
رام الله-نساء FM-مها زكي
في زمن تتعاظم فيه التحديات وتشتد فيه الظروف على الإنسان الفلسطيني، تبرز شخصيات استثنائية جعلت من العطاء رسالة، ومن الألم دافعاً للاستمرار. من بين هذه النماذج الملهمة، تبرز الدكتورة جمانة عودة، التي كرّست حياتها لخدمة الأطفال، لا سيما الأطفال ذوي الإعاقة، في واحدة من أكثر البيئات تعقيداً.
وجاء تكريمها بمنحها نجمة الاستحقاق من وسام دولة فلسطين من قبل الرئيس محمود عباس، ليؤكد أن الاستثمار في الإنسان، وخاصة الفئات الأكثر هشاشة، هو الطريق الحقيقي لبناء مجتمع متماسك وقادر على الصمود.
تمثل الدكتورة جمانة عودة نموذجاً فلسطينياً أصيلاً للعمل الإنساني الممتد لعقود، حيث كرّست مسيرتها المهنية لخدمة الأطفال، وخاصة الأطفال ذوي الإعاقة، من خلال تأسيس وإدارة مركز الطفل السعيد، الذي أصبح علامة فارقة في العمل التأهيلي والاجتماعي في فلسطين.
انطلقت فكرة تأسيس مركز الطفل السعيد عام 1994، مستلهمة من تجربة ميدانية عميقة عاشتها الدكتورة عودة خلال عملها في قطاع غزة، حيث عايشت معاناة الأطفال وأسرهم، خاصة في ظل القيود والحواجز والظروف السياسية الصعبة. هذه التجربة شكلت الدافع الحقيقي لإنشاء نموذج فلسطيني خاص يلبي احتياجات الأطفال ضمن واقعهم.
اعتمدت الدكتورة عودة نهجاً مختلفاً في التعامل مع الإعاقة، يقوم على: اعتبار الطفل إنساناً كاملاً له الحق في الحياة الكريمة مهما كانت نسبة الإعاقة إشراك الأسرة، وخاصة الأم، كشريك أساسي في عملية التأهيل تطوير نموذج فلسطيني مستقل، مستند إلى الثقافة والواقع المحلي، وليس مجرد استنساخ لنماذج عالمية
واجهت مسيرتها العديد من التحديات، أبرزها: الاحتلال وما يفرضه من حواجز وإغلاقات صعوبة وصول الأطفال إلى الخدمات التحديات الاجتماعية المرتبطة بنظرة المجتمع للإعاقة (والتي شهدت تحسناً ملحوظاً) محدودية الموارد المالية ورغم ذلك، استطاع المركز الاستمرار لأكثر من 30 عاماً، معتمداً على الإرادة والعمل المجتمعي.
بناء نموذج تأهيلي يُعد من النماذج الفريدة عالمياً في ظروف مشابهة تمكين مئات العائلات من التعامل مع أطفالهم بشكل أفضل تعزيز دور الأم كمحور أساسي في عملية التأهيل نشر ثقافة احترام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة
تطمح الدكتورة عودة إلى: تعميم تجربة مركز الطفل السعيد في مختلف مناطق فلسطين تطوير النموذج ليصبح قابلاً للتطبيق عربياً ودولياً تعزيز دور الحكومة في دعم وتوسيع هذه التجربة ✦ رسالة إنسانية تؤكد الدكتورة جمانة عودة أن هذا التكريم ليس شخصياً، بل هو تكريم لأطفال فلسطين ولأمهاتهم، اللواتي يشكلن خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات اليومية، ورسالتها الأهم: "لا يجب أن نفقد الأمل، مهما كانت الظروف صعبة."
