وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
إنجاز طبي فلسطيني يعيد الأمل بعد بتر كامل للطرف العلوي

في لحظة لا تحتمل التأخير، وبينما كان الوقت يضغط على الأطباء لإنقاذ حياة مصاب والحفاظ على طرفه، نجح فريق طبي في مستشفى H Clinic برام الله في تنفيذ عملية جراحية معقدة استمرت نحو عشر ساعات، لإعادة زراعة طرف علوي كامل مبتور من مستوى الكتف لرجل يبلغ من العمر 35 عاماً، بعد تعرضه لإصابة خطيرة أثناء عمله على معدات ثقيلة في إحدى الكسارات.

المصاب وصل إلى قسم الطوارئ يعاني من بتر كامل للطرف العلوي الأيسر على مستوى الكتف، نتيجة ما يعرف طبياً بإصابة السحب أو الاقتلاع، فيما وصل الطرف المبتور محفوظاً داخل كيس مع الثلج، وهي خطوة مهمة للحفاظ على الأنسجة وزيادة فرص نجاح إعادة الزراعة.

وبحسب الدكتور عبد الرحمن المريدي، أخصائي جراحات اليد والترميم بالمجهر، في حديث لنساء اف ان فإن الطواقم الطبية بدأت العمل فور وصول المصاب، بالتزامن مع إنعاشه نتيجة فقدانه كمية كبيرة من الدم، قبل اتخاذ القرار بإمكانية إنقاذ الطرف وإعادة زراعته.

العملية لم تكن مجرد إعادة وصل للعظام، بل جراحة دقيقة ومتعددة المراحل شملت تثبيت العظم، ثم إعادة توصيل الشرايين والأوردة، إضافة إلى الأعصاب والعضلات، ضمن تعاون بين فريق جراحي وتمريضي وتخدير وعناية مركزة.

ويؤكد المريدي أن عامل الوقت هو العنصر الحاسم في مثل هذه الإصابات، موضحاً أن الطرف العلوي الكامل المبتور يمكن أن تبقى فرص إنقاذه قائمة لنحو ست إلى سبع ساعات كحد أقصى مع التبريد، على أن تبدأ إعادة الدورة الدموية خلال هذه الفترة. فكل دقيقة إضافية من انقطاع الدم تعني زيادة خطر تلف الأنسجة وتراكم السموم التي قد تشكل خطراً حتى على حياة المصاب عند إعادة تدفق الدم.

وبعد نحو عشر ساعات من العمل الجراحي، نجح الفريق في إعادة الطرف إلى مكانه، ليخضع المريض لاحقاً للرعاية في قسم العناية المركزة لمدة يومين، قبل أن تستقر حالته الصحية، ويؤكد الفريق أن الطرف أعيدت إليه الحياة.

أما استعادة الحركة والوظيفة، فهي رحلة طويلة لا تنتهي بانتهاء العملية. ويوضح المريدي أن الإصابات التي تكون قريبة من الكتف عادة ما تكون نتائجها الوظيفية أكثر تحدياً، وقد يحتاج المريض إلى فترة تأهيل تمتد من سنة إلى سنتين، مع إمكانية اللجوء إلى إجراءات إضافية مثل نقل العضلات والأعصاب لتعزيز وظائف الطرف.

وعالمياً، تتراوح التوقعات في مثل هذه الإصابات من حيث استعادة الوظيفة بين 40 و50 بالمئة، وهي نسبة قد تبدو محدودة، لكنها في حالة فقدان طرف كامل تمثل فرقاً كبيراً في حياة المريض وقدرته على استخدام الطرف مجدداً.

هذا النوع من العمليات يحتاج إلى منظومة طبية متكاملة، تبدأ بالمجهر الجراحي والمعدات الدقيقة الخاصة بجراحات الأوعية والأعصاب، ولا تنتهي عند غرف العمليات، بل تشمل التخدير والعناية المركزة والكوادر الطبية والتمريضية المتخصصة، التي يجب أن تكون متاحة على مدار الساعة.

إن نجاح هذه العملية يفتح نافذة جديدة أمام إمكانات الطب الفلسطيني، ويؤكد أن امتلاك الخبرة والتجهيزات والعمل الجماعي يمكن أن يصنع فارقاً حقيقياً في أكثر الحالات الطبية تعقيداً، ويمنح المرضى فرصة لاستعادة جزء من حياتهم بعد إصابات كان يمكن أن تغيّر مستقبلهم بالكامل.