هدايا "التوجيهي" بين المباهاة والقدرة المادية.. ضغوط اجتماعية تفسد فرحة الأسر الفلسطينية !
رام الله-نساء FM-مع إعلان نتائج الثانوية العامة، لا تقتصر مشاهد الفرح على التهاني والاحتفاء بالنجاح، بل تمتد إلى مواقع التواصل الاجتماعي التي تمتلئ بصور الهدايا التي يقدمها بعض الأهالي لأبنائهم الناجحين، والتي تتنوع بين السيارات والهواتف الحديثة والمبالغ المالية والهدايا الثمينة.
هذه المظاهر التي ترافق فرحة النجاح تثير نقاشًا حول طبيعة الاحتفال بالإنجاز، وما إذا كانت هذه الهدايا تعكس تقديرًا حقيقيًا للجهد الذي بذله الطلبة خلال سنوات الدراسة، أم أنها تحولت في بعض الحالات إلى جزء من ثقافة الاستعراض والمقارنة الاجتماعية التي تفرضها منصات التواصل.
وأكد مدرب التنمية البشرية والأخصائي الاجتماعي مخلص سمارة، في حديثه لنساء إف إم، أن الاحتفال بنجاح الأبناء هو حق طبيعي لكل أسرة، باعتباره لحظة فرح وانتظار بعد سنوات من التعب والاجتهاد، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة ألا يتحول هذا الاحتفال إلى عبء نفسي أو مالي على العائلات، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها المجتمع الفلسطيني.
وأوضح سمارة أن انتشار صور الهدايا الباهظة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ساهم في تعزيز ثقافة التقليد، حيث باتت بعض الأسر تشعر بضرورة مجاراة ما يراه أبناؤها على المنصات الرقمية، حتى وإن كانت هذه المظاهر لا تتناسب مع إمكانياتها المادية.
وأضاف أن هذا النوع من المقارنات قد يخلق ضغوطًا نفسية على الأهالي والطلبة على حد سواء، إذ يشعر بعض أولياء الأمور بأنهم مطالبون بتقديم هدايا مشابهة لما يقدمه الآخرون، ما قد يدفع بعضهم إلى الاستدانة أو تحمل التزامات مالية تفوق قدرتهم، فقط للحفاظ على صورة اجتماعية معينة أمام الآخرين.
وأشار إلى أن الإشكالية لا ترتبط بقيمة الهدية أو وجودها، فلكل أسرة طريقتها الخاصة في التعبير عن فرحتها بأبنائها، وإنما تكمن المشكلة في ربط النجاح بالمظاهر المادية، وتحويل الإنجاز العلمي إلى مناسبة للمنافسة الاجتماعية بدلًا من أن يكون فرصة لتقدير الجهد والمثابرة.
وبيّن سمارة أن بعض الاحتفالات أصبحت في حالات معينة تتجاوز حدود التعبير عن الفرح لتتحول إلى سباق في حجم الهدايا وقيمتها، الأمر الذي قد يفقد النجاح معناه الحقيقي، ويجعل الطالب يربط التقدير والإنجاز بما يحصل عليه من مكاسب مادية وليس بما حققه من نجاح شخصي وعلمي.
ولفت إلى أن هناك عائلات تواجه صعوبات اقتصادية كبيرة، وبعضها بالكاد يستطيع توفير احتياجاته الأساسية أو تأمين تكاليف المرحلة الجامعية المقبلة لأبنائه، مشيرًا إلى أن متابعة مظاهر الرفاهية والهدايا المنتشرة عبر مواقع التواصل قد تكون مصدر إحباط وشعور بالنقص لدى العديد من الأسر التي لا تستطيع تقديم ما يُعرض أمامها.
وأكد سمارة أن الاحتفال بالنجاح يجب أن يكون مرتبطًا بقدرة كل أسرة وظروفها الخاصة، بعيدًا عن التقليد أو محاولة إرضاء المجتمع، موضحًا أن قيمة الدعم الحقيقي للأبناء لا تقاس بسعر الهدية، وإنما بما تقدمه الأسرة من حب واحتواء وتشجيع ومساندة خلال مراحل حياتهم المختلفة.
وختم سمارة بالتأكيد على أن نجاح طلبة الثانوية العامة مناسبة تستحق الفرح والاحتفاء، لكن الأهم أن تبقى هذه الفرحة متوازنة، وتحافظ على استقرار الأسرة المالي والاجتماعي، بعيدًا عن الضغوط التي فرضتها ثقافة الاستعراض والمقارنة في عصر مواقع التواصل الاجتماعي.