
رام الله-نساء FM- اية عبد الرحمن- أعلنت دار الإفتاء الفلسطينية أن مقدار صدقة الفطر للعام الجاري هو عشرة شواقل عن كل فرد، وذلك مع اقتراب نهاية شهر رمضان المبارك واستعداد المسلمين لاستقبال عيد الفطر. جاء الإعلان في ظل تساؤلات المواطنين حول آلية إخراج الصدقة والفئات المستحقة لها، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها العديد من الأسر الفلسطينية.
وفي حديث لإذاعة نساء إف إم، أوضح الشيخ إبراهيم عوض الله، نائب المفتي العام ومفتي محافظة رام الله، أن الحكمة الأساسية من فرض صدقة الفطر تتمثل في مساعدة الفقراء والمحتاجين والتخفيف عنهم في يوم العيد، بما يعزز قيم التكافل والتراحم في المجتمع. وأكد أن توقيتها في نهاية شهر رمضان يحمل بعدًا تعبديًا، إذ تُطهّر الصائم مما قد يكون شاب صيامه من تقصير أو لغو، إضافة إلى بعده الإنساني في إدخال الفرح إلى قلوب المحتاجين.
وبيّن أن صدقة الفطر مفروضة على الصغير والكبير، والذكر والأنثى، ويخرجها رب الأسرة عمن يعولهم، مشددًا على أنها تُصرف حصريًا للفقراء والمحتاجين ولا تُوجَّه لبناء المساجد أو المشاريع العامة، مؤكّدًا أن تجميعها يُحدث أثرًا ملموسًا في حياة الأسر الفقيرة ويجسد مسؤولية المجتمع تجاه أفراده الأكثر احتياجًا.
وأشار إلى أن التقدير بعشرة شواقل يستند إلى القيمة الوسطية لقوت البلد، بما يعادل نحو 2.6 كغم من غالب قوت الناس، مثل القمح أو ما يعادله، مع مراعاة أحوال الناس وتيسيرًا عليهم. وأضاف أن من أراد الزيادة يمكنه ذلك احتسابًا للأجر.
وحول وقت إخراج الصدقة، ذكر أن الأصل أن تُؤدى قبل صلاة عيد الفطر، ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين، كما أجاز بعض الفقهاء إخراجها ابتداءً من منتصف شهر رمضان أو من بدايته، لتيسير وصولها إلى مستحقيها.
وأوضح الشيخ عوض الله إمكانية إخراجها نقدًا، استنادًا إلى رأي بعض الفقهاء، لما فيه منفعة أكبر للفقراء وتمكينهم من تلبية احتياجات العيد، بدل التقيد بصنف محدد من الطعام. كما أكد أن صدقة الفطر لا تجب على من لا يملك قوت يوم العيد، ولا على الجنين الذي لم يولد قبل غروب شمس آخر يوم من رمضان، بينما تجب عن المولود قبل ذلك ويخرجها ولي أمره عنه.
وختم الشيخ حديثه بالتأكيد على أن صدقة الفطر ليست مجرد مبلغ مالي، بل رسالة تضامن مجتمعي وقيمة تربوية تعزز المسؤولية تجاه الآخرين، داعيًا إلى توسيع دائرة العطاء لتشمل الأقارب والجيران والأسر الأشد حاجة، لضمان أن تعمّ فرحة العيد الجميع، وأن يشعر كل فرد في المجتمع بالأمان والكرامة، مع التأكيد على أن رعاية الفقراء والوقوف إلى جانبهم يجسّد عمليًا معاني الرحمة التي يحملها شهر رمضان.
