تفاؤل بالوصول لتهدئة.. "تنسيق أميركي مصري" يعزز إمكانية نجاح جهود التهدئة بين إسرائيل وغزة
القاهرة-نساء FM-تلعب مصر دورا أساسيا في مساعي تهدئة التوتر بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بقيادة الولايات المتحدة، حيث تستقطب دوامة العنف الأخيرة جهودا دولية كبيرة لوضع حدّ لها.
وناقش الرئيس الأميركي، جو بايدن، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، مشاركة الولايات المتحدة ومصر وأطراف أخرى لتحقيق هدف وقف إطلاق النار.
ويتزامن هذا الجهد، مع تقارير إسرائيلية عن جهود حثيثة يبذلها المبعوث الأممي، تور وينسلاند، لإنهاء دوامة العنف بوساطة مصرية.
وبعض جهود الوساطة والتهدئة تجري خلف الكواليس، على حسب ما كشفه وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في كوبنهاغن، على شكل اتصالات حثيثة مع قادة الطرفين والزعماء الإقليميين.
ويؤكد أستاذ العلوم السياسية المصري المتخصص في الشأن الفلسطيني، طارق فهمي، أن الجهود "بدأت تأتي ثمارها"، مشيرا إلى "أننا أمام مرحلة يلعب فيها كل وسيط دوره"، موضحا أن الوسيطين الرئيسيين في القضية الحالية هما الولايات المتحدة ومصر.
وقال المحلل إن "هناك رسائل تذهب وتأتي ما بين القاهرة والجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، وتنسيقا كبيرا مع الإدارة الأميركية".
وأضاف أن مصر منخرطة مع الطرفين، في حين أن الأميركيين من جانبهم دخلوا بقوة على الخط مع الإسرائيليين، ويقدمون لهم "حوافز للمضي قدما في مسار التهدئة"، مشيرا إلى أن الإعلان عن صفقة السلاح مع إسرائيل الأخيرة "يأتي في إطار محاولة تهدئة الأوضاع".
وأوضح أن "دور الوسيط هنا يعطي مهلة لمراجعة مواقفهم ويعلنوا إمكانية تحقيق التهدئة أولا، وهو ما يعني خفض التصعيد ووقف إطلاق الصواريخ تدريجيا" مضيفا: "الأمر لا يأخذ يوما أو اثنين، لوقف القتال، سيأخذ الأمر ثلاثة أيام لتقليل وتيرة المواجهات".
تأتي الجهود الأميركية والمصرية وغيرها مع تواصل التصعيد العسكري بين الفلسطينيين وإسرائيل لليوم الثامن، ما أدى إلى مقتل أكثر من 200 فلسطيني وجرح أكثر من 1300 على ما أكدت وزارة الصحة الفلسطينية، في حين قتل 10 أشخاص من بينهم طفل وأصيب 294 في الجانب الإسرائيلي.
وكشف فهمي وهو مطلع على الوساطة المصرية، عن أن هناك شروطا تجاوب لها الطرفان "بحذر"، منها وقف الهجمات الإسرائيلية على أماكن معينة ومنشآت لحماس، وفي المقابل عدم استهداف تل أبيب.
ويقول إن "حركة حماس طلبت وقف عمليات الاستيطان بالكامل، وتأجيل قضية حي الشيخ جراح، والوسيط (مصر) يبدأ في نقل هذه الأفكار للطرف الآخر، ثم ستبدأ في وضع شروط من أجل وقف إطلاق النار بالكامل مثل تسهيلات اقتصادية وفتح المعابر وتوسيع منطقة الصيد".
ويضيف "في المقابل تطلب إسرائيل وقف إطلاق الصواريخ على المناطق الصناعية الإسرائيلية وتل أبيب لفتح المطار المغلق".
ويوضح أنه "عندما تقل حدة إطلاق الصواريخ والهجمات الجوية الإسرائيلية، ستكون هناك فرصة للمضي قدما في خطوة جديدة، وهي وقف إطلاق الصواريخ على المناطق المحيطة بقطاع غزة "غلاف غزة"".
