وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
هاشتاغ "تسول": متسولون بسيارات فاخرة وشقق وبنايات.. ظاهرة تفتح باب التساؤلات

 

رام الله - نساء fm اية عبد الرحمن: آثار  انتشار هاشتاغ "تسول" عبر منصات التواصل الاجتماعي جدلاً واسعاً بعد تداول مشاهد لأشخاص يمارسون التسول في الشوارع، ثم ظهورهم وهم يستقلون سيارات فاخرة أو يمتلكون شققاً وعقارات ومصادر دخل، ما فتح نقاشاً حول حقيقة الظاهرة، وما إذا كان التسول لدى بعض الأشخاص تحول من وسيلة لسد الحاجة إلى مصدر دخل ومهنة تدر أرباحاً.

وتتكرر مشاهد لأشخاص يقفون على إشارات المرور أو في أماكن عامة لطلب المساعدة، قبل أن تظهر معلومات أو صور متداولة حول امتلاك بعضهم ممتلكات أو قدرات مالية، الأمر الذي أثار تساؤلات حول تأثير هذه الحالات على ثقة المجتمع بالفئات المحتاجة فعلياً، وكيفية التمييز بين المحتاج الحقيقي ومن يستغل تعاطف الناس لتحقيق مكاسب.

وفي حديث لـ"نساء إف إم"، قال مدير دائرة الحماية والرعاية الأسرية ومرشد حماية الطفولة في وزارة التنمية الاجتماعية أحمد حسين، إن الوزارة تتابع ظاهرة التسول من خلال الرصد الميداني والتقييم المهني لكل حالة على حدة، مؤكداً أن هناك فرقاً بين الأشخاص الذين يتخذون التسول وسيلة لجمع المال بشكل مستمر، وبين الأسر أو الأفراد الذين دفعتهم الظروف الاقتصادية الصعبة إلى طلب المساعدة.

وأوضح حسين أن بعض البالغين أصبحوا يتعاملون مع التسول كمهنة تدر دخلاً مرتفعاً دون تعب أو شقاء، مشيراً إلى أن الوزارة، بالتعاون مع شرطة الحماية، ترصد هذه الحالات وتتعامل معها وفق القانون، حيث يتم تنظيم ملفات للمخالفين وتحويلها إلى النيابة العامة خلال 24 ساعة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وأكد أن دور وزارة التنمية الاجتماعية لا يقتصر على مواجهة الظاهرة، بل يشمل حماية الفئات المحتاجة وتقديم الرعاية للأسر الواقعة تحت خط الفقر أو التي فقدت مصادر دخلها، موضحاً أن الظروف الاقتصادية الصعبة ساهمت في زيادة بعض الحالات، خاصة بين النساء والأطفال.

وأشار حسين إلى ضرورة التمييز بين التسول وبين بعض أشكال البيع في الشوارع، موضحاً أن الأشخاص الذين يبيعون المياه أو المناديل أو الميداليات لا يصنفون بالضرورة ضمن المتسولين، طالما أنهم لا يخالفون القوانين المتعلقة بالسلامة العامة أو إشغال الطرق والأماكن العامة.

وفيما يتعلق بالأطفال، شدد حسين على أن استخدام الأطفال في التسول يعد من الملفات التي تعمل الوزارة على مكافحتها، موضحاً أن قانون العمل الفلسطيني فرّق بين تشغيل الأطفال وعمالة الأطفال، حيث يمنع عمل الأطفال دون سن 15 عاماً، بينما ينظم تشغيل من تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عاماً ضمن شروط تضمن عدم تعرضهم للخطر.

وبيّن أن أكثر الحالات التي يتم رصدها في الشوارع تتعلق بالأطفال، وبعضهم لا تتجاوز أعمارهم 12 عاماً، لافتاً إلى أن الفقر والظروف الاقتصادية الصعبة تعد من الأسباب التي تدفع بعض الأسر إلى إرسال أطفالها للعمل أو طلب المساعدة.

وأضاف أن الوزارة، عبر شبكة حماية الطفولة، تنفذ جولات ميدانية يومية ومسائية لرصد الأطفال في الشوارع، وتقييم أوضاع أسرهم لمعرفة ما إذا كانت الحالة ناتجة عن حاجة حقيقية أو عن استغلال للطفل.

وأوضح حسين أن بعض الأسر كانت تدفع أبناءها إلى الشارع بسبب الخجل من العمل أو بسبب الظروف الاقتصادية، إلا أن تدخل الوزارة ساهم في إقناع العديد من أولياء الأمور بالبحث عن بدائل تحفظ حقوق الأطفال، وتشجعهم على العمل المنتج بدلاً من إرسال أبنائهم إلى الشوارع.

وأشار إلى مخاطر وجود الأطفال في الشوارع، مؤكداً أن بعضهم تعرض للاستغلال من قبل جهات أخرى، حيث تم ضبط حالات استُخدم فيها الأطفال لنقل أشياء أو طرود دون معرفة محتوياتها، ما يعرضهم لمخاطر متعددة.

وحول المشاهد المتداولة لأشخاص يمتلكون سيارات فاخرة، قال حسين إن حالة الشخص الذي ظهر بسيارة "رنج روفر" لا تمثل جميع المتواجدين في الشوارع، مؤكداً وجود أشخاص يبيعون منتجات بسيطة بسبب صعوبة الظروف الاقتصادية، وأن هذه الحالات تختلف عن ظاهرة التسول التي يعاقب عليها القانون.

وأوضح أن وزارة التنمية الاجتماعية ترفض ظاهرة التسول باعتبارها مخالفة قانونية، مشيراً إلى أن وجود مؤسسات الرعاية والجمعيات الخيرية وبرامج مكافحة الفقر يهدف إلى إيصال المساعدة إلى مستحقيها بعيداً عن التسول العشوائي.

ودعا حسين المواطنين إلى أن يكونوا شركاء في الحد من انتشار الظاهرة، مؤكداً أهمية توجيه المساعدات إلى الجهات المختصة أو التأكد من حاجة الأشخاص قبل تقديم الدعم، حتى لا يتحول التعاطف إلى وسيلة لاستمرار الاستغلال.

وأكد أن هناك نماذج لأشخاص رفضوا مد أيديهم للناس رغم ظروفهم الصعبة، واختاروا العمل والإنتاج، مشدداً على أن معالجة الظاهرة تحتاج إلى تعاون بين المجتمع والأسرة والجهات الرسمية، بما يضمن حماية المحتاجين الحقيقيين ومنع استغلال التعاطف المجتمعي.