
غزة-نساء FM- على مدى أكثر من 30 عامًا، كانت سميّة تدخل مركز سلافة للتطريز التابع للأونروا في قطاع غزة بالهدف نفسه: أن تعمل، وأن تعيل أسرتها، وأن تساعد نساء لاجئي فلسطين الأخريات على فعل الشيء ذاته. أُسس مركز سلافة عام 1950 على يد الأونروا، وهو يدعم النساء في الحفاظ على التراث الثقافي الفلسطيني مع كسب الرزق من خلال التطريز التقليدي.
تقول سميّة، البالغة من العمر 60 عامًا: "التطريز هو الهوية. كل غرزة تحمل قصة. وكل نقش يحمل ذكرى."
كثير من النساء اللواتي يأتين إلى المركز في مدينة غزة هنّ أرامل، أو أمهات عازبات، أو نساء بلا دخل ثابت. وتوضح سميّة: "قبل الحرب، كانت 472 امرأة تكسبن رزقهن عبر مركز سلافة." وكان ذلك يتم من خلال شبكة تضم تسعة مراكز مجتمعية في أنحاء قطاع غزة. غير أن كل ذلك انقلب رأسًا على عقب عندما بدأت الحرب في تشرين الأول 2023. ومع سريان وقف إطلاق نار هش منذ تشرين الأول 2025، تصرّ سميّة على إعادة الحياة إلى هذا العمل.
انضمت سميّة إلى المركز عام 1992 كخياطة. واليوم تشرف على الإنتاج، وتساند النساء اللواتي يحاولن إعادة البناء عبر التطريز والأشغال اليدوية بعد أن حطمت الحرب منازلهن وحياتهن. وقد شهدت تحوّل سلافة من ورشة متواضعة إلى مركز بات يحمل معنى كبيرًا لكثير من لاجئي فلسطين في قطاع غزة.
عندما اندلعت الحرب، توقف العمل بشكل مفاجئ، ودُمّرت المنازل، ونزحت كثير من النساء. لكنهن واصلن عملهن حيثما استطعن. تقول سميّة: "تمكّنا من إرسال بعض المنتجات إلى القاهرة. وهذا يعني أن جهد النساء ودخلهن لم يضع. لقد عبرت غرزهن الحدود حتى عندما لم نكن نستطيع نحن."
كما حملت نساء أخريات قطعًا غير مكتملة معهن إلى مراكز الإيواء الطارئة والخيام، وكنّ يطوينها بعناية بين ما تبقى لديهن من مقتنيات قليلة. وتضيف سميّة: "لم نكن نحمي القماش فقط. كنا نحمي شهورًا من العمل. كنا نحمي طعام أطفالنا. كنا نحمي كرامتنا."
ورغم الدمار الواسع والنزوح، استأنف مركز سلافة عمله تدريجيًا. وتم تأمين المواد وسط تحديات هائلة. وأُعيدت تصاميم فُقدت اعتمادًا على الذاكرة. وعادت النساء مرة أخرى إلى التطريز في الخيام ومراكز الإيواء المؤقتة والطوارئ وبيوت الأقارب، غالبًا بمواد محدودة وفي ظروف صعبة.
وبالنسبة لسميّة وكثير من النساء، يبقى هذا الدخل بالغ الأهمية في وقت انهارت فيه فرص العمل في قطاع غزة إلى حد كبير. وتوضح: "عندما تكسب المرأة من عمل يديها، تقف بشكل مختلف. تشعر بالقدرة. تشعر بالاحترام. وتعرف أنها تساهم في بقاء أسرتها على قيد الحياة".
ومثل كثير من النساء في قطاع غزة، عاشت سميّة نزوحًا متكررًا وصعوبات شخصية. ومع ذلك عادت، ليس لنفسها فقط، بل من أجل مئات النساء اللواتي يعتمدن على سلافة.
ومن خلال مبادرات مثل مركز سلافة للتطريز، تواصل الأونروا دعم سبل عيش النساء مع الحفاظ على تراثهن الثقافي. إذ يوفّر البرنامج للنساء التدريب وفرص الدخل والدعم الذي يساعد الأسر على مواجهة الآثار المدمرة للحرب.
وفي اليوم الدولي للمرأة، تقول سميّة لكل النساء: "أنتن أقوى من ظروفكن. وحتى في أحلك الأوقات، تستطيع أيديكن بناء مستقبل."
