وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
القيادة النسوية في الإعلام.. من الحضور إلى صناعة القرار
V
رام الله - نساء fm في وقت تتزايد فيه أعداد النساء العاملات في المؤسسات الإعلامية، لا تزال الأسئلة مطروحة حول مدى وصولهن إلى مواقع القيادة وصناعة القرار. فالحضور في غرف الأخبار وخلف الميكروفونات وأمام الكاميرات لا يعني بالضرورة المشاركة في تحديد الأجندة الإعلامية أو إدارة المؤسسات وتوجيه سياساتها.
هذا الملف كان محور حلقة جديدة من برنامج "محققات"، ضمن مشروع تنفذه إذاعة نساء إف إم وحاضنة نساء إعلامية، بدعم وتمويل من CFI والاتحاد الأوروبي والوكالة الفرنسية للخبرة الفنية الدولية، بهدف تعزيز مهارات وقدرات الصحفيات الفلسطينيات.
وخلال الحلقة، أكدت أستاذة الإعلام الدكتورة جمان قنيص أن المرأة الفلسطينية قطعت شوطاً مهماً في الوصول إلى مهنة الإعلام، مشيرة إلى أن أعداد الطالبات في تخصص الإعلام تعكس إقبالاً واسعاً على هذا المجال، فيما تبقى الفجوة الأكبر في الانتقال من العمل الإعلامي إلى مواقع صناعة القرار.
وترى قنيص أن المشكلة لا ترتبط فقط بالنساء، وإنما بمنظومة اختيار لا تزال تتأثر أحياناً بالمحسوبية والاعتبارات غير المهنية، الأمر الذي ينعكس على أصحاب الكفاءة عموماً، وعلى النساء بشكل أكبر. كما أشارت إلى استمرار بعض الصور النمطية التي تفترض أن المرأة قد لا تتحمل ساعات العمل الطويلة أو ضغوط المهنة، مؤكدة أن التجربة أثبتت قدرة الصحفيات على العمل والتميز في أصعب الظروف.
وفي حديثها عن "السقف الزجاجي"، لفتت قنيص إلى أن طبيعة العمل الصحفي تحتاج إلى شخصية قادرة على السؤال والرفض والمواجهة، وهي صفات قد تتعارض أحياناً مع الصورة التقليدية للمرأة، لكنها استحضرت نماذج فلسطينية أثبتت أن المهنية قادرة على كسر هذه الصور، وفي مقدمتها الصحفية الشهيدة شيرين أبو عاقلة، التي تحولت إلى نموذج عالمي للصحفية المهنية التي حظيت باحترام واسع.
كما شددت على أهمية الاستثمار في تدريب النساء وتأهيلهن للمنافسة على مواقع القيادة، مؤكدة أن التمكين لا يجب أن يبقى في إطار الشعارات، بل أن يتحول إلى مهارات حقيقية في الإدارة، وإثبات الذات، والمطالبة بالحقوق المهنية.
الحلقة ناقشت أيضاً تأثير وجود النساء في مواقع القرار على مضمون الإعلام، حيث ترى قنيص أن المعايير المهنية يجب أن تكون واحدة للنساء والرجال، مع إمكانية أن تضيف النساء حساسية واهتماماً أكبر ببعض القضايا الإنسانية والاجتماعية، خصوصاً قضايا النساء والأطفال والفئات المهمشة.
وفي مواجهة الصورة التي تختزل الإعلامية في شكلها ومظهرها، دعت قنيص إلى التركيز على المضمون والثقافة واللغة والقدرة على الحوار والكتابة والتحليل، مؤكدة أن الإعلام الحقيقي لا يصنعه المظهر، وإنما المحتوى والقدرة على التأثير وإيصال أصوات الناس.
وتخلص الحلقة إلى أن المرحلة المقبلة لا ينبغي أن تكتفي بزيادة تمثيل النساء في الإعلام، بل أن تنتقل إلى تمكينهن من الوصول إلى مواقع صنع القرار، على أساس الكفاءة والمهنية والاستحقاق. فالهدف ليس منح المرأة منصباً لأنها امرأة، وإنما إزالة العوائق التي تحول دون وصول المرأة الكفؤة إلى المكان الذي تستحقه.
من الحضور إلى التأثير، ومن التمثيل إلى السلطة.. تبدو معركة القيادة النسوية في الإعلام اليوم هي الخطوة التالية نحو إعلام أكثر تنوعاً ومهنية وقدرة على التعبير عن المجتمع وصناعة التغيير.