وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
المزارعة منار شعبان .. صاحبة أول بيت بلاستيكي زراعي في الجلمة

 

جنين -نساء FM- "المرأة التي تزف فلذة كبدها شهيداً، وتودعه بزغرودة، فهي التي تملك من الطاقة والقوة ما لا يملكه أحد، فهي تستطيع ان تقلب تراب الارض ذهباً تجني منه الخير وتكسب الربح وتصنع حياة كريمة "، قالت المزارعة الاربعينية منار جلال شعبان، من بلدة الجلمة غرب جنين، في مستهل حديثها عن تجربتها الريادية في العمل بالارض وزراعتها، وتسويق منتوجاتها التي جعلتها أول إمراة في المنطقة تؤسس "بيت زراعي بلاستيكي"، تمكنت من تطويره وتوسيعه حتى أصبحت متخصصة في مجا "الزراعة الآمنة"، التي منحتها سمة التميز في الزراعة والانتاج والتسويق، والإقبال على شراء محاصيلها الزراعية، وما ساهم في نجاحها، هو ايمانها وقناعتها المطلقة، بدورها في الزراعة ودعم زوجها وعائلتها، حتى بدأت، بتأسيس مركز متخصص لتسويق منتوجاتها في بلدتها.

بداية المشوار ..

تعتبر المزارعة منار "أم بهجت"، نموذجا لنجاح المرأة الريفية، في تحمل المسؤولية ومساعدة اسرتها من خلال العمل والكفاح والمثابرة ، فرغم كونها متزوجة ولديها 5 أبناء ، لم تتردد في ممارسة مهنة الزراعة التي بداتها قبل عشر سنوات بعد مساهمتها كما تفيد مع مجموعة من لنساء الناشطات والرياديات في تأسيس جمعية مركز نسوي الجلمة، فهي عضوى في الهيئة الادارية لها وللجمعية التعاونية في القرية ، التي وفرت لها فرصة الاستفادة والخبرة ، وتقول " خطواتي وبداياتي في مجال الخروج للعمل والزراعة ، ارتكزت على قناعتي وايماني بمبدأ وشعار "أنا أستطيع"، عندما تصر المرأة على شيئ لا يوجد قوة تقدر أن تمنعها أو تعيق خطواتها"، وتضيف "تتميز قريتنا، بدعمها للمرأة وتشجيعها على العمل وكسب الرزق، ومن وجهة نظري، العمل والامكانيات ليس عيب أو حرام، ووجدت في الزراعة المجال الذي يناسبني خاصة أن عاداتنا وتقاليدنا تجيز وتسمح ذلك "، وتكمل " تشكيل الجمعية ، حفزني أكثر على العمل والمبادرة والخروج للارض وزراعتها، خاصة من خلال ما اكتسبته من خبرات ووعي بعد مشاركتي في الكثير من الدورات الارشادية والتوعوية التي طبقتها على ارض الواقع".

الزراعة الأمنة ..

منذ سنوات، تتخصص المزارعة منار، في مشروع "الزراعة الامنة"، وتوضح أنها اكتسبت الفكرة بعد حصولها على تدريبات، ودورات متعددة في هذا المجال، نظمها المركز النسوي بدعم واشراف مؤسستي أ"ريج" للأبحاث الزراعية، و"كير"، وتقول "أعجبتني الفكرة، وبدأت بتنفيذها لما لها من آثار ايجابية، وفوائد كبيرة في الزراعة التي نستخدم فيها مبيدات مرخصة من وزارة الزراعة، كما نستخدم فترة الأمان لقطف المحصول، ونقوم برش الاماكن المصابة فقط وليس كافة المحاصيل"، وتضيف "هذا النوع من الزراعة، مسؤولة بيئياً ومتينة اقتصاديا ومحبذة اجتماعيا، وكذلك ما بعد الانتاج مرحلة الحصاد تكون بطريقة مستدامة، مما يؤدي إلى الحصول على منتجات غذائية آمنة وصحية".

نتائج ايجابية ..

