الكاتب الصحفي طلال غنيمات لـ"نساء إف إم": الجدل حول حفل البتراء يعكس انقساماً بين حماية القيم المجتمعية وتعزيز السياحة
الأردن-نساء FM- أثار الحفل الذي أُقيم مؤخراً في مدينة البتراء الأردنية جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الأوساط السياسية والثقافية، بعد انتقادات اعتبرت أن طبيعة الفعالية ومضمونها لا ينسجمان مع خصوصية المكان وقيم المجتمع الأردني، فيما أعادت النائب ديمة طهبوب التأكيد في ردها على رئيس سلطة إقليم البتراء أن الحفل “تجاوز كل الحدود”، ما فتح نقاشاً واسعاً حول حدود الحرية الفنية وإدارة المواقع الأثرية ودور المؤسسات الرسمية في مراعاة الخصوصية الثقافية والاجتماعية.
وقال مدير مؤسسة مسارات الأردنية للتنمية والتطوير والكاتب الصحفي طلال غنيمات خلال حديثه لإذاعة “نساء إف إم” إن الحفل أثار حالة انقسام واضحة في الرأي العام الأردني بين مؤيد ومعارض، موضحاً أن هناك نخباً رفضت الفعالية باعتبارها تمس الآداب العامة والعادات والتقاليد، مقابل طرف آخر اعتبرها جزءاً من تنشيط السياحة وجذب الزوار الأجانب والمقيمين في المملكة.
وأضاف أن هذه الحالة من الانقسام ليست جديدة على المجتمع الأردني، إذ سبق أن أُثيرت نقاشات مشابهة حول فعاليات وحفلات سابقة، مشيراً إلى أن موقع البتراء يُعد منطقة سياحية وتنموية، وقد شهد في السابق إقامة فعاليات مشابهة وحضور مئات المشاركين دون اعتراضات واسعة من المجتمع المحلي.
وأشار غنيمات إلى أن الجدل الحالي اتخذ بعداً سياسياً أيضاً مع رفض عدد من النواب المنتمين لكتل سياسية معينة لهذه الفعاليات، معتبراً أن هذا الرفض يرتبط في جزء منه بمرجعيات فكرية وأيديولوجية ودينية ترفض بعض مظاهر الحفلات الغنائية، مقابل تيار آخر داخل المجتمع والبرلمان يدعمها ويعتبرها جزءاً من الانفتاح الثقافي والترويج السياحي.
وأكد أن المجتمع الأردني يسعى في مجمله إلى الحفاظ على عاداته وتقاليده، لكنه في الوقت نفسه منقسم حول شكل الفعاليات المسموح بها، خاصة ما يتعلق بطبيعة المحتوى والاختلاط والمشروبات والمظاهر الاحتفالية، لافتاً إلى أن هذا الانقسام موجود في معظم المجتمعات العربية.
وأوضح أن الرأي العام يتأرجح بين من يرفض هذا النوع من الفعاليات بدوافع اجتماعية وثقافية، ومن يراه ضرورياً لتنشيط السياحة والاقتصاد وجذب الزوار، مشيراً إلى أن الوصول إلى إجماع كامل حول هذه القضايا أمر صعب في ظل تنوع المكونات الفكرية والدينية داخل المجتمع.
وفيما يتعلق بآليات تنظيم مثل هذه الفعاليات، قال غنيمات إن هناك قوانين وأنظمة قائمة تنظم إقامة الحفلات من خلال الجهات الرسمية ونقابة الفنانين الأردنيين والجهات المختصة، والتي تمنح التراخيص اللازمة بالتنسيق مع الجهات المعنية، مؤكداً أنه لا حاجة – من وجهة نظره – إلى تشريعات جديدة، بل إلى تطبيق الأنظمة القائمة.
وختم بالتأكيد على أن التشدد في منح التراخيص قد لا يكون خياراً مناسباً في ظل السعي إلى جذب السياحة وتنشيط الاقتصاد، داعياً إلى الحفاظ على التوازن بين احترام القيم المجتمعية والانفتاح الثقافي والسياحي.
الاستماع الى اللقاء :