وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
هل تعاني القوانين العربية من قصور في حماية ضحايا الاغتصاب؟

 

 

رام الله-نساء FM- تُمثل جرائم الاغتصاب أحد أكثر جرائم العنف الجنسي شدة وخطرا على المجتمع، وعلى الرغم من خطورتها وما تمثله من انتهاك جسيم لحقوق الضحية، تشير نسب الإبلاغ عن هذه الجرائم ومعاقبة مرتكبيها في المنطقة العربية إلى تدنٍ واضحٍ مقارنة بنسب تسجيلها ومحاسبة مقترفيها في الدول الغربية.

وتتجاوز جريمة الاغتصاب مفهوم انتهاك السلامة الجسدية للضحية، إذ أن هذه الجريمة تحديدا تمثل تعديا صارخا على إنسانية واستقلالية وكرامة المُعتدى عليها أو عليه.

وترى منظمات حقوقية أن الأطر القانونية في العديد من الدول العربية لا تزال مقصرة في تعريف جريمة الاغتصاب ومعاقبة مرتكبيها.

وفي تقرير حديث لمنظمة "Equality Now" (المساواة الآن)، من المقرر أن يُنشر الثلاثاء 9 من سبتمبر/أيلول، تشير المنظمة إلى "تقصير" في تعريف جريمة الاغتصاب.

وتُعد منظمة "Equality Now" إحدى المنظمة الدولية المعنية بحماية وتعزيز حقوق النساء والفتيات.

ويحتوي التقرير الذي يحمل عنوان: "في البحث عن العدالة: قوانين الاغتصاب في الدول العربية"، تحليل المنظمة للقوانين المتعلقة بالاغتصاب والاعتداءات الجنسية في 22 دولة من أعضاء جامعة الدول العربية.

ويشمل التقرير دول الجزائر، البحرين، جزر القمر، جيبوتي، مصر، العراق، الأردن، الكويت، لبنان، ليبيا، موريتانيا، المغرب، سلطنة عُمان، فلسطين، قطر، السعودية، الصومال، السودان، سوريا، تونس، الإمارات، واليمن.

ويخلص التقرير إلى أن معظم الدول العربية، التي شملها التقرير، تستخدم "معايير قديمة أو قائمة على القوة أو معايير أخلاقية، مما يُقوض استقلالية الناجيات ويفشل في تلبية المعايير الدولية التي تُعرف الاغتصاب على أنه ممارسة الجنس دون رضا حر ومُستنير".

ويشير التقرير إلى أنه "في الممارسة العملية، غالبا ما يتطلب النظام القانوني إثبات المقاومة الجسدية أو التهديد، مما يضع عبئا لا مبرر له على الناجيات ويستبعد عديدا من حالات ممارسة الجنس بدون تراضٍ من الملاحقة القضائية".

ويضيف التقرير أن معظم القوانين في المنطقة العربية "تُعرف الاغتصاب بشكل ضيق".

كذلك يلفت التقرير النظر إلى ما "تتطلبه الإجراءات القانونية في الممارسة العملية من الضحايا/الناجيات الإبلاغ عن اغتصابهن بسرعة وتقديم أدلة على الإصابة الجسدية. وفي عديد من الحالات، لن يتم المضي قدما في القضية على الإطلاق بدون أدلة الطب الشرعي، مما يُثبط من عزيمة الضحايا من الإبلاغ ويستبعد عديدا من القضايا المشروعة من الملاحقة القانونية".

ويتماشى التقرير مع نداءات منظمات حقوقية عربية تطالب بتسهيل إجراءات التبليغ عن حالات الاعتداء الجنسي، خاصة جرائم الاغتصاب.

وترى منظمات حقوقية عربية أن الثقافة المجتمعية في بعض المجتمعات تتغاضى عن العنف ضد النساء إلى درجةٍ كبيرة، ولا تشجع النساء على الإبلاغ عن سوء المعاملة.

وتطالب هذه المنظمات بتغيير المفاهيم المجتمعية التي قد تُحمل الضحية مسؤولية الجريمة، أو ترى في الجريمة وصمة عارٍ، مما يحول دون تبليغ الضحية عن الجريمة.

وفي تقرير سابق، دعت هيئة الأمم المتحدة للمرأة، هيئة أممية تسعى إلى تعزيز حقوق المرأة، إلى خطوات عملية تهدف إلى التصدي الفاعل لجرائم الاغتصاب ومرتكبيها.

وحثت الهيئة الأممية على زيادة الفهم لثقافة الاغتصاب، والتوقف عن لوم الضحية، وعدم التسامح إطلاقا مع مرتكبي الجرائم الجنسية والإفلات من العقاب، والاستماع إلى الناجيات، فضلا عن الاستثمار في النساء، وتثقيف الأجيال القادمة بخطورة هذه الجرائم وأهمية التصدي لها وعدم الاكتفاء بالتفرج.

وتطالب العديد من المنظمات الحقوقية والنسائية العربية بضرورة توفير الدعم النفسي والمعنوي لضحايا الاغتصاب.

ويؤكد أساتذة علم النفس أن ضحايا الاغتصاب يعانون من شروخٍ نفسية عميقة يجب التعامل معها من أجل إعادة ثقة الضحايا في المجتمع.