وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
التنمر ضد الأطفال.. عندما يتحول الصمت إلى معاناة نفسية

رام الله - نساء fm يُعد العنف ضد الأطفال من القضايا التي تستدعي اهتمامًا كبيرًا من الأسرة والمجتمع، لما يتركه من آثار نفسية وسلوكية قد تمتد مع الطفل إلى مراحل عمرية لاحقة. ولا يقتصر العنف على الاعتداء الجسدي، بل يشمل أيضًا الإساءة اللفظية والسخرية والإهانة، إضافة إلى الاعتداء الجنسي والعنف الإلكتروني الذي أصبح أكثر انتشارًا مع استخدام الأطفال للهواتف والإنترنت والألعاب والمنصات الرقمية.

و أوضحت الدكتورة نجاح الخطيب، المختصة في الصحة النفسية بجامعة القدس في حديثها لنساء اف ام ، أن العنف قد يظهر بأشكال متعددة، وقد يكون بين طفلين أو من مجموعة أطفال تجاه طفل واحد، وغالبًا ما يستغل المتنمرون نقاط ضعف الطفل أو عزلته الاجتماعية بهدف السيطرة عليه أو إشعاره بالدونية.

وأشارت إلى أن بعض الأطفال قد يلتزمون الصمت لفترات طويلة خوفًا من تهديدات المتنمرين أو خشية تفاقم المشكلة، خاصة عندما يفتقر الطفل إلى الأصدقاء أو الأشخاص الذين يشعر معهم بالأمان والدعم. وقد تظهر آثار التنمر من خلال تغير سلوك الطفل، أو فقدانه الرغبة في الذهاب إلى المدرسة أو المشاركة في الأنشطة التي كان يحبها، إضافة إلى شكاوى متكررة من الصداع أو آلام المعدة وغيرها من الأعراض التي قد تكون مرتبطة بالضغط النفسي.

وأكدت الخطيب أن التنمر لا ينتهي بالضرورة بانتهاء المرحلة المدرسية، فقد يستمر تأثيره على شخصية الطفل وثقته بنفسه، وقد يتكرر لاحقًا في الجامعة أو مكان العمل، ما يجعل التدخل المبكر أمرًا ضروريًا.

وشددت على أهمية دور الأهل في حماية أطفالهم، من خلال الاستماع إليهم دون لوم أو تخويف، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، وإشعارهم بأن الأسرة ستكون إلى جانبهم عند تعرضهم لأي إساءة. كما دعت إلى التواصل مع المدرسة والجهات المعنية عند حدوث التنمر، والاستفادة من شبكات الدعم الاجتماعي من الأقارب والأصدقاء.

ويبقى تعزيز ثقافة الاحترام ورفض السخرية والإساءة مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والمجتمع، لضمان بيئة آمنة تساعد الأطفال على النمو النفسي والاجتماعي بصورة سليمة.