حمدة سالم… حين تتحوّل منتجات البدو إلى هوية اقتصادية مع برنامج فلسطينية

02 آذار 2026
رام الله-نساء FM- في رحلة المرأة الفلسطينية نحو التمكين الاقتصادي، تبرز قصص رياديات استطعن تحويل الشغف والهوية إلى مشاريع منتجة ومستدامة. ومن بين هذه التجارب، تأتي قصة حمدة سالم، خريجة برنامج فلسطينية لإدارة الأعمال، التي نجحت في تطوير مشروعها الريادي "رواجيح السعن" للمنتجات البدوية، انطلاقاً من مجتمعها البدوي شرق القدس.
ويُعد برنامج فلسطينية لإدارة الأعمال، أحد البرامج التمكينية التي ينفذها بنك فلسطين، حيث يوفّر لسيدات الأعمال المعرفة الإدارية والمالية، ويمنحهن الأدوات اللازمة لتحويل الأفكار والمبادرات إلى مشاريع منظمة وقادرة على النمو والاستمرار.
من خيمة البادية إلى مشروع ريادي
حمدة سالم، شابة من عرب الجهالين، ودارسة للخدمة الاجتماعية في جامعة القدس المفتوحة، وجدت في مشروعها امتداداً طبيعياً لهويتها وانتمائها. فمنذ سنوات، ارتبط اسمها بمنتجات الألبان البدوية الأصيلة؛ اللبن، الجبنة، الزبدة والسمنة، وهي منتجات لطالما شكّلت جزءاً من الحياة اليومية في المجتمع البدوي.

تقول حمدة إن فكرة المشروع بدأت بشكل بسيط منذ عام 2016، حين لاحظت خلال تدريبها الجامعي اهتمام الناس بمنتجات المجتمع البدوي، وكأنها هوية تُعرّفك دون كلام. ومع ازدياد الطلب، بدأت البذرة الأولى للمشروع، قبل أن ينطلق رسمياً عام 2022، حاملاً رؤية مختلفة تقوم على تسويق المنتجات البدوية بطريقة عصرية تحافظ على أصالتها.
ورغم جاهزيتها وشغفها، تؤكد حمدة أن المشاركة في برنامج فلسطينية شكّلت إضافة نوعية لمسيرتها، وساهمت في تصحيح المسار وتطوير المشروع من الداخل. فقد ساعدها البرنامج على فهم الجوانب الإدارية والمالية، خاصة إعداد الموازنات، وتنظيم القوائم المالية، والاهتمام بالتغليف كعنصر لا يقل أهمية عن جودة المنتج نفسه.
وتوضح أن من أبرز التحديات التي كانت تواجهها قبل التدريب، إغفال بعض التفاصيل المالية، إلى أن اكتشفت من خلال البرنامج أهمية تسجيل كل جزئية، مهما بدت صغيرة، لما لها من أثر مباشر على استدامة المشروع. كما فتحت لها التجربة آفاقاً جديدة لتطوير شكل المنتج وطريقة تقديمه بما يليق بالمستهلك.
كما شكّل التفاعل مع سيدات أعمال أخريات داخل البرنامج مساحة غنية لتبادل الخبرات والأفكار. فوجودها ضمن مجموعة من المشاريع المختلفة أتاح لها تلقي ملاحظات واقتراحات عملية، خاصة فيما يتعلق بتغليف المنتجات الغذائية وضمان وصولها بنفس الجودة والطعم، ما عزّز ثقتها بمساحة التطوير الكبيرة التي يمتلكها مشروع رواجيح السعن.

وتشير حمدة إلى أن التجربة عززت إيمانها بمشروعها، وساعدتها على فهم القيمة المضافة التي يقدمها، ليس فقط كمنتج غذائي، بل كمبادرة اجتماعية تسوّق لمنتجات الأسر البدوية، وتفتح لها أبواباً جديدة للدخل. فالمشروع يقوم على التشبيك مع العائلات المنتجة، وتسويق منتجاتها ضمن اتفاقيات واضحة، بما يضمن جودة المنتج واستمرارية العمل.
وفي رسالتها للنساء الفلسطينيات، تؤكد سالم أن الشغف هو نقطة البداية، لكن التطوير المستمر هو سر النجاح. وتدعو كل امرأة لديها فكرة أو مشروع إلى العمل عليه بثقة، والبحث عن المعرفة، والانخراط في البرامج الداعمة التي تصقل المهارات وتفتح آفاقاً أوسع للنمو.
قصة حمدة ليست مجرد تجربة ريادية، بل نموذج حيّ لكيف يمكن للهوية البدوية أن تتحول إلى مشروع اقتصادي ناجح، يجمع بين الأصالة، والتمكين، والاستدامة، في إطار رؤية وطنية تدعمها المبادرات الريادية وبرامج التمكين مثل برنامج فلسطينية.