للعام الرابع على التوالي، تستخدم منار، الزراعة الآمنة، التي تعتبرها منتظمة ومجدية اقتصاديا، وتشرف على زراعة دونمين بمزرعتها باليقطين والبازيلاء والخيار، وكل نوع حسب موسمه، وتقول "هناك فرق كبير بين الزراعة العادية والآمنة، فبشكل عام، تعاني المحاصيل الزراعية من الاستخدام المكثف للمبيدات الحشرية والاسمدة الكيميائية، مما تسبب في العديد من الامراض الخطيرة التي يتعرض لها المواطنون"، وتضيف "استخدام المبيدات والاسمدة، يجعل مدخلات الانتاج عالية، لذلك، اصبح المزارع يبحث عن طرق وبدائل لتوفير مدخلات الانتاج، المتمثلة في الزراعة الامنة، فعندما تكون المواد الكيماوية قليلة، فان ذلك لا يتسبب بتلف المحصول، ويكون أكثر جودة، فتتوفر العوامل الاقتصادية مع الصحية للحفاظ على الصحة العامة"، وتكمل "هناك ميزة كبيرة تتمتع بها منتجات الخضار في أراضي الجلمة، تزيد الطلب عليها، والرغبة فيها من التجار والمستهلكين، خاصة في الداخل الفلسطيني".

دعم ونجاح ..

بمسؤولية وخبرة ومثابرة، تحرص المزارعة منار، على متابعة ورعاية مشروعها الزراعي، وتشعر بفخر لنجاحها ودعم أسرتها، وتقول "العمل ضمن مشروع "الزراعة الامنة"، زاد من دخلي ودخل اسرتي بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية، كما أكسبني خبرة كبيرة ساعدتني في اختيار المنتجات الزراعية الافضل للسوق"، وتضيف "يساعدني في مزرعتي زوجي الذي شجعني مع عائلتي شجعوني على الاستمرار في العمل بهذا المشروع، بعدما شاهدنا انتظامها ولمسنا انها مجديا كثيرا لنا اقتصادياً"، وتكمل "تلقيت الدعم من الدورات التثقيفية، والقليل من الأسمدة والمبيدات، ويتم دعمنا باجراء الفحوصات والحصول على شهادات لكل مزارع لمرزعته الشخصية، التي تساعدنا في أن نسوق بشكل أفضل وأكثر وبسعر أفضل".

التسويق والتنوع ..

خلال العام الحالي، اهتمت المزارعة منار، بزراعة اليقطين الجلماوي، الذي يحظى بشهرة كبيرة واقبال وتسويق مستمر، خاصة في الداخل، وتقول "في كافة مراحل الزراعة والمتابعة والحصاد والقطف نلتزم بكافة التعليمات والارشادات الحديثة، وفق القوانين والسياسات الفلسطينية، لأحافظ على مستوى تسويق مناسب في السوق المحلي وفي الداخل الفلسطيني"، وتضيف "يتميز اليقطين الجلماوي، بزراعته في بيوت بلاستيكية، ونقوم بهرمنته يدويا، واتخذنا كافة التدابير التي تمنع تسلل أي حشرات"، وتكمل "بشكل يومي، اتواجد في المزرعة لمتابعة المحاصيل سواء التقليح اليدوي للهرمون، أو ترتيب وقص البيوت وتهذيبها، حتى نستطيع ان نقطف ثمارها كونها شجرة متسلقة".

الطموح ..

في كل عام، يعزز النجاح من طموح المزارعة منار، للتطوير والتوسع وادخال أصناف جديدة للزراعة الامنة، وتقول "أتمنى في القريب العاجل، انجاز مشروع تأسيس مركز متخصص لتسويق منتوجاتي في الجلمة وغيرها من المناطق، وأشجع كل امراة على التمسك بحلمها، والدفاع عنه مهما كانت التحديات والصعوبات، فهي قادرة على بناء هويتها وبصمتها الشخصية وتحقيق النجاح".

المصدر : القدس دوت كوم/ علي السمودي