسطين بناء علاقات مباشرة مع هذه اللجان، وهو ما يمكن أن يفتح آفاقاً جديدة أمام الشركات الفلسطينية رغم جميع المعيقات القائمة. كما لفت إلى إمكانية الاستفادة من العلاقات التي تربط بعض الدول النافذة بهذه الشبكة الدولية، بما قد يساعد في تسهيل بعض القضايا المتعلقة بنقل البضائع والوصول إلى الأسواق.
وأكد إدريس أن المعيقات الحالية يمكن تجاوزها تدريجياً من خلال توسيع شبكة العلاقات والتواصل الدولي، معرباً عن اعتقاده بأن المرحلة المقبلة يمكن أن تشهد قدراً أكبر من سهولة الحركة والتنقل، لأن الاتصالات والمواصلات في نهاية المطاف جزء أساسي من الاقتصاد، ولا يمكن تطوير التجارة والاستثمار دون تسهيل حركة الأشخاص والبضائع والمعلومات.
وشدد على أن نجاح هذه الخطوة سيعتمد على تحويل العضوية إلى فرص عملية يستفيد منها القطاع الخاص الفلسطيني، سواء في التصدير أو الاستثمار أو التحكيم أو بناء القدرات أو التكنولوجيا والعمل عن بعد، إضافة إلى دعم المنتج الوطني وتعزيز قدرته على دخول الأسواق العالمية.
كما أن الاستفادة من هذه المنظومة الدولية يمكن أن تكون ذات أهمية خاصة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والمشاريع التي تقودها النساء، من خلال توفير فرص التشبيك والتدريب والتعرف إلى المعايير الدولية والوصول إلى شركاء تجاريين محتملين، بما يساعد على توسيع الأعمال وخلق فرص عمل جديدة، وتعزيز مشاركة المرأة الفلسطينية في النشاط الاقتصادي وفي الأسواق الدولية.
وفي ختام حديثه، وجه إدريس دعوة إلى الشركات والمؤسسات الفلسطينية للانضمام إلى غرفة التجارة الدولية والاستفادة من الفرص والمزايا التي توفرها، مؤكداً أن الغرفة تنضوي تحت اتحاد الغرف التجارية والصناعية والزراعية الفلسطينية، وأنها تأتي في إطار مواكبة ما هو موجود في العالم من منظومات اقتصادية وتجارية.
وأكد أن الهدف النهائي من هذه الخطوة هو أن تكون لها انعكاسات ملموسة على الشعب الفلسطيني والقطاع الخاص، وأن تتحول شبكة العلاقات الدولية إلى فرص حقيقية للشركات والتجار والنساء صاحبات الأعمال والشباب والعاملين في القطاعات الرقمية، بما يساهم في دعم الاقتصاد الفلسطيني وفتح أسواق جديدة أمام المنتج الوطني وتخفيف جزء من المعاناة الاقتصادية، وصولاً إلى مستقبل أكثر استقراراً وفرصاً لجميع أبناء الشعب الفلسطيني.