الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية »  

نساء مخيم جنين النازحات… رمضان يحمل صمودهن ودموعهن ..!
25 شباط 2026

 

جنين-نساء FM- اية عبد الرحمن- في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها أبناء شعبنا، يتضاعف العبء على الأسر مع حلول شهر رمضان، حيث ترتفع كلفة المعيشة وتزداد الاحتياجات اليومية في وقت تتراجع فيه فرص العمل ومصادر الدخل. وفي خضم هذه التحديات، تتحمل النساء مسؤولية إدارة شؤون الأسرة وتأمين مستلزماتها الأساسية، لا سيما في المخيمات الاستثنائية، وعلى رأسها مخيم جنين.

وفي حديث لإذاعة نساء إف إم، وصفت فرحة أبو الهيجاء، عضو اللجنة الشعبية لخدمات مخيم جنين، واقع النساء النازحات بأنه بالغ الصعوبة، خاصة وأن هذا العام هو الثاني الذي يمر على آلاف العائلات في ظل النزوح. وأوضحت أن كثيرًا من الأسر كانت تأمل العودة إلى بيوتها قبل رمضان، إلا أن استمرار الأوضاع الميدانية حال دون ذلك، مما أبقى نحو 17 ألف نازح مشتتين في عشرات المواقع والقرى.

وبيّنت أبو الهيجاء أن آثار النزوح لم تقتصر على فقدان المأوى، بل شملت النسيج الاجتماعي والروحي للشهر الفضيل؛ إذ باتت العائلات مشتتة بين أماكن متعددة، وفقدت النساء طقوس رمضان المعتادة مثل الإفطارات الجماعية والزيارات العائلية والأنشطة الاجتماعية، وصولًا إلى زيارة مقابر الشهداء، وهو ما كان يمنح الشهر بعدًا وجدانيًا خاصًا.

وأكدت أن النساء اليوم يتحملن أعباء مضاعفة، إذ أصبحت نسبة كبيرة منهن المعيلات الرئيسيات لأسرهن، سواء بسبب استشهاد الزوج أو أسره أو إصابته أو فقدانه العمل، إضافة إلى فقدان العديد من المشاريع الصغيرة مصدر رزق الأسر. وأوضحت أن معاناتهن تشمل توفير الطعام والمواصلات والعلاج والأدوية وحليب الأطفال، إضافة إلى مستلزمات أساسية كالكهرباء والمياه والأجهزة المنزلية التي تفتقر إليها الكثير من أماكن النزوح.

وأشارت إلى أن المبادرات المجتمعية وحملات الدعم، رغم أهميتها، لا تزال محدودة ولا تغطي جميع الاحتياجات، في ظل اتساع رقعة الأزمة وشح المساعدات الإغاثية، كما يزيد تشتت النازحين من صعوبة وصول النساء إلى المؤسسات لطلب المساعدة، نظرًا لكلفة المواصلات وغياب الخدمات القريبة، بما في ذلك الخدمات الصحية المتنقلة والمحدودة.

وبيّنت أن اللجنة الشعبية تبذل جهودًا لتنسيق المساعدات الغذائية، إلا أن حجم الاحتياج يفوق الإمكانيات المتاحة؛ فأسرة مكونة من سبعة أفراد قد تتلقى ما يكفي أربعة فقط، ما يضطرها لتقاسم القليل المتوفر. وشددت على أن الحلول المستدامة تكمن في توفير فرص عمل وتحسين ظروف السكن، وتمكين النساء اقتصاديًا عبر التدريب والتأهيل، بما يعزز قدرتهن على التكيف وإعالة أسرهن بكرامة.

وختمت أبو الهيجاء بالتأكيد على أن مرحلة النزوح كشفت عن قوة المرأة الفلسطينية وقدرتها على الصمود وتولي أدوار متعددة في أصعب الظروف، محذرة من أن استمرار هذا الواقع دون دعم حقيقي سيضاعف الأعباء ويهدد استقرار الأسر، معتبرة أن المرأة هي عمود البيت، وإذا انهار هذا العمود تضررت الأسرة بأكملها.

ويعكس واقع النساء في مخيم جنين صورة أوسع لمعاناة آلاف الأسر في الشمال، حيث يتحول رمضان من موسم للفرح والتكافل إلى اختبار يومي للصبر والقدرة على التكيف، مؤكدة أن دعم النساء وتمكينهن ضرورة لضمان صمود الأسر والحفاظ على تماسكها في مواجهة الأزمات المتلاحقة.