ناريمان عواد- نساء أف أم: في أجواء عيد الأم التي تهل علينا بخصب شهر الربيع الذي ينشر عطره في ارجاء الكون نغني للأم الفلسطينية بروعتها وعطاءها ودفئ محبتها ...نتمرغ في احضان أمهاتنا مهما كبرنا....نرتمي بين ذراعيهم نبكي في لحظة الضيق ...وفي لحظة الفرح
أيضا ... نمارس كل طقوس المحبة والعشق لأجمل الامهات.
في هذا العام أردت ان احتفل بعيد الأم في مكان آخر أتلمس أمهات يحتاجون إلى يد حنونة... الى وقفة إنسانية إلى كلمة رقيقة واسناد .
قادتني اقدامي الى شارع الارسال – والذي يقود الى بلدة سردا سردا لزيارة السيدة بدرية بربر في بتها المتواضع الصغير ....كل زوايا البيت تنطق بصعوبة الحال .
إمراة تعدت السبعين من عمرها ...لكنها فصيحة للسان تجاهرك بوضعها الصعب ..".أنا اسكن هنا وحدي لا معيل لدي" .
التجاعيد التي ترتسم على محياها تروي سنوات من المعاناة ..ام لابنة وحيدة تزوجت وتركت الام وحيدة .
تعيش الام في ظروف انسانية غير محتملة، بيت صغير آيل للسقوط ..كل شيء متناثر حولها اطباق وادوات منزلية وملابس متناثرة في البيت، الذي يحوي غرفتين ، سرير قديم عليه ادوات وصحون وملابس المراة الرثة ..وقلة العناية تنطق في زوايا البيت ...البؤس في كل مكان ، الكهرباء تنقطع عنها باستمرار، يربط بين البيت الصغير والشارع الرئيسي ادراج طويلة تضطر المراة للمشي عليها يوميا للحصول على ما تحتاج، وتخيلوا صعوبة الصعود والنزول لامراة في مثل سنها .والمحاولات المستمرة لاصحاب الاراضي لاخراجها من البيت ...لاسترداد الأرض .
المفارقة ان هذه السيدة تعيش في حي يكتظ بالعمارات الفخمة والأبراج العالية والسيارات الفارهة ولكنهم لا ينتبهون ان هنالك امراة تعيش هناك لا تجد لقمة عيشها او قوت يومها ...
عليك ان تنظر من حافة الطريق الرئيسي الى الاسفل لتشاهد عدد الدرجات التي تحتاج ان تنزلها هذه الام لتصل إلى بيتها المتواضع ...ناهيك عن المخاطر بسبب قربها من الخط الرئيسي للمواصلات الذي يتهدد حياتها في كل لحظة تحتاج فيها الى عبور الشارع .
اتعجب من غياب البلديات والشركات الكبرى كشركات الاتصالات والبنوك ، التي تصرف ملايين الدولارات للدعاية والاعلان وتاتي الاعلانات لا روح فيها ولا تعبر عن حقيقة الأمومة في فلسطين ، لا نحتاج إلى تصوير الأم بانها مريضة وان الأبناء يتذكرونها لحظة مرضها كما شاهدته في دعاية احدى الشركات الكبرى، نحتاج غلى قطاع خاص ذو مسؤولية مجتمعية تجاه من يحتاج غلى الدعم والإسناد، المطلوب ايضا من البلديات والمؤسسات الرسمية الا تسمح بان تعيش إمراة مسنة في هذه الظروف التي لا يحتملها بني البشر، وإن كنا نتغنى بعاداتنا وتقالبدنا الفلسطينية التي تقوم على التواصل والرحمة ، فكيف لا يشعر جيران هذه السيدة بحاجتها ووضعها الصعب ..وإن كنا نتحدث عن مسؤولية مجتمعية فلنلتفت إلى الكثير من النساء المعيلات لاسر ... لا يتمكن من تعطية نفقات اسرهن ...لمسنات يعشن وحيدات دون معيل ...لفتيات صغيرات تركن وحدهن .
اوجه ندائي لاصحاب الضمائر الحية لمد العون لهذه المرأة ....
ولغيرها من النساء والأمهات اللواتي يقضين نهارهم وليلهم بفكرون في طرد شبح العوز والحاجة ومد اليد للاخرين .
