الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية »  

الناشطة النسوية والحقوقية سريدة عبد حسين لـ"نساء إف إم ": العدالة الحقيقية بين الجنسين لا تتحقق بالنصوص القانونية فقط بل بتطبيقها على أرض الواقع
حصول النساء على 64% فقط من الحقوق القانونية
05 آذار 2026
 
 
 

رام الله-نساء FM- اية عبد الرحمن -كشف تقرير حديث صادر عن الأمم المتحدة أن العالم لا يزال بعيدًا عن تحقيق المساواة القانونية الكاملة بين النساء والرجال، حيث أظهر التقرير أن النساء والفتيات يتمتعن بنحو 64% فقط من الحقوق القانونية التي يتمتع بها الرجال، في مؤشر وصفه مراقبون بالقلق والصادم، خاصة مع اقتراب اليوم الدولي للمرأة الذي يسلّط الضوء سنويًا على واقع حقوق النساء حول العالم.

ويأتي التقرير الجديد للأمين العام للأمم المتحدة بعنوان "ضمان وصول العدالة لجميع النساء والفتيات"، والذي أعدته هيئة الأمم المتحدة للمرأة، يحذر من استمرار فجوة العدالة بين الجنسين على مستوى العالم، مؤكداً أن العديد من النساء ما زلن يواجهن صعوبات كبيرة في الوصول إلى العدالة والحماية القانونية رغم التقدم الذي تحقق في بعض الدول.

وأشار التقرير إلى أن ظاهرة الإفلات من العقاب في قضايا العنف ضد النساء لا تزال واسعة الانتشار في العديد من البلدان، في وقت تتزايد فيه أشكال الانتهاكات التي تتعرض لها النساء، بدءًا من العنف الأسري والجنسي وصولًا إلى العنف الرقمي عبر الإنترنت، وهو ما يفاقم من التحديات التي تواجهها النساء في مختلف المجتمعات.

ورغم أن ما يقارب 87% من دول العالم لديها تشريعات أو قوانين تتعلق بحماية النساء من العنف الأسري، إلا أن الواقع يشير إلى أن الكثير من النساء ما زلن يواجهن صعوبات في الوصول إلى العدالة أو تطبيق هذه القوانين بشكل فعلي، الأمر الذي يعكس وجود فجوة بين النصوص القانونية والتطبيق على أرض الواقع.

وفي تعليقها على هذا التقرير، أوضحت الناشطة النسوية والحقوقية سريدة عبد حسين، خلال حديثها لإذاعة "نساء إف إم"، أن مفهوم المساواة لا يزال محل نقاش في العديد من المجتمعات، حيث ينظر البعض إلى المساواة على أنها مساواة مطلقة بين الجنسين، بينما يفضل آخرون استخدام مفهوم العدالة أو التكافؤ، باعتباره الأقرب إلى إمكانية التطبيق العملي.

وأضافت أن المساواة يمكن النظر إليها من زاويتين أساسيتين، الأولى هي المساواة القانونية التي تتمثل في وجود تشريعات وسياسات مكتوبة تكفل الحقوق المتساوية، والثانية هي المساواة الفعلية التي تتجسد في تطبيق هذه القوانين على أرض الواقع، مشيرة إلى أن المساواة القانونية غالبًا ما تكون أسهل في الإقرار من المساواة الفعلية التي تتطلب آليات تنفيذ ومراقبة فعالة.

وأكدت حسين أن الحديث عن وجود فجوة في المساواة القانونية يعني وجود تقصير واضح لدى بعض الدول في سن التشريعات والسياسات التي تضمن حماية حقوق النساء، لافتة إلى أن العديد من القوانين في بعض الدول، خاصة في العالم العربي، ما زالت قديمة ولا تعكس التحولات الاجتماعية الحديثة، مثل قوانين الأحوال الشخصية وقوانين الضمان الاجتماعي والجنسية، والتي قد تتضمن بنودًا لا تحقق المساواة الكاملة بين النساء والرجال.

