
رام الله-نساء FM- اية عبد الرحمن- أصدرت وزارة شؤون المرأة الفلسطينية ورقة تحليلية تسلط الضوء على واقع الأوضاع الصحية والتعليمية للمرأة الفلسطينية في ظل الحرب المستمرة وتداعياتها على مختلف مناحي الحياة، وذلك ضمن سلسلة أوراق توثيقية أعدتها الوزارة بمناسبة يوم المرأة العالمي.
وتأتي هذه الورقة في وقت تعيش فيه المرأة الفلسطينية تحديات مركبة نتيجة استمرار الحرب على قطاع غزة وتصاعد الانتهاكات في الضفة الغربية والقدس، إلى جانب الإغلاقات المتكررة وتدهور الأوضاع الاقتصادية، ما يضع النساء في قلب أعباء مضاعفة بين مسؤوليات الأسرة وضغوط العمل والقلق على الصحة والتعليم ومستقبل الأبناء.
وأوضحت المدير العام المكلف للتخطيط والسياسات والأبحاث للنوع الاجتماعي في وزارة شؤون المرأة شذى البرغوثي، في حديث لإذاعة "نساء إف إم"، أن إصدار هذه الأوراق يأتي في إطار سلسلة تقارير أعدتها الوزارة لتوثيق الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة الفلسطينية في ظل الحرب، مشيرة إلى أن الثامن من آذار لا يمثل مجرد مناسبة رمزية، بل عنوانًا لصمود المرأة الفلسطينية.
وأضافت البرغوثي أن من بين هذه الأوراق ورقة تحليلية حول واقع التعليم للفتيات في فلسطين للأعوام 2025–2026، إلى جانب ورقة أخرى حول الأوضاع الصحية للمرأة الفلسطينية، حيث تسلطان الضوء على التداعيات العميقة للحرب والعدوان المستمر، خاصة في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، وانعكاساتها على حقوق النساء والفتيات في التعليم والصحة والأمن والاستقرار.
وأشارت إلى أن الورقة تضمنت مؤشرات مقلقة، من خلال مقارنة الأوضاع الصحية والتعليمية قبل الحرب وبعدها، حيث أظهرت فجوة كبيرة وتراجعًا واضحًا في مستوى الخدمات والفرص المتاحة للنساء والفتيات. كما استعرضت الورقة مجموعة من الانتهاكات التي طالت المؤسسات التعليمية والصحية، من بينها استهداف الأبنية المدرسية وتحويل عدد منها إلى مراكز إيواء في ظل النزوح، الأمر الذي أدى إلى حرمان آلاف الطلبة من حقهم في التعليم.
وفي الجانب الصحي، تناولت الورقة التحديات الخطيرة التي تواجه النساء، خاصة الحوامل والمرضعات. ووفق ما ورد في التقرير، يوجد نحو 60 ألف امرأة حامل في قطاع غزة، يعانين من ظروف صحية صعبة في ظل ضعف الخدمات الطبية ونقص الإمكانيات. كما أشار التقرير إلى أن نحو 55 ألف امرأة حامل ومرضعة يعانين من سوء تغذية حاد، إضافة إلى انتشار مشكلات صحية متعددة نتيجة تدهور الظروف المعيشية.
كما تطرقت الورقة إلى التأثيرات النفسية للحرب على النساء والفتيات، حيث أشارت إلى ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب والأرق نتيجة الضغوط المتواصلة والخوف وعدم الاستقرار.
وفيما يتعلق بقطاع التعليم، قدمت الورقة قراءة تحليلية لمؤشرات التعليم قبل الحرب وبعدها، حيث أظهرت البيانات تراجعًا حادًا في انتظام العملية التعليمية واتساع مخاطر التسرب المدرسي، خاصة بين الفتيات، إضافة إلى التحديات المرتبطة بالوصول الآمن إلى المدارس.
كما لفتت البرغوثي إلى واقع التعليم في القدس، حيث تشير البيانات إلى أن نحو 38% من المدارس تعتمد المنهاج الإسرائيلي، مقابل 59% ما زالت تدرس المنهاج الفلسطيني، في ظل ضغوط متزايدة على المؤسسات التعليمية الفلسطينية.
وتناولت الورقة كذلك دور وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في تقديم الخدمات التعليمية للاجئين الفلسطينيين، مشددة على أهمية دعم هذه الخدمات واستمرارها، وداعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لضمان استمرارية التعليم للاجئين.
وخرجت الورقة بعدد من التوصيات العملية في المجالين الصحي والتعليمي، من أبرزها ضمان حماية المؤسسات التعليمية من الاستهداف وتوفير بيئة تعليمية آمنة ومستقرة، إضافة إلى تعزيز برامج الدعم النفسي والاجتماعي للفتيات والطواقم التعليمية.
كما دعت إلى تعزيز الجهود الوطنية والدولية لتدويل هذه القضايا، والعمل مع المؤسسات الدولية من أجل اتخاذ إجراءات ملموسة، بما يشمل تفعيل آليات المساءلة الدولية عن الانتهاكات التي تطال الحقوق الأساسية للفلسطينيين، خاصة الحق في التعليم والصحة.
وفي المجال الصحي، شددت التوصيات على ضرورة ضمان وصول النساء إلى الخدمات الصحية والرعاية الإنجابية دون عوائق، وتأمين بيئة ولادة آمنة، إضافة إلى حماية المرافق الصحية والطواقم الطبية من الاستهداف، ورفع القيود المفروضة على حركة المرضى وسيارات الإسعاف.
وأكدت البرغوثي أن هذه التوصيات تأتي في إطار سعي وزارة شؤون المرأة إلى حماية حقوق النساء الفلسطينيات وصون كرامتهن وضمان وصولهن إلى حياة كريمة، رغم التحديات المتفاقمة التي يفرضها الواقع السياسي والإنساني.
وتشير الأوراق التحليلية الصادرة عن الوزارة إلى أن ما تعيشه المرأة الفلسطينية اليوم ليس مجرد أزمة عابرة، بل واقع مركب يمس حقها في التعليم وصحتها الجسدية والنفسية ومستقبلها بالكامل. فالتعليم، بحسب التقرير، ليس رفاهية بل أداة أساسية لحماية الفتيات من الفقر والتهميش، كما أن الصحة ليست خدمة ثانوية، بل شرط أساسي لصمود النساء وقدرتهن على الاستمرار في رعاية أسرهن والمساهمة في بناء مجتمعهن.
ورغم قسوة الأرقام، يبقى الرهان، وفق التقرير، على وعي المجتمع وعلى سياسات تحمي الحقوق الأساسية في التعليم والصحة باعتبارها حقوقًا إنسانية غير قابلة للتصرف، إلى جانب صمود النساء الفلسطينيات اللواتي أثبتن باستمرار أنهن في قلب التحديات وفي قلب الأمل أيضًا.
الاستماع الى اللقاء :
