الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية »  

جريمة داخل الأسرة في بيت لحم تعيد طرح سؤال: من يحمي النساء؟
26 آذار 2026

 رام الله-نساء FM-اية عبد الرحمن 

جريمة مقتل سيدة شابة في بيت لحم أعادت تسليط الضوء بشكل مؤلم على واقع العنف المتصاعد ضد النساء في المجتمع الفلسطيني، وفتحت باب التساؤلات مجدداً حول أسباب تكرار هذه الجرائم وحدود المسؤولية في مواجهتها.

في البداية أُحيطت الحادثة بالغموض، كما يحدث في كثير من الحالات التي تُقيَّد تحت مسميات مضللة مثل “الانتحار”، قبل أن تكشف التحقيقات لاحقاً أن الزوج هو الجاني، في محاولة منه لتضليل العدالة وتغيير معالم الجريمة.

هذه الواقعة لم تكن مجرد حادثة فردية، بل جاءت كحلقة جديدة في سلسلة من الجرائم التي تشير إلى خلل أعمق في منظومة الحماية والردع، خاصة في ظل ظروف إنسانية صادمة، حيث كانت الضحية أماً شابة لطفل رضيع، وقُتلت في يوم يفترض أن يكون احتفاءً بالأمومة.

وفي هذا السياق، أكدت سهير فراج خلال حديثها  لنساء اف ام أن هذه الجريمة تكشف عن حقيقة خطيرة تتمثل في أن كثيراً من حالات “الانتحار” المعلنة تخفي وراءها جرائم قتل، مشددة على أن النساء غالباً ما يُقتلن ولا ينتحرن، وأن بعض الجرائم يتم التستر عليها اجتماعياً أو قانونياً.

ورغم إشادتها بجهود الشرطة والنيابة في كشف ملابسات هذه القضية بسرعة وكفاءة، إلا أنها اعتبرت أن المشكلة أعمق من مجرد التعامل مع كل جريمة على حدة، إذ تكمن في غياب الردع الحقيقي والمنظومة المتكاملة لحماية النساء.

وأوضحت أن غياب القوانين الرادعة أو ضعف تطبيقها يسهم بشكل مباشر في استمرار هذه الجرائم، إلى جانب الحاجة الملحة لتطوير تشريعات مثل قانون حماية الأسرة من العنف وقوانين الأحوال الشخصية، بحيث توفر حماية فعلية للنساء وتضمن محاسبة الجناة بشكل صارم.

لكنها شددت في الوقت ذاته على أن القوانين وحدها لا تكفي، بل لا بد من وجود منظومة حماية شاملة تتضمن خدمات اجتماعية واقتصادية ونفسية، بما في ذلك توفير مراكز إيواء، ودعم مادي، وبرامج تمكين اقتصادي للنساء اللواتي يعانين من العنف، خاصة أولئك اللواتي لا يجدن دعماً عائلياً.

كما لفتت إلى أن العديد من النساء يضطررن للبقاء في بيئة عنيفة بسبب غياب البدائل، سواء من حيث السكن أو القدرة المالية، ما يجعل حياتهن عرضة للخطر المستمر. ومن هنا تبرز مسؤولية الدولة في توفير الحماية والرعاية الكاملة، وليس ترك هذا العبء على المؤسسات الأهلية وحدها، التي رغم دورها المهم لا تستطيع تغطية جميع الاحتياجات.

ومن جانب آخر، ركزت على أهمية تغيير الثقافة المجتمعية السائدة التي تبرر العنف أو تصمت عنه، معتبرة أن هذا الصمت هو أحد أهم أسباب استمراره.

 فالتساؤلات التي تُطرح بعد كل جريمة مثل “لماذا حدث ذلك؟” أو “ما السبب؟” تحمل في طياتها نوعاً من التبرير غير المباشر، في حين أن القتل لا يمكن أن يكون له أي مبرر تحت أي ظرف. وأكدت أن المفاهيم المرتبطة بـ”العيب” يجب إعادة تعريفها، بحيث يصبح العيب الحقيقي هو الصمت على الظلم، وليس مواجهة العنف أو طلب الحماية.

وفي ظل هذا الواقع، يبقى السؤال مفتوحاً: إلى متى ستستمر هذه الجرائم في التكرار؟ الإجابة، كما تشير هذه الحادثة وغيرها، ترتبط بمدى قدرة المجتمع ومؤسساته على كسر دائرة العنف من خلال تشريعات حازمة، ومنظومة حماية فعالة، وتغيير جذري في الثقافة المجتمعية التي ما زالت في كثير من الأحيان توفر غطاءً غير مباشر للمعتدين، بينما تترك الضحايا في مواجهة مصير مأساوي