وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
التعامل مع التحديات والضغوط.. مهارات تساعدنا على مواجهة صعوبات الحياة

رام الله - نساء fm اية عبد الرحمن تناولت زاوية اليوم من بودكاست نساء إف إم مهارة التعامل مع التحديات والضغوط التي ترافق الحياة اليومية على المستويين الشخصي والمهني، وكيف يمكن للإنسان أن يواجه المواقف الصعبة بطريقة أكثر هدوءاً وفاعلية، انطلاقاً من أن حجم التحدي لا يحدد دائماً أثره، وإنما تحدده إلى حد كبير الطريقة التي نفكر ونتصرف بها تجاهه.

وفي حديث لنساء إف إم، تناول الخبير والمستشار في التنمية البشرية وتدريب القيادة الدكتور محمد بشارات مهارة التعامل مع التحديات، موضحاً أنها ترتبط بصورة أساسية بإدارة الذات والقدرة على حل المشكلات والتعامل مع المواقف الصعبة وحسن التصرف في الظروف المختلفة.

وأشار بشارات إلى أن التعامل مع التحديات يرتبط بشكل وثيق بالذكاء العاطفي، أي القدرة على إدارة المشاعر والتصرف بحكمة في المواقف المختلفة، موضحاً أن المشكلات والتحديات جزء طبيعي من الحياة، إلا أن طريقة إدارتها هي التي تحدد ما إذا كانت ستبقى ضمن حدود المشكلة أم تتحول إلى أزمة على المستوى الشخصي أو المهني أو النفسي أو الأسري.

وأكد أن عدم القدرة على إدارة الضغوط بصورة صحيحة قد يؤدي إلى استنزاف طاقة الإنسان وجهده ويؤثر في عمله وحياته وعلاقاته، مشيراً إلى أهمية امتلاك القدرة على التفكير خارج الصندوق والبحث عن حلول إبداعية للمشكلات بدلاً من الاستسلام لها أو التعامل معها بطريقة تقليدية.

وحول اختلاف طريقة تعامل الأشخاص مع المشكلة نفسها، أوضح بشارات أن هناك ثلاثة عوامل رئيسية تؤثر في قدرة الإنسان على مواجهة التحديات. يتمثل العامل الأول في خبرة الحياة، نظراً إلى اختلاف التجارب التي يمر بها الأفراد وما تتركه من خبرات وقدرات متفاوتة. أما العامل الثاني فهو المهارات الشخصية والمعرفية التي يطورها الإنسان من خلال القراءة والتعلم والتدريب والعمل المستمر على الذات. فيما يتمثل العامل الثالث في المهارات الحياتية المعروفة باسم المهارات الناعمة، والتي تتراكم مع الخبرة والمعرفة والتجارب وتساعد الإنسان على اتخاذ القرارات وحل المشكلات والتعامل مع المواقف المختلفة.

وأوضح أن تراكم هذه العوامل هو ما يفسر اختلاف ردود أفعال الأشخاص أمام التحديات، فقد يرى أحدهم المشكلة موقفاً يمكن التعامل معه وإيجاد حل له، بينما قد يراها شخص آخر كارثة أو أزمة يشعر أمامها بالعجز ولا يعرف كيف يبدأ بالتعامل معها.

وتوقف بشارات عند الضغوط اليومية التي يعيشها الإنسان الفلسطيني، مشيراً إلى تعدد مصادرها وارتباطها بالجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والمالية، مؤكداً أن استمرار تراكم الضغوط من دون تفريغ قد يؤدي إلى الوصول إلى مرحلة يفقد فيها الإنسان السيطرة على ردود أفعاله وينفجر في لحظة غضب.

وفي هذا السياق، أكد أهمية التفريغ المستمر، مستشهداً بفكرة يابانية تقوم على مبدأ "فرّغ كوبك"، أي عدم السماح للمواقف والمشاعر والضغوط بالتراكم إلى أن يصل الإنسان إلى مرحلة لا يستطيع فيها استيعاب المزيد.