وأضافت أن التقرير الأممي مهم لأنه يتناول واقع العالم بأكمله، وليس دولة بعينها، ما يؤكد أن التحديات المتعلقة بالمساواة بين الجنسين لا تقتصر على دول بعينها بل هي قضية عالمية.

كما أشارت إلى أن وجود القوانين وحده لا يكفي لتحقيق المساواة، إذ تلعب الثقافة المجتمعية دورًا كبيرًا في ترسيخ الفجوة بين الجنسين، موضحة أن كثيرًا من المجتمعات لا تزال تتبنى أفكارًا تقليدية حول أدوار الرجال والنساء، مثل الاعتقاد بأن الرجل هو المعيل الأساسي للأسرة، في حين يُنظر إلى عمل المرأة باعتباره دورًا ثانويًا أو مساعدًا فقط.

وترى أن هذه العقلية تؤثر بشكل مباشر على فرص النساء في سوق العمل وعلى مستوى الأجور والتمكين الاقتصادي، حيث قد يُبرر منح الرجل راتبًا أعلى باعتباره المسؤول عن إعالة الأسرة، بينما تُعامل المرأة كطرف داعم وليس شريكًا أساسيًا.

وأضافت عبد حسين أن غياب التربية والتعليم القائمين على قيم المساواة والاحترام المتبادل بين الجنسين يسهم في استمرار هذه الفجوة، مشيرة إلى أن غرس مفاهيم المساواة يجب أن يبدأ منذ المراحل التعليمية الأولى من خلال المناهج الدراسية والأنشطة التربوية، إلى جانب وجود رقابة فعالة على تطبيق القوانين وعقوبات واضحة لمن ينتهكها.

وأكدت أن العديد من النصوص القانونية تبقى دون تطبيق فعلي بسبب غياب الرقابة أو ضعف الإرادة السياسية لتنفيذها، الأمر الذي يجعلها مجرد نصوص مكتوبة دون أثر حقيقي في حياة النساء.

وفيما يتعلق بالخطوات المطلوبة لتعزيز العدالة والمساواة، شددت عبد حسين على ضرورة وجود رؤية اجتماعية واضحة لدى الحكومات، بحيث لا تقتصر السياسات العامة على الجوانب الاقتصادية والسياسية فقط، بل تشمل أيضًا برامج اجتماعية تعزز المساواة بين الجنسين.

كما أكدت أهمية دور الإعلام في نشر الوعي وتعزيز ثقافة احترام حقوق النساء، إلى جانب تطوير المناهج التعليمية لتشمل مفاهيم المساواة والعدالة، بما يسهم في تنشئة أجيال جديدة أكثر وعيًا بهذه القضايا.

واعتبرت أن تحقيق تقدم حقيقي في هذا المجال يتطلب إرادة سياسية حقيقية تتجسد في التشريعات والسياسات والإجراءات التنفيذية، إضافة إلى الاستفادة من وسائل الإعلام التقليدية والرقمية لنشر الرسائل الإيجابية وتعزيز ثقافة المساواة داخل المجتمعات

وأشارت إلى أن الأرقام التي كشفها التقرير الأممي تعد صادمة بالفعل، لأن حصول النساء على 64% فقط من الحقوق القانونية مقارنة بالرجال يعكس حجم الفجوة القائمة، مؤكدة أن العدالة الحقيقية تقتضي أن تكون الحقوق متساوية للجميع، وأن ترتفع هذه النسبة بشكل كبير في التقارير المقبلة.

وختمت حسين حديثها بالتأكيد على أن تحقيق المساواة ليس قضية تخص النساء فقط، بل هو قضية مجتمعية وإنسانية تتعلق بالعدالة والكرامة الإنسانية، مشيرة إلى أن أي مجتمع يسعى إلى التنمية الحقيقية لا يمكن أن يحقق تقدماً دون ضمان حقوق متساوية لجميع أفراده، نساءً ورجالاً.