
رام الله-نساء FM -اية عبد الرحمن
تصدر هاشتاغ “الدعم النفسي” منصات التواصل الاجتماعي عقب حادثة انتحار طالبة طب في الأردن، في مشهد لم يكن مجرد تعاطف عابر، بل تحوّل إلى صرخة جماعية تطالب بكسر الصمت حول قضايا الصحة النفسية، خاصة بين فئة الشباب والطلبة في البيئات الأكاديمية عالية التحدي.
هذا التفاعل الواسع عكس إدراكاً متزايداً لخطورة الضغوط النفسية التي قد يواجهها الطلبة، خصوصاً في التخصصات الطبية، حيث تتراكم الأعباء الدراسية والتوقعات الاجتماعية لتشكّل ضغطاً قد يتجاوز قدرة الفرد على التحمل إذا لم يجد الدعم المناسب في الوقت المناسب.
وفي هذا السياق، أوضحت رانيا أبو أصبع خلال حديثها لاذاعة نساء اف ام أن ما حدث ليس حالة معزولة، بل هو امتداد لواقع يواجه فيه العديد من الطلبة صعوبات نفسية حقيقية دون تلقي الدعم الكافي.
وأشارت إلى أن البيئة الأكاديمية، خاصة في التخصصات الطبية، تفرض ضغوطاً كبيرة تتمثل في كثافة الدراسة، والخوف المستمر من الفشل أو التأخر، إلى جانب قلة النوم والإرهاق المزمن، فضلاً عن المقارنة الدائمة مع الآخرين والتعرض لمشاهد إنسانية قاسية قد تفوق قدرة الطالب النفسية.
كما تلعب توقعات الأهل العالية دوراً إضافياً في زيادة الضغط، حيث يُطلب من الطلبة تحقيق الكمال والتميز المستمر، ما يولد لديهم شعوراً دائماً بعدم الكفاية.
وبيّنت أن هذه العوامل مجتمعة قد تقود إلى القلق المزمن والاحتراق النفسي، وقد تتطور في بعض الحالات إلى اكتئاب حاد أو أفكار انتحارية، خاصة في ظل غياب التدخل المبكر.
وأكدت أن الدعم النفسي ليس رفاهية، بل هو عنصر أساسي في حياة الإنسان، وغيابه قد يؤدي إلى نتائج كارثية، كما حدث في هذه الحادثة التي كان يمكن تفاديها لو تم الانتباه للمؤشرات مبكراً والتدخل في الوقت المناسب.
أما عن أهمية الدعم النفسي، فأشارت إلى أنه يكمن في كل سلوك أو بيئة توفر للفرد الشعور بالأمان والتفهم والاحتواء، سواء داخل الأسرة أو بين الأصدقاء أو في المؤسسات التعليمية.
فالدعم الحقيقي يتمثل في الإصغاء، والمساندة، والمتابعة المستمرة، وتوفير مساحة آمنة للتعبير عن المشاعر دون خوف من الحكم أو الوصمة. كما شددت على أهمية وجود مختصين نفسيين داخل الجامعات والمدارس، معتبرة أن غيابهم يشكل فجوة خطيرة في منظومة التعليم، إذ لا يمكن للطالب أن ينجح أكاديمياً إذا كان يعاني نفسياً دون دعم.
كما تناولت دور وسائل التواصل الاجتماعي، موضحة أن استخدام هاشتاغ “الدعم النفسي” ساهم في نقل القضية من إطارها الفردي إلى نقاش مجتمعي واسع، وساعد في رفع الوعي الجماعي بأهمية الصحة النفسية.
وأكدت أن هذه الحملات الرقمية تساهم في تقليل الشعور بالعزلة، وتشجع الأفراد على مشاركة تجاربهم، ما يعزز الإحساس بأنهم ليسوا وحدهم، ويشجعهم على طلب المساعدة. كذلك، فإنها تساهم في كسر وصمة العار المرتبطة بالعلاج النفسي، وتحويله إلى أمر طبيعي ومقبول.
وفيما يتعلق بمتى يجب طلب المساعدة، شددت على أن أي تغيرات ملحوظة في المزاج، أو تراجع في الأداء اليومي، أو اضطرابات في النوم والأكل، أو الشعور باليأس وفقدان الشغف، أو التفكير بإيذاء النفس، كلها مؤشرات تستدعي التوجه الفوري إلى مختص نفسي. كما أن العزلة الاجتماعية، وصعوبة العلاقات، والأعراض الجسدية غير المبررة، تعد إشارات لا يجب تجاهلها.
وفي ضوء هذه المعطيات، يتضح أن الدعم النفسي لا يقتصر على لحظة الأزمة، بل هو عملية مستمرة تبدأ من الوعي وتنتهي بالتدخل المبكر، مروراً ببناء بيئة داعمة على جميع المستويات. فالمجتمع، بمؤسساته وأفراده، يتحمل مسؤولية مشتركة في حماية أفراده من الانهيار النفسي، عبر توفير الدعم، وتعزيز ثقافة طلب المساعدة، والتأكيد على أن اللجوء إلى المختصين ليس ضعفاً، بل خطوة شجاعة نحو التعافي والحياة