وأوضح أن التفريغ النفسي يمكن أن يتم من خلال ممارسة الرياضة والمشي والتحدث عن المشكلات مع أشخاص موثوقين وأصدقاء مقربين، إضافة إلى جلسات الاسترخاء والاستماع إلى الموسيقى وغيرها من الوسائل التي تساعد على تخفيف الضغط واستعادة التوازن النفسي.

وأشار إلى أن تراكم الضغوط قد يدفع الإنسان إلى تفريغ غضبه في المكان أو الشخص الخطأ، سواء كان ذلك مديراً أو زميلاً أو أحد أفراد الأسرة، ولذلك من المهم التعامل مع الضغوط أولاً بأول وعدم الانتظار حتى الوصول إلى مرحلة الانفجار.

وفيما يتعلق بالتمييز بين المشكلات التي ينبغي مواجهتها وتلك التي يجب تقبلها، أوضح بشارات أن هناك أموراً لا يستطيع الإنسان تغييرها لأنها تقع خارج نطاق سيطرته، وبالتالي فإن التعامل معها يكون من خلال تقبلها والتكيف معها. وضرب مثالاً ببعض الفروقات الفردية أو الصعوبات التي قد يواجهها الأبناء والتي يمكن أن تكون مرتبطة بعوامل سلوكية أو مرضية أو وراثية ولا تقع ضمن قدرة الإنسان على تغييرها.

كما أكد أن الإنسان لا يستطيع تغيير الآخرين إذا لم تكن لديهم رغبة حقيقية في التغيير، موضحاً أن المجال الأوسع للتغيير يبدأ من الإنسان نفسه ومن سلوكياته وتصرفاته ومواقفه وقراراته.

واستشهد بالآية الكريمة "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"، مؤكداً أن نقطة البداية في التغيير هي الذات، وأن على الإنسان أن يركز على الأمور التي يستطيع التأثير فيها بدلاً من استنزاف طاقته في محاولة تغيير أمور تقع خارج إرادته.

كما أشار إلى مقولة ستيفن كوفي التي تفرق بين الأمور التي يستطيع الإنسان التأثير فيها وتلك التي تقع خارج نطاق إرادته، مؤكداً أن الإنسان يستطيع تغيير الكثير من خياراته وقراراته وعمله وطريقة تعامله مع الآخرين وسلوكياته اليومية، بينما توجد في المقابل أمور لا يملك السيطرة عليها ويحتاج إلى تقبلها والتعامل معها بواقعية.

وتطرق بشارات إلى الخوف من الفشل ودوره في تعطيل الإنسان عن مواجهة التحديات، مؤكداً أن الخوف المستمر يمكن أن يمنع الشخص من اتخاذ القرارات ويجعله متردداً أو عاجزاً عن التصرف، وبالتالي يتحول الخوف نفسه إلى عائق أمام التغيير.

وأكد أهمية مقاومة المخاوف والتعامل مع التفكير السلبي، باعتبار أن الاستسلام له يمكن أن يثبط الإنسان ويمنعه من خوض تجارب جديدة أو اتخاذ خطوات نحو التغيير الإيجابي.

وفي ختام الحديث، خلص بشارات إلى أن التحديات والضغوط جزء طبيعي من الحياة ولا يمكن إلغاؤها، لكن يمكن تغيير الطريقة التي نتعامل بها معها من خلال الهدوء والوعي بالموقف وترتيب الأولويات ومعرفة ما يمكن تغييره وما ينبغي تقبله، إلى جانب التفريغ المستمر وطلب المساعدة عند الحاجة.

وبحسب بشارات، فإن القدرة على التعامل مع التحديات لا تتشكل بصورة مفاجئة، وإنما تتطور مع الوقت من خلال الخبرة والمعرفة والتجارب والمهارات الحياتية والعمل المستمر على الذات، بما يساعد الإنسان على تحويل المواقف الصعبة من أزمات تستنزف طاقته إلى تجارب يتعلم منها ويخرج منها أكثر وعياً وقدرة على مواجهة التحديات المقبلة.