وأشار إلى أن "هذا التجاوب يستغرق عدة أيام، بدأت فعلا من الاثنين"، مضيفا "نحن في انتظار وترقب لإعطاء التهدئة وقتها".
"ثمار جهود الوساطة بدأت في الظهور"
ويرى المحلل المصري أن المبعوث الأميركي، هادي عمرو، يبذل جهودا كبيرة جدا واتصالات مكثفة، مشيرا إلى أن هذه الجهود بدأت تظهر ثمارها متمثلة في تخفيض نسبي في وتيرة القتال والتجاوب مع تحركاته.
وتظهر جهود التهدئة الدولية، التي تقودها الولايات المتحدة، بوضوح في اللقاءات التي يجريها المبعوث الأميركي منذ وصوله إلى إسرائيل الجمعة.
والتقى عمرو، الاثنين، في رام الله برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وعكس بيان السلطة توافقا على ضرورة إنهاء العنف، والانتقال إلى مفاوضات تفضي، وفق تعبير الرئيس الأميركي جو بايدن، إلى "الهدوء المستمر".
وأوضح فهمي أن دخول مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، على الخط، يعني أن الوساطة المصرية ومحادثات عمرو "تأتي بنتيجة وأن الطرفين لديهما الاستعداد لوقف التصعيد".
وقال مستشار الأمن القومي على تويتر، الاثنين، إنه تحدث مع نظيره الإسرائيلي والحكومة المصرية، فيما قال مسؤولون أميركيون إنهم يعملون على تهدئة العنف.
وكتب سوليفان: "الولايات المتحدة منخرطة في دبلوماسية هادئة ومكثفة وستستمر جهودنا".
"التهدئة في طريقها إلى النجاح"
ويشير فهمي إلى أن التهدئة في طريقها إلى النجاح، "فمعدل المواجهات بين الجانبين بدأت تقل منذ الاثنين الماضي شيئا فشيئا، وكثافة الصواريخ المطلقة من الفصائل في غزة باتجاه إسرائيل قلت فضلا عن أن حجمها وتأثيرها لا يطالان مدنا في العمق، وفي المقابل هدأ القصف الإسرائيلي نوعا ما".
وتوقع المحلل المصري أن يهدأ التصعيد، مع نهاية يوم الأربعاء وبداية يوم الخميس، وقال: "سيقل التصعيد تدريجيا، وهو ما بدأ الاثنين، وسيستمر حتى الأربعاء، ستكون الأمور قد اتضحت للطرفين يوم الخميس، وستكون هناك إمكانية حينها للحديث عن وقف إطلاق النار ومتابعة أي خروقات، نحن نتحدث هنا عن أيام وليست مدة مفتوحة للصراع".
وأشار إلى أنه من المتوقع أيضا أن تحدث خروقات طوال تنفيذ التهدئة، "وفي تقديري أن التهدئة ستبدأ يوم الخميس المقبل".
والاثنين، حذر رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، الجنرال مارك ميلي، من خطر زعزعة الاستقرار على نطاق أوسع خارج غزة، مع استمرار القتال، مشيرا إلى أنه "ليس من مصلحة أحد استمرار التصعيد والقتال".
إلا أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، لشبكة "سي بي أس"، الأحد، بدت وكأنها تلمح إلى معارضة إسرائيل ضمنيا لتهدئة تمنعها من تحقيق الأهداف العسكرية لعملياتها في قطاع غزة.
وقال نتانياهو: "سنفعل كل ما يلزم لإعادة النظام والهدوء وحفظ أمن شعبنا وتحقيق قوة الردع. نحن نسعى لإضعاف القدرات الإرهابية لحركة حماس وإضعاف عزيمتهم على تكرار هذه الأفعال. وهذا سيستغرق وقتا آمل ألا يكون طويلا ولكنه لن يكون فوريا".
ونقل الإعلام الإسرائيلي تقارير لاحقة عن تبدل محتمل في الموقف الإسرائيلي، استجابة للضغوط الدولية، لاسيما بعد أن أعلن الجيش الإسرائيلي أنه دمر عدة كيلومترات من أنفاق التنظيمات المسلحة ومواقع عسكرية لها في غزة.
المصدر : الحرة