وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
زينة فطافطة.. من رسومات الأطفال إلى دمى تصنع الأمل وتدعم أحلام الصغار

 

رام الله-نساء FM- في تجربة تجمع بين الإعلام وريادة الأعمال والمسؤولية المجتمعية، نجحت الفلسطينية زينة فطافطة، الحاصلة على درجة الماجستير في الإعلام من جامعة دلفت في هولندا، في تحويل رسومات الأطفال البسيطة إلى مشروع إبداعي يحمل رسالة إنسانية، من خلال تأسيس مشروع "يرعات"، كأول مشروع فلسطيني يحوّل خيال الأطفال المرسوم إلى دمى قطنية تجسد أفكارهم وتمنحهم فرصة رؤية أحلامهم تتحول إلى واقع.

وخلال لقاء مع "صباح نساء"، روت فطافطة بداية الحكاية، موضحة أن فكرة المشروع ولدت بعد لقاء مع طفل كان يرسم تصاميم لسيارات ويحلم بأن تصبح حقيقة في المستقبل، وهو ما دفعها للتفكير بطريقة تمنح الأطفال مساحة أكبر للتعبير عن خيالهم وتحويل رسوماتهم إلى مجسمات ملموسة تعزز ثقتهم بأنفسهم وتشجعهم على الابتكار.

وبعد تنفيذ التجربة الأولى مع مجموعة من الأطفال، لاقت الفكرة تفاعلاً واسعاً، ما شجع فطافطة على توسيع نطاق المشروع ليشمل الأطفال المصابين بالسرطان عبر مبادرة "فلسطين بلمسة أمل"، التي عملت على تحويل رسوماتهم إلى دمى خاصة ترافقهم خلال رحلتهم العلاجية، مؤكدة أن المبادرة تركت أثراً نفسياً وإنسانياً كبيراً لدى الأطفال وعائلاتهم، ونُفذت في عدد من المحافظات الفلسطينية.

وترى فطافطة أن "يرعات" ليس مجرد مشروع لصناعة الدمى، بل تجربة متكاملة تجمع بين الفن والتعليم والدعم النفسي، حيث يحصل الطفل على دمية فريدة صُممت انطلاقاً من خياله الخاص، بعيداً عن الألعاب الجاهزة والمتشابهة، بما يعزز شعوره بالخصوصية والانتماء لفكرته.

وأوضحت أن المشروع واجه عدداً من التحديات، أبرزها حداثة الفكرة في السوق الفلسطيني، ما تطلب جهوداً كبيرة لتعريف الأهالي والمؤسسات بقيمتها، إضافة إلى الصعوبات المتعلقة بتوفير المواد والأقمشة الخاصة بصناعة الدمى في ظل تحديات الاستيراد.

ولأن المشروع يرتبط بعالم الطفل ومشاعره، تولي فطافطة اهتماماً خاصاً بالجانب النفسي، إذ تتعاون مع أخصائية في الصحة النفسية لتقييم بعض الرسومات، خصوصاً التي تحمل مضامين عنيفة أو تعكس مشاعر صعبة، بهدف ضمان أن يكون تحويلها إلى دمى خطوة داعمة للطفل، مع توجيه الأهالي إلى طلب المساعدة المختصة عند الحاجة.

إلى جانب رسالته الإبداعية والإنسانية، يحمل "يرعات" بعداً اقتصادياً مجتمعياً، إذ يوفر فرص عمل لسيدات فلسطينيات يعملن من منازلهن في صناعة الدمى، بما يساهم في تمكين النساء اقتصادياً وخلق نموذج يجمع بين الإنتاج والدعم الاجتماعي.

 

وأكدت فطافطة أن الفن يمكن أن يكون أداة للتعليم والتعبير والعلاج النفسي، مشيرة إلى شهادات إيجابية من معلمات وأخصائيات نفسيات ومرشدين اجتماعيين حول أثر المشروع، خاصة مع الأطفال الذين يواجهون صعوبات في التعلم، داعية إلى تعزيز التعاون مع المدارس ورياض الأطفال والمؤسسات العاملة في مجال الطفولة لتوسيع نطاق الاستفادة من التجربة.

ووجهت فطافطة رسالة إلى النساء والفتيات الفلسطينيات بضرورة الإيمان بأفكارهن وعدم الاستهانة بالمشاريع الصغيرة، مؤكدة أن الفكرة البسيطة قد تتحول إلى مشروع مؤثر قادر على خدمة المجتمع وصناعة تغيير حقيقي.

وتطمح فطافطة إلى أن يتحول مشروع "يرعات" إلى مبادرة فلسطينية تصل إلى الأطفال في مختلف أنحاء العالم، حاملة رسالة مفادها أن الإبداع قادر على صناعة الأمل، وأن خيال الطفل ليس مجرد رسمة عابرة، بل بداية لفكرة تستحق أن ترى النور.