وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
فلاحات فلسطينيات على الطرقات.. لديهن ما لذ وطاب من خيرات الأرض

 

رام الله-نساء FM-ما إن تدخل شارع المدبسة وسط مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية المحتلة حتى تبدأ بشم الروائح الطيبة للخضار والفاكهة التي تنتج في مواسم السنة المختلفة، قبل أن ترى ألوانها الزاهية، هنا تجلس فلسطينيات -معظمهن كبيرات السن- للترويج لبضاعتهن.

ترتدي الفلسطينية عزيزة سند ثوبها التراثي المطرز بنقشات فلاحية قديمة، تجلس على جانب الطريق وأمامها بسطة تضع عليها حبات من الخيار والفاصولياء، تعمل في بيع الخضروات والفواكه منذ أكثر من 30 عاما.

ثمرة تعب وشقاء

بتعب وشقاء تصف الحاجة سند جلب كل حبة من ثمارها التي تبيع، لا تعتبر نفسها تاجرة وإنما مزارعة تفلح أرضها وتجني الثمار من بلدة أرطاس وتبيعها للفلسطينيين المارين بشارع المدبسة وسط مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية المحتلة.

لا تعمل سند بشكل دائم ببيع خضرواتها وإنما حسب مواسم إنتاج الثمار.

وعلى مقربة منها تجلس أم عزام من قرية وادي النيص، تملك أرضا قرب مجمع مستوطنات غوش عتصيون المقامة على أراضي بيت لحم والخليل جنوب الضفة، تزرع أرضها بشكل دائم، لتحميها من سرقة المستوطنين وقوات الاحتلال.

وتعتبر بيع الثمار مصدرا جيدا للرزق رغم جائحة كورونا، وتشتكي من إجراءات البلدية في بيت لحم والتي تمنعهن من المكوث في الشارع، وتطلب من الباعة التوجه إلى السوق في بيت لحم لكن الحركة داخل السوق ليست كما في الشارع، وتستطيع تسويق بضاعتها مهما صغرت للزبائن هنا.

تعليم الأبناء

أصرت أم إياد عوينة من بلدة بتير غرب بيت لحم على تقشير حبات من ثمار التين الشوكي (الصبر) لنا، وطلبت تأجيل اللقاء حتى تنتهي كي تخرج الحبات بالشكل السليم، وتقول -بعد الانتهاء من عملها- للجزيرة نت إنها تعمل هنا منذ 25 عاما، كانت تتجه إلى السوق بعد جلب منتجاتها من أرضها برفقة زوجها الذي مرض مؤخرا.

ابتسمت عوينة وقالت إنها بعملها هذا علمّت 4 أولاد لها في الجامعات، أكبرهم طبيب أسنان شارف على التخرج في روسيا، والثاني درس الحاسوب، وثالث علم النفس، وفتاة درست الحقوق والقانون الدولي.

ولا تكتفي أم إياد فقط بسوق بيت لحم وإنما تتجه إلى أسواق القدس لبيع ما تنتجه أرضها من صبار وباذنجان وفاصوليا ولوبيا وورق العنب وغيرها، تعتني هي وأولادها خلال فترة الصباح الباكر والمساء بثمارها كي تحافظ على جودتها.

حماية من المستوطنين

كان المهندس حمزة الحلايبة ينتقي علبة من التين من إحدى الفلاحات عندما قال للجزيرة نت إن الشراء منهن هو دعم للمزارع الفلسطيني الذي يفلح أرضه ويزرعها بجهده الشخصي، عدا عن أنه يحميها من الاستيطان والاحتلال الذي يتربص بكل الأرض الفلسطينية، خاصة الزراعية.

ويرى أن هناك تقصيرا وعدم اهتمام من الجهات الرسمية الفلسطينية بهذه الفئة المهمشة التي تقوم بعمل عظيم في مواجهة حياتها الشخصية ومعاناتها وما تقدمه من منتج مميز للمواطن الفلسطيني وما تحمي به الأرض من الاحتلال والمستوطنين.

وأصر الحاج صلاح سعد على الحديث للجزيرة نت، وكان مهتما بالدفاع عن هؤلاء النسوة بالقول إنهن يعانين بشكل كبير قبل جلب هذه البضائع وبيعها على البسطات على جانب الطريق، فبلدية بيت لحم تطلب منهن التوجه إلى السوق الداخلي الذي لا يقصده الزبائن كما الشارع هنا.

ويعمل سعد مزارعا في بلدة أرطاس الغنية بعيون المياه والأرض الزراعية، ويرى أن هؤلاء النسوة يعانين أيضا في التسويق الزراعي، ومعظمهن يخرجن بعد صلاة الفجر ويأتين ببضاعة ذات جودة عالية، وينهي حديثه بالقول "شو بدك أفضل من البضاعة البلدية من إنتاج التراب الفلسطيني الأصيل".

 

المصدر : الجزيرة