الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية »  

لمناسبة يوم المرأة.. "نساء إف إم" تخصص "موجة مفتوحة" حول تحديات النساء الفلسطينيات تحت شعار "ننجو فنقود"
10 آذار 2026
 
 
 

رام الله-نساء FM- اية عبد الرحمن- بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، خصصت إذاعة نساء إف إم "موجة مفتوحة"  استعرضت خلالها واقع النساء الفلسطينيات في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية، وذلك تحت شعار هذا العام "ننجو فنقود"، الذي يسلّط الضوء على قدرة النساء على تجاوز الأزمات والتحول من مرحلة الصمود إلى القيادة والمشاركة الفاعلة في المجتمع.

 ويعكس هذا الشعار، بحسب النقاش الذي دار خلال الحلقة، واقع آلاف النساء الفلسطينيات اللواتي استطعن تخطي ظروف صعبة وتحويل تجاربهن إلى قوة دافعة نحو التغيير المجتمعي والمبادرة.

وخلال اللقاء، أوضحت رئيسة وحدة المرأة والنوع الاجتماعي في وزارة التنمية الاجتماعية، الأستاذة هبة جيبات، أن الوزارة تعمل في سياق يوم المرأة العالمي على إعادة تعريف دورها في حماية النساء وتمكينهن، من خلال الانتقال من الاستجابة الجزئية إلى التدخل الشمولي المستدام.

وأشارت إلى أن دور الوزارة لا يقتصر على تقديم المساعدات فقط، بل يشمل حزمة متكاملة من خدمات الحماية والرعاية للنساء، خاصة ضحايا العنف أو النساء المهمشات واللواتي يعشن في بيئات خطرة سواء داخل أسرهن أو مجتمعاتهن.

وبيّنت جيبات أن هذه الخدمات تتضمن توفير الحماية والرعاية والإيواء الآمن في مراكز مخصصة للنساء والفتيات ضحايا العنف، إضافة إلى خدمات الدعم النفسي والاجتماعي والاستشارات القانونية والمرافقة في الإجراءات القضائية، إلى جانب برامج التمكين الاقتصادي والأكاديمي والمهني التي تهدف إلى مساعدة النساء على استعادة استقلاليتهن وقدرتهن على الاندماج مجددًا في المجتمع.

ولفتت إلى أن هذه الخدمات تقدم عبر 12 مديرية للتنمية الاجتماعية موزعة في مختلف المحافظات الفلسطينية، بما يضمن وصولها إلى أكبر عدد ممكن من النساء المحتاجات للدعم.

وأضافت أن الوزارة تبنّت خلال الفترة الأخيرة نهجًا أكثر شمولية في التعامل مع قضايا الفقر والتمكين، يقوم على مفهوم الفقر متعدد الأبعاد، وهو نهج تبناه مجلس الوزراء بحيث لم يعد الفقر يقاس بالدخل فقط، بل يشمل أيضًا مؤشرات أخرى مثل الصحة والتعليم والسكن والعمل والأمن والأمان والحرية الشخصية للنساء والفتيات، ما يتيح التعامل مع التحديات الاجتماعية بشكل أوسع وأكثر تكاملًا.

وفي حديثها عن شعار هذا العام “ننجو فنقود”، أكدت جيبات أن هذا الشعار في السياق الفلسطيني ليس مجرد عبارة رمزية، بل يعكس تجربة واقعية تعيشها العديد من النساء اللواتي يواجهن تحديات مركبة نتيجة الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وأوضحت أن رحلة الكثير من النساء تبدأ غالبًا من مرحلة النجاة من العنف أو الفقر أو النزوح أو التهميش الاجتماعي، لكنها لا تنتهي عند حدود الصمود، بل تتحول هذه التجارب إلى دافع للمشاركة الفاعلة في المجتمع.

وأشارت إلى أن تجارب عديدة أثبتت أن النساء اللواتي تلقين خدمات الحماية أو برامج التمكين استطعن لاحقًا استعادة قدرتهن على اتخاذ القرار والمشاركة في الحياة العامة، حيث تحولت بعضهن إلى قياديات في مجتمعاتهن من خلال إطلاق مبادرات مجتمعية أو إدارة مشاريع صغيرة تعزز استقلاليتهن الاقتصادية، فيما لعبت أخريات دور الداعم والمساند لنساء وفتيات مررن بتجارب مشابهة.

وتطرقت جيبات إلى الأوضاع الاستثنائية في قطاع غزة، مؤكدة أن تدخلات وزارة التنمية الاجتماعية هناك لا تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة فقط، بل تشمل أيضًا تعزيز خدمات الحماية والدعم النفسي والاجتماعي للنساء والفتيات، إلى جانب توفير المرافقة القانونية عند الحاجة. كما تعمل الوزارة على تحويل الحالات التي تحتاج إلى حماية خاصة إلى مؤسسات المجتمع المدني المتخصصة، إضافة إلى العمل على إعادة الاستقرار الأسري كلما كان ذلك ممكنًا.

وأوضحت أن الوزارة تنفذ تدخلاتها في قطاع غزة بالتعاون مع عدد من مؤسسات المجتمع المدني، من بينها مراكز استشارات ومراكز حماية مخصصة للنساء المعنفات، حيث يتم العمل بشكل تكاملي لإيواء النساء اللواتي يواجهن مخاطر عالية وتوفير الدعم اللازم لهن. وأكدت أن هذه الشراكات تشكل عنصرًا أساسيًا في تقديم خدمات الحماية بشكل فعال ومستدام.

كما شددت على أهمية مرحلة التعافي والتمكين بعد توفير الحماية، حيث تعمل الوزارة على دمج النساء في برامج التمكين الاقتصادي والتأهيل المهني، بما يساعدهن على العودة إلى المجتمع وامتلاك مصادر دخل مستقلة تعزز قدرتهن على الاعتماد على الذات. وتشمل هذه البرامج التدريب المهني، ودعم المشاريع الصغيرة، وربط النساء بفرص العمل المتاحة في سوق العمل، الأمر الذي يسهم في تعزيز دورهن الاقتصادي والاجتماعي.

وفي ختام حديثها، أكدت جيبات أن تمكين المرأة الفلسطينية يمثل أولوية في عمل الوزارة، وأن الجهود مستمرة لتطوير البرامج والسياسات التي تضمن حماية النساء وتعزيز مشاركتهن في المجتمع، بما يتماشى مع التحولات الاجتماعية والإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون، ويعكس في الوقت ذاته روح شعار هذا العام الذي يؤكد أن النجاة يمكن أن تتحول إلى قيادة وصناعة للتغيير.

الاستماع الى الموجة